عقاب الاعتراض… حين تحولت الشكوى من المخدرات إلى معركة بالسلاح الأبيض

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يكن الاعتراض جريمة، لكن في هذا الشارع الضيق بدائرة قسم شرطة السلام أول بالقاهرة، تحوّل الصوت الرافض لبيع المخدرات إلى هدفٍ للانتقام. واقعة بدأت بخلافات بين جيران، وانتهت باعتداءات موثقة بالفيديو، أعادت طرح سؤال قديم عن ثمن المواجهة داخل الأحياء الشعبية.
أجهزة الأمن بالقاهرة كشفت ملابسات مقطعي فيديو جرى تداولهما على المواقع الإخبارية، تضمنا شكوى أحد الأشخاص من تعرضه وزوجته للاعتداء بالضرب باستخدام الأسلحة البيضاء والشوم، على يد جيرانهم، بسبب اعتراضهما على قيامهم ببيع المواد المخدرة أسفل العقار محل سكنهما.
الفحص الأمني بيّن أن الواقعة تعود إلى يوم 7 نوفمبر الماضي، حين تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة بلاغًا من الشاكي وزوجته، وكلاهما مصاب بجروح قطعية متفرقة بالجسم، يفيد بقيام شخصين وأربع سيدات بالتعدي عليهما بالضرب، وإحداث الإصابات المشار إليها.
التحركات الأمنية أسفرت عن ضبط المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، فيما لم تنتهِ فصول الواقعة عند هذا الحد.
ففي وقت لاحق، بتاريخ 3 من الشهر الجاري، كشفت التحريات عن قيام صديق المتهم الأول، والمقيم بدائرة قسم شرطة السلام ثاني، بالتعدي على زوجة الشاكي بالسب والتهديد بإلحاق الأذى بها، في محاولة لإجبار الزوجين على التنازل عن البلاغات المقدمة ضد المتهمين. وتم ضبط المتهم في حينه.
الواقعة، التي بدأت بخلاف على حق الجيرة والأمان، تحولت إلى سلسلة من الاعتداءات والتهديدات، وضعت الضحايا أمام معركة غير متكافئة فقط لأنهم قالوا «لا» في وجه تجارة محرمة.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيق لكشف كافة ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
ويبقى السؤال الأثقل بعد كل هذه التفاصيل: هل أصبح الاعتراض على الجريمة مخاطرة قد تكلف الإنسان سلامته، أم أن القانون لا يزال قادرًا على حماية من يقررون كسر الصمت؟




