مقالات

لماذا لا يتغير الإنسان إلا بعد الصدمة؟

 

 

بقلم د : آمال إبراهيم

 استشاري العلاقات الأسرية 

 

الغريب أننا نفهم كل شيء متأخر. نعرف خطأ اختياراتنا بعد أن تؤلمنا، نرى حقيقة الأشخاص بعد أن نخسرهم، وندرك قيمة أنفسنا بعد أن ننكسر. الإنسان لا يتحرك من مكانه إلا إذا انكسرت الأرض تحته. لأن الراحة خدّاعة، والتعوّد أخطر من الألم.

“الإنسان لا يغير طريقه وهو مرتاح، التغيير يحتاج رجفة”

– فيكتور فرانكل

 

نحن لا نكره الحقيقة، نحن فقط نكره أن تُجبرنا على النظر في المرآة. الصدمة تفعل ذلك. الصدمة تكسر الواجهة التي نختبئ خلفها وتكشف كل ما تهرّبنا من مواجهته. كثيرون لم يعرفوا من هم فعلاً إلا بعد أن فقدوا شيئًا كانوا يظنون أنهم لا يستطيعون العيش بدونه.

“لا يكتشف الإنسان نفسه وهو سعيد، بل حين ينهار كل ما ظنه ثابتًا”

– كارل يونغ

 

المشكلة ليست في الألم، المشكلة في ما كان قبله: التجاهل. تجاهل الإشارات، وتبرير السلوكيات المؤذية، ومحاولة ترميم شيء مكسور من جذوره. نُطيل عمر المعاناة لأننا نخاف البدء من جديد، نخاف الحقيقة رغم أننا نتأذى من الوهم.

“الهروب أطول الطرق للوصول إلى نفس النقطة”

– هايدغر

الصدمة لا تأتي لتدمّرنا، بل لتوقظ فينا القدرة على أن نبدأ من نقطة لم نكن نمتلك الشجاعة للوقوف عليها. هناك أناس أعادتهم الصدمات إلى أنفسهم، جعلتهم أنضج، أعمق، أكثر معرفة بما يستحقونه. وهناك من تركته الصدمة في مكانه ولكن مهزومًا. الفرق بين الاثنين هو: هل واجهت أم هربت؟

النضج ليس أن تصبح قويًا. النضج أن تعرف كيف لا تكرر نفس الخطأ. أن تعرف متى تقول لا. أن تعرف من يستحق أن يكمل الطريق معك. أن تعرف قيمة قلبك فلا تضعه في يد أي عابر.الصدمة ليست نهاية. الصدمة بداية الوعي …

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى