أيادٍ خفية تدفعهم للشارع… سقوط شبكة تستغل الأطفال في التسول بالقاهرة والجيزة

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن نظرات الأطفال الممدودة على الأرصفة طلبًا للشفقة مجرد مشاهد عابرة، بل كانت واجهة لقصة أكثر قسوة، يقف خلفها بالغون حوّلوا الطفولة إلى وسيلة للكسب غير المشروع. في إطار حربها المستمرة على جرائم استغلال الأطفال، واصلت أجهزة وزارة الداخلية تحركاتها، لتسدل الستار عن واحدة من تلك القصص المخفية في الشوارع.
الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة نجحت في ضبط 12 شخصًا، من بينهم سيدتان، بعد ثبوت تورطهم في استغلال الأطفال الأحداث في أعمال التسول، واستجداء المارة، وبيع السلع بأسلوب إلحاحي، مستغلين براءة الصغار وحاجتهم، وذلك في نطاق محافظتي القاهرة والجيزة.
التحريات كشفت أن 10 من المتهمين لديهم معلومات جنائية سابقة، وأنهم استغلوا 14 طفلًا من المعرضين للخطر، ودفعوهم قسرًا إلى الشارع لممارسة تلك الأنشطة غير المشروعة، في مشهد يعكس حجم الانتهاك الذي تعرض له هؤلاء الأطفال بعيدًا عن أعين الكثيرين.
وبمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات، أقروا بنشاطهم الإجرامي، معترفين باستغلال الأطفال لتحقيق مكاسب مادية، دون اعتبار لما يتركه ذلك من آثار نفسية وإنسانية عميقة على الضحايا الصغار.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، فيما جرى تسليم الأطفال المجني عليهم إلى ذويهم بعد أخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايتهم، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع من تعذر الوصول إلى أهليته بإحدى دور الرعاية، في محاولة لإعادة هؤلاء الأطفال إلى مسار أكثر أمانًا وإنسانية.
ويبقى السؤال الذي لا يمكن تجاهله: كم طفلًا آخر ما زال يُستغل في صمت، وكم يدًا خفية لا تزال تدفع البراءة إلى الشارع قبل أن تصلها يد الحماية؟




