سلمى ماهر لـ “المصور”: أنا “جلادة ذات” وعشت ندم العتاب المتأخر.. وسر نجاحنا في “لغة العيون”

حوار أحمد سالم
بين جدران “كلام فلان”، لم تكن مجرد ممثلة تؤدي دوراً، بل كانت “صدى” لآلاف القلوب التي لم تجد صوتاً يحكي أوجاعها، سلمى ماهر الفنانة التي استطاعت بـ “لغة العيون” وهدوء الملامح أن تحول رسائل مجهولة إلى لحظات إنسانية تلمس كل بيت في الموسم الثالث، نراها بنضج أكبر، وأقل خوفاً، وأكثر تصالحاً مع نفسها.
التقينا بها لنبحر في كواليس “المعاجلة الدرامية”، ونسألها عن تلك الرسائل “الثقيلة” التي هزت مشاعرها، وعن “الندم” و”جلد الذات” في حياتها الشخصية، وكيف ترى مستقبل هذا المشروع الذي صار جزءاً من وجدان جمهور السوشيال ميديا.
إزاي بتقدري تحافظي على “روح” الرسالة الأصلية اللي بعتها صاحبها، وفي نفس الوقت تضيفي رؤيتك الإخراجية من غير ما تغيري صدق اللحظة؟
أنا نادراً لما بغير حاجة في الكلام اللي بيتبعت، ممكن “أقصقص” منه شوية لو طويل أوي، أو أغير كلمات تقيلة عشان السلاسة، لكن الجوهر بيفضل زي ما هو، المعالجة بتبقى في “المكان والزمان” وإيه اللي بيحصل، لكن “الاسكريبت” هو هو.
هل في مرة استلمتي رسالة كانت “تقيلة” جدًا إنسانياً لدرجة إنك خفتي تصوريها؟ وهل بتحسي بمسؤولية تجاه الشخص المجهول اللي بعتلك سره؟
رسايل كتير بتبقى فوق الوصف، زي مواضيع الانتحار أو الاغتصاب المنزلي، دي بحس إني مقدرش أعملها من غير متخصص، أما حلقة “إجبار الطفلة على الحجاب”، كنت قلقانة جداً من الهجوم أو إني أتفهم غلط، لأني مش ضد الحجاب تماماً، أنا ضد إجبار طفلة عليه في سن مش ملزمة فيه ورغم الهجوم، كنت حاسة إن دي رسالة لازم تتقال.

إيه اللي اتغير في سلمى ماهر من الموسم الأول للموسم الثالث؟ وإزاي السنين خلت نظرتك للوجع الإنساني تختلف عن الإخراج؟
بقيت “أطيب” مع نفسي، مابقتش قاسية عليها زي الأول، بقيت آخد المواضيع ببساطة وبطلت أخاف من رد الفعل مع كل حلقة، بقيت بستمتع بالرحلة نفسها وبالتمثيل بغض النظر عن النتيجة، والإخراج مش أنا اللي بخرج معايا مخرجين الفصل الأول والثاني زوجي حاليًا “أحمد عصام”، والموسم الثالث معايا ماجيك، وأنطونيوس باسيل هو اللي بيخرج، أنا دوري أكتر في المعالجة قبل التصوير.
لو سلمى هتبعت رسالة مجهولة لـ “كلام فلان”.. تحبي توجهيها لمين وعنوانها إيه؟
كان فيه كلام كتير لنفسي أقوله لصحاب وأهل وناس في الشغل، بس اكتشفت إن العتاب الأكبر لنفسي أنا، لأني سمحت لناس تتخطى حدودها معايا، دلوقتي بقيت بحط حدود ومبلومش حد أكتر من لومي لنفسي.
مين الممثل اللي فاجئك بتجسيده للرسالة بطريقة أعمق مما كنتِ متخيلة؟
أحمد السيسي في الموسم الثالث، كنت محضرة الشخصية إنه بيستغلني وبيستعبط وهو عارف إني بحبه وهو بيحب واحدة تانية، بس أداءه كان صادق جداً لدرجة إني صدقته، وصعب عليا جدًا، وحسيت إن أنا اللي وحشة في القصة وبدمر صداقتنا بسبب مشاعري، وحقيقي خد المشهد في حتة تانية خالص.
ليه في رأيك الناس بتميل للمحتوى القصير (5 دقائق) أكتر من المسلسلات؟
الناس بتحب الطويل والقصير عادي، بس إحنا في زمن السرعة، والسوشيال ميديا خلت “نفس” الناس قصير والتركيز أقل، لو مدخلتش في الموضوع بسرعة، المشاهد هينقل على الفيديو اللي بعده، عشان كدة الجرعة المكثفة هي اللي بتكسب.
لو “كلام فلان” مسلسل صامت.. إيه العنصر اللي كنتِ هتعتمدي عليه عشان توصلي “الوجع” أو “العتاب” للمشاهد؟ الإضاءة، الموسيقى، ولا لغة العيون؟
العيون، أنا بحب أمثل بعيني جداً، وبالنسبة لي الممثل الشاطر هو اللي بيسمع بعينه ويبان فيها اللي سمعه، العيون أهم من الكلام، ومعاها طبعاً المزيكا والإخراج كلها عوامل بتساعد.
أكيد بيجيلك رسائل غريبة، إيه أغرب أو أطرف رسالة جاتلك وقولتي مستحيل دي تتصور “كلام فلان”؟
جاتلي رسالة من واحد متضايق من صحابه عشان مش مقاطعين المنتجات الأجنبية، وعايز يبعتلهم رسالة عتاب في “كلام فلان”، استغربت جداً وقولت في بالي: “طب ما تقولهم أنت ليه ده يبقي كلام فلان”، بس عموماً مفيش موضوع تافه، كل موضوع يستحق يوصل.

لو هتختاري عاطفة واحدة تشبه سلمى الحقيقية.. الندم ولا الاشتياق ولا العتاب؟
أنا جوايا ميكس من كل ده “الندم” موجود لأني بجلد نفسي وبحس بالذنب دايماً، و”العتاب” لناس كان نفسي أقولهم إني بحبهم وفارقونا، كل المشاعر اللي بتشوفوها في “كلام فلان” هي مشاعري الحقيقية.
هل بتفكري تحولي “كلام فلان” لفيلم سينمائي طويل يربط كل الشخصيات دي ببعض؟ ولا حلاوته في إنه “حكايات منفصلة”؟
أفكار كتير اتطرحت، فيلم أو مسلسل أو مسرحية الله أعلم إيه اللي هيحصل، بس كل اللي يهمني إن الفكرة تكبر والناس تفضل متقبلاها مهما اتطورت، وهنتفاجئ كلنا مع بعض.




