لهيب صامت قرب القضبان… حريق محدود يوقظ القلق في شبين القناطر

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يكن المكان يعجّ بالحياة، ولا الأصوات تحمل صخب يوم عادي، لكن ألسنة اللهب الصغيرة التي اندلعت فجأة داخل حوش مدرسة مهجورة بمدينة شبين القناطر كانت كفيلة بإثارة القلق، خاصة مع اقترابها من شريط السكة الحديد، حيث تمر القطارات محمّلة بأرواح لا تعرف أن الخطر كان قريبًا إلى هذا الحد.
في لحظات هادئة من النهار، تلقّت غرفة عمليات الحماية المدنية بالقليوبية بلاغًا عن تصاعد أدخنة كثيفة قرب خطوط السكك الحديدية. البلاغ وصل سريعًا إلى اللواء هيثم شحاتة، مدير إدارة الحماية المدنية، لتتحرك على الفور قوات الإطفاء، مدفوعة بإحساس الخطر قبل أن يتحول إلى كارثة.
عند الوصول إلى الموقع، كانت النيران قد التهمت حشائش جافة وأشجارًا داخل حوش مدرسة مهجورة، صامتة منذ سنوات، لكنها اليوم تحولت إلى بؤرة اشتعال تهدد محيطها. المكان الخالي، والأسوار المتآكلة، والنباتات اليابسة، كلها عناصر صنعت مسرحًا مثاليًا للنار كي تتمدد… لولا التدخل السريع.
رجال الحماية المدنية انتشروا في محيط الحريق، فرضوا طوقًا أمنيًا، ودفعوا بسيارات الإطفاء التي بدأت في محاصرة اللهب من كل جانب. دقائق كانت حاسمة، انتهت بإخماد الحريق بالكامل، ومنع امتداده نحو السكة الحديد أو المناطق المجاورة، دون تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية.
الحريق انتهى، لكن الأسئلة لم تنتهِ. فقد جرى تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق للوقوف على أسباب اندلاع النيران، وما إذا كان الإهمال أو العبث وراء هذا اللهيب العابر.
ويبقى السؤال الأهم:
إلى متى تظل الأماكن المهجورة، القريبة من شرايين الحياة، قنابل صامتة تنتظر شرارة واحدة لتتحول إلى مأساة؟




