تقارير

أربع ليالٍ من الرعب… كيف قلب داني رولينغ مدينة غاينزفيل إلى كابوس؟

 

بقلم: رنيم علاء نور الدين

 

غاينزفيل، مدينة جامعية هادئة في ولاية فلوريدا، كانت تستيقظ على أصوات الطلاب، صخب المقاهي، وهدوء الشوارع المتعلمة. كان كل شيء يسير وفق روتين معتاد… حتى جاء أغسطس 1990، ليقلب كل شيء رأسًا على عقب.

 

في أربعة أيام فقط، عاشت المدينة مأساة لا تُنسى: خمسة طلاب قُتلوا بطريقة وحشية. كانت الشرطة عند وصولها تشعر بأن هناك شيئًا أكثر من مجرد جريمة… كانت هناك نفسية قاتل محترف، هادئة ومرعبة في آن واحد.

 

الأبواب مكسورة باحتراف، كأن القاتل درس كل طريقة للولوج دون صخب.

الجثث… مشوهة، بعض الضحايا وُضعوا في أوضاع مروعة بعد الموت، كأن القاتل يريد أن يترك توقيعه على كل مكان.

وهكذا، من اليوم الأول، بدأت المدينة تتحول: الطلاب يتركون المهاجع، من بقي ينام في مجموعات، المتاجر نفدت منها الأقفال، سكاكين الجيب، وحتى الغاز المسيل للدموع. المدينة لم تعد مجرد مكان، بل صارت ساحة خوف مستمرة.

 

المحققون لاحظوا تفاصيل مثيرة للرعب: شريط لاصق، آثار سائل منوي، علامات تشير إلى أن القاتل كان يراقب ضحاياه لساعات قبل الهجوم.

كانت كل ليلة تتكرر بنفس النمط، وكأن القاتل يريد أن يجعل من كل جريمة طقسًا شيطانيًا.

 

بينما كانت الشرطة تلاحق أدلة صغيرة في الأزقة المظلمة، كان القاتل، داني رولينغ، مختبئًا بين الأشجار في مخيمه داخل الغابة.

مشرد، مضطرب، هارب من جرائم في لويزيانا، ومسلح بماضٍ مظلم مليء بالعنف، يراقب الطلاب ويختار ضحاياه بدقة.

حين يطفأ الضوء في شقة ما، يبدأ هو بالتحرك.

يدخل ليلاً، يعتدي، يقتل، ثم يترك الجثة وكأنها لوحة يرسمها بعنف.

 

أحد الضحايا قُطع رأسها، وأخرى انتُزعت حلماتها، والأكثر رعبًا أنه كان يعود إلى مسرح الجريمة بعد ساعات، يراقب ما تركه… وكأن القتل لا يكتمل إلا بمراجعة أثره.

 

الانهيار جاء بعد أيام، لكن القبض عليه لم يكن بسبب جرائم القتل… بل بسبب سطو مسلح بسيط.

تحليل الـDNA والأدلة الجنائية ربطوه بكل القتلى الخمسة.

اعترف، بصوت هادئ، وكأن القتل لم يكن جريمة، بل واجبًا أو مشهدًا يستحق التوثيق.

 

وفي 25 أكتوبر 2006، نُفّذ حكم الإعدام بالحقنة القاتلة.

شاهدت عائلات الضحايا اللحظة، لكن رغم نهاية الرجل، لم ينته الرعب…

قبل أن تُغلق عيناه، بدأ يغني ترنيمة هادئة، وكأن صوت الموت الذي زرعه في المدينة لم يترك له سوى صدى باهت.

 

أربعة أيام، خمس أرواح، ومدينة كاملة حُفرت في ذاكرة الرعب إلى الأبد.

 

وفي النهاية يأتي سؤال لا يخرج من أذهنا :

 

هل يُولد الشر فجأة… أم أن المجتمع يغرس بذوره في النفوس حتى تنبت الوحوش؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى