إيناس نور لـ”المصور: أحلم بمسرح طفل في كل محافظة وأسعى إلى غرس القيم والجمال في وجدان الأطفال

حوار محمد أكسم
ليست إيناس نور مجرد فنانة نشأت تحت أضواء الكاميرا منذ طفولتها، بل إنسانة اختارت أن تظل قريبة من الناس مهما تنوعت الألقاب وتعددت المناصب.
في حديثها تشعر أن البساطة ليست شعارًا ترفعه، بل أسلوب حياة تعيشه، وأن الصدق هو الخيط الرفيع الذي يربط بين إنسانيتها وفنها ومسؤولياتها.
تمتلك قلبًا واسعًا يؤمن بأن الفن رسالة، وبأن الابتسامة الصادقة ومساعدة الآخرين لا تقل قيمة عن أي نجاح مهني.
منذ خطواتها الأولى وحتى توليها إدارة المسرح القومي للطفل، حافظت إيناس نور على روح الطفلة التي تؤمن بالحلم، وعلى وعي الفنانة التي ترى في المسرح أداة لبناء الإنسان قبل الترفيه.
تحب الناس بقدر ما يحبونها، وتمنح وقتها وجهدها لكل ما يُسهم في إسعاد طفل، أو دعم موهبة، أو نشر قيمة إنسانية حقيقية.
فى حضورها يلتقى الرقى بالجمال والتواضع والبساطة بالاتزان لتبقى إيناس دائما تنير وتؤنس فهى نور فى حضورها وإيناس فى حديثها.
وفي هذا الحوار تفتح لنا قلبها، وتحكي عن رحلتها، وفلسفتها في الحياة، وإيمانها بأن العطاء هو الطريق الأجمل للخلود في ذاكرة القلوب قبل ذاكرة التاريخ.
الفنانة إيناس نور أهلا بكم فى موقع جريدة المصور

القارئ يتساءل من هي إيناس نور الإنسانة بعيدًا عن الألقاب والمناصب؟
العبد الفقير إلى الله، ممثلة مصرية بدأت مشوارى الفني وأنا طفلة في الخامسة من عمرها,فى يوم قرأت والدتي إعلانًا للمخرج الكبير فهمي عبد الحميد يطلب فيه طفلة في هذا السن تهوى التمثيل للمشاركة مع النجمة نيللي في إحدى حلقات الفوازير، فاصطحبتني لمقابلته, نجحت في الاختبار وفزت بالدور رغم كثرة المتقدمات.
بعد ذلك شاركت في مسلسل “لا يا ابنتي العزيزة” مع الراحل عبد المنعم مدبولي والراحلة هدى سلطان، حيث جسدت دور ابنتهما الوسطى. ثم ظهرت في فيلم “المتسول” مع الزعيم عادل إمام، وبعده فيلم “طابونة حمزة” ، وكان عمري وقتها لا يتجاوز التاسعة.
إذا لم تكوني فنانة، ما المهنة التي كنتِ ستختارينها ولماذا؟
بصراحة لم يكن لدي اختيار آخر، فقد دخلت عالم التمثيل منذ سن الخامسة, ولكن لو كان أُتيح لي الاختيار لاخترت مهنة المحاماة، لأنني أحب الدفاع عن الحقوق وإحقاق العدل.
حدثينا عن عمل مسرحي شاركتِ فيه وكان قريبًا من قلبك؟
مسرحية “شمس وقمر” مع النجم سامح يسري، والتي حصلت من خلالها على تكريمات وجوائز أولى، وكانت تجربة مميزة جدًا في مسيرتي.
كيف تختارين أدوارك، بعين الفنانة أم بعاطفة الإنسانة؟
الفن رسالة في المقام الأول، لذلك أحرص على أن يكون الدور الذي أقدمه ذا هدف ورسالة حقيقية تفيد الناس وتضيف لهم قيمة إنسانية.
إلى أي مدرسة فنية تنتمي إيناس نور؟
أنتمي إلى المدرسة الطبيعية في الأداء، وتعلمت كثيرًا من عمالقة الفن مثل الأستاذ فؤاد المهندس، والفنانة سناء جميل، والأستاذ كمال الشناوي، والفنانة مديحه كامل، والأستاذ فريد شوقي, عملت معهم وتعلمت منهم الالتزام، وحب العمل، والصدق، والطبيعية في الأداء.
حدثينا عن تجربتك كمديرة للمسرح القومي للطفل ورؤيتك لتطوير هذا الصرح العريق؟
هذا المنصب كان حلمًا قديمًا تحقق, أنا ابنة المسرح منذ أيام الفنان شوقي خميس، وتربيت فنيًا على أيدي عظماء مثل هناء سعد الدين وغيرهم، وكنت أراهم قدوة ومثلًا أعلى, وعندما تحقق الحلم شعرت بمسؤولية كبيرة، لأن طموحي هو إحداث طفرة حقيقية في عالم مسرح الطفل.

في رأيك، ما الذي يميز المسرح الموجّه للطفل عن باقي أنواع المسرح؟
مسرح الطفل يربي أجيالًا، ويصنع نجوم وقادة المستقبل, هو ليس ترفيهًا فقط، بل تعليم وترفية بيعلم القيم والمبادئ والأخلاق من خلال قصة أو حكاية تقدم في شكل استعراضات وموسيقى وغناء، والتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.
حدثينا عن ورشة “مواهب مصر”
الورشة تقام بالمسرح القومي للطفل كل يوم جمعة في تمام الخامسة مساءً، وتقدم تدريبات في التمثيل والغناء والاستعراض والفنون التشكيلية، وسيُضاف إليها قريبًا مجال الكتابة للطفل.
وتهدف الورشة إلى اكتشاف المواهب الحقيقية لدى الأطفال وصقلها وتنميتها من خلال برامج تدريبية متخصصة، ليكونوا نجوم المستقبل القادرين على التعبير والإبداع والتميز.
كيف تختارين النصوص والعروض المقدمة على خشبة المسرح القومي للطفل؟
هناك معايير أساسية، أهمها أن تناقش القصة القيم والمبادئ والانتماء وحب الوطن، وألا يكون العمل قائمًا على التهريج أو السخرية من أجل الضحك فقط، وأن يخرج العرض بصورة جمالية متكاملة من حيث الديكور والألحان والأغاني.
كيف توازنين بين الجانب الفني والجانب الإداري في حياتك اليومية؟
بالنسبة لي الاثنان شيء واحد، لأن المدير الناجح في مجال الفن يجب أن يكون إداريًا وفنيًا في الوقت نفسه.
هل للصداقة أهمية في حياتك؟
بالطبع، الصداقة مهمة جدًا، خاصة أصدقاء العِشرة الطويلة والداعمين، فلا أحد يستطيع أن يعيش بمفرده، نحن نعيش بالحب والإخلاص وروح التعاون.
كيف تتعاملين مع الصحافة والنقد، وهل ترينه دافعًا أم عبئًا؟
أرحب بكل نقد ورأي مختلف، وأسعد جدًا بالحوار وتبادل وجهات النظر، فالنقد البناء دائمًا دافع للتطوير
من هو أفضل صحفي تعاملتِ معه؟
كل الصحفيين الذين اهتموا بمسرح الطفل وكتبوا عنه باحترام هم محل تقدير كبير لدي، وأكن لهم كل الاحترام.
أكثر درس تعلمته من الحياة؟
دروس الحياة لا تنتهي، وسنظل نتعلم دائمًا، لكن أهم ما تعلمته هو قيمة الوقت.
حكمة تؤمن بها إيناس نور
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

عادة سيئة تخلصتِ منها؟
كنت أحيانًا أتأخر عن مواعيدي مع أصدقائي وأخوتي بسبب انشغالي والتزامي الشديد بالعمل.
متى تضحك إيناس نور من قلبها، وما سر ابتسامتك الدائمة؟
أضحك من قلبي عندما أرى طفلًا سعيدًا أو شخصًا كبيرًا في السن مبتسمًا، وعندما يوفقني الله لمساعدة شخص محتاج أشعر بسعادة حقيقية.
كيف تعرفين الجمال والسعادة؟
الجمال الحقيقي هو جمال الروح، أما السعادة فهي الصحة، والستر، وراحة البال، وأن يستطيع الإنسان تقديم شيء يخدم الإنسانية.
بعد يوم طويل من المسؤوليات، ما أول فكرة تمر بذهنك؟
أحمد الله وأشكره أن وفقني لإنجاز مهام اليوم
لو كانت الحياة لوحة، ما اللون الذي يعبّر عنك ولماذا؟
اللون السماوي، لأنه يرمز للهدوء والسلام والصفاء

لو عدتِى بالزمن إلى الطفلة إيناس، ما اللعبة التي كانت تسعدك؟
ما زلت أحتفظ بعروسي حتى الآن، وألعب مع أولادي وأولاد إخوتي. الطفل الذي بداخلنا يجب أن يظل حيًا، فهو مصدر الراحة والتوازن والبعد عن الضغوط.
ما الحلم الذي ما زال يسكن قلبك بعيدًا عن العمل؟
معظم أحلامي مرتبطة بالعمل، وأتمنى أن يكون هناك مسرح للطفل في كل محافظة، ليخرج أجيالًا جديدة من الفنانين والمبدعين.
ما نوع الموسيقى التي تفضلين الاستماع إليها؟
أحب الاستماع إلى موسيقى عمر خيرت
لو طلبنا منك وصف إيناس نور في كلمات قليلة؟
البساطة، والصدق، وحب الناس نعمة كبيرة أعتز بها، وأسعى دائمًا أن أكون عند حسن ظن كل من يثق بي، لأن الأثر الإنساني هو ما يبقى في النهاية قبل أي لقب أو نجاح.
كلمة أخيرة توجهينها لجمهورك الصغير والكبير ومحبي المسرح؟
أدعوكم لتشريفنا في المسرح القومي للطفل، والاهتمام بأبنائكم، فهم جيل المستقبل, اكتشفوا مواهبهم وساعدوهم على تنميتها, لأن الطفل حين يحتضن فنيًا وإنسانيًا يصبح إنسانًا سويًا ومبدعًا قادرًا على العطاء, المسرح ليس ترفيهًا فقط، بل بناء ووعي ورسالة نزرعها اليوم لنحصدها غدًا.

في النهاية نشكر الفنانة القديرة إيناس نور مديرة المسرح القومي للطفل على هذا الحوار الأكثر من رائع, هكذا تظل إيناس نور نموذجًا للفنانة التي لم تفقد إنسانيتها وسط المسؤوليات، ولم تتخل عن بساطتها رغم النجاح.
حكايتها تؤكد أن الفن الحقيقي يبدأ من القلب، ويستمر حين يكون موجها لخدمة الإنسان وصناعة الأمل.




