منزل خرج منه ولم يعد… كيف قاد الخلاف صديقين إلى منصة الإعدام؟

بقلم: رنيم علاء نور الدين
في منتصف فبراير، خرج عادل محمد إسماعيل من منزله في السويس كما اعتاد كل يوم، لم يحمل معه سوى ظنه أن الرحلة قصيرة، وأن الوجوه التي تنتظره في الأسفل هي وجوه أصدقاء، لا شركاء في جريمة. لم يكن يعلم أن تلك الخطوات القليلة خارج عتبة بيته ستكون الأخيرة في حياته.
كانت زوجته آخر من رآه. ودّعها على عجل، وقال إنه متجه إلى عمله، برفقة اثنين يعرفهما جيدًا؛ أحدهما قريب له، والآخر صديق وزميل عمل في أحد مكاتب التوكيلات البحرية. مرّت الساعات، ولم يعد. ومع حلول الليل، تحوّل القلق إلى خوف، والخوف إلى بلاغ رسمي باختفاء زوج لم يرجع.
بلاغ بسيط في بدايته، لكنه فتح بابًا لواحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها السويس مؤخرًا. شكّل مدير إدارة البحث الجنائي فريقًا من ضباط مباحث قسمي فيصل والجناين، وبدأت خيوط القضية تتكشف ببطء. التحريات قادت إلى اسمين: كريم فتحي كمال، 33 عامًا، وإسلام فارس محمد، 32 عامًا… آخر من شوهدوا مع عادل قبل اختفائه.
استُدعي أحد المتهمين للتحقيق. أنكر في البداية، تشبث بحكاية واهية، لكن الأسئلة كانت أثقل من احتماله. ومع تطور المواجهة، انهار. اعترف تفصيليًا: هو وزوج شقيقته خططا للجريمة مع سبق الإصرار. استدرجا عادل من منزله بحجة مناقشة أمر عائلي، واستقلا به سيارة ملاكي، متجهين إلى طريق “السويس – القاهرة” القديم، حيث العزلة والصمت.
هناك، في منطقة صحراوية لا يمر بها أحد، أخرج المتهم سكينًا أعده مسبقًا. نحر صديقه، ثم انهال عليه بطعنات متتالية في البطن والصدر، حتى تأكدا أن الجسد الذي كان يتحدث معهما قبل دقائق قد فارق الحياة. تركاه ملقى على الرمال، وغادرا المكان وكأن شيئًا لم يكن.
لم يطل الهروب. ألقت قوة أمنية القبض على المتهم الثاني في مدينة فايد، حيث كان يختبئ. أرشد عن مكان الجثة، واعترف بكل التفاصيل، مبررًا الجريمة بخلافات قديمة، لم تكن يومًا مبررًا للقتل.
عندما نُقلت الجثة إلى ثلاجة حفظ الموتى، استدعيت زوجة المجني عليه للتعرف عليها. لحظة لم تحتملها الكلمات؛ صراخ، عويل، وذهول أمام طعنات اخترقت الجسد، وجرح قطعي في الرقبة أنهى حياة شاب في الرابعة والعشرين من عمره.
النيابة العامة قررت حبس المتهمين بتهمة القتل العمد، وندبت الطب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان سبب الوفاة وتوقيتها. وأُجريت إعادة تمثيل كاملة للجريمة، من لحظة الخروج من المنزل، حتى السقوط الأخير في الصحراء.
وأخيرًا، أسدلت محكمة جنايات السويس الدائرة الأولى الستار على فصل بالغ القسوة، وقررت إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي في تنفيذ عقوبة الإعدام، عقابًا على جريمة بدأت بصداقة، وانتهت بالدم.
في لحظة واحدة، تحوّل الصديق إلى قاتل، والطريق إلى فخ، والثقة إلى سكين…
فكم جريمة أخرى تبدأ من باب بيت مطمئن، وتنتهي في صحراء لا تسمع الصراخ؟




