حوارات صحفية

عبدالحق سرحان لـ موقع المصور : ضياع لقب دياز و”خبث” مدرب السنغال.. هل كانت ركلة الجزاء “سيناريو” لمنع الانسحاب؟

 

حوار أحمد سالم 

 

في حوار خاص مع موقع المصور، يضع الإعلامي المغربي عبد الحق سرحان، النقاط على الحروف حول إخفاق “الكان”، وعيوب الركراكي الفنية، والكواليس في القارة السمراء.. إليكم أبرز ما جاء في الحوار :

 

منذ 1976 والمغرب يطارد لقباً استعصى عليه لأكثر من 50 عاماً، هل تحولت هذه البطولة من طموح رياضي إلى ‘هوس وطني’ يكبّل أقدام اللاعبين؟ 

 

المنتخب الوطني يطارد لقبًا أصبح مستعصيًا، حتى إن المغاربة باتوا يطلقون عليه “الكأس المستعصية”. أعتقد أن الحظ لم يحالف المغرب مرة أخرى، خصوصًا أنه كان على بُعد فرصة واحدة لتحقيق الهدف، لكن إبراهيم دياز أضاع فرصة حسم لقبٍ ظل “الأسود” يطاردونه لسنوات.

 

أن تخسر لقباً قارياً خارج أرضك هو أمر وارد، لكن أن يفشل الركراكي في الفوز بالبطولة وهي تقام على ملاعبه ووسط دعم جماهيري غير مسبوق.. ألا يعتبر ذلك سقوطاً فنياً ذريعاً؟

 

الركراكي وضع نفسه تحت ضغط كبير عندما صرّح: «لن تجدوا أفضل مني لتحقيق اللقب»، وكرر في أكثر من مناسبة أنه سيُتوج بالكأس، لكنه أخلف الموعد.

 

والتاريخ يؤكد أن المنتخب المغربي غالبًا ما يُقصى عندما يدخل كأس إفريقيا كمرشح أول، عكس ما يحدث عندما يشارك دون ضغوط، خير دليل نسخة 2004، حين لم يكن أحد يراهن على وصول المنتخب إلى النهائي.

 

البعض يرى أن الركراكي ظل يعيش على أطلال إنجاز 2022، وأنه تقزم فنياً أمام مدربين مغمورين في القارة السمراء، هل تظن أن كاريزما الركراكي وعلاقته العاطفية مع اللاعبين كانت غطاءً لعيوبه الفنية التي ظهرت بوضوح عندما طُلب منه الاستحواذ والسيطرة؟

 

أعتقد أن الركراكي أخطأ مرة أخرى، ولم يستفد من درس نسخة كوت ديفوار، إذ إن جل اللاعبين يفتقدون للتنافسية، وبعضهم عاد لتوه من الإصابة، كما أن لمسة المدرب بدت غائبة في أكثر من مباراة.

 

دائماً ما يُقال إن اللاعب المغربي ‘المغترب’ (المحترف في أوروبا) لا يتأقلم مع غابات أفريقيا ورطوبتها ولكن، رأينا منتخبات مثل السنغال وكوت ديفوار بمحترفين بالكامل يحققون اللقب، هل حان الوقت للتوقف عن لوم ‘الظروف المناخية’ والبحث عن الخلل في ‘الصلابة الذهنية’ للاعب المغربي في الأدوار الإقصائية؟

 

صحيح أن هذه أعذار واهية؛ فجل اللاعبين الذين يمثلون المنتخبات المذكورة يلعبون في أجواء مناخية مختلفة عن إفريقيا، المنتخب المغربي لطالما امتلك أجود اللاعبين، لكن عندما يتعلق الأمر بكأس إفريقيا، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا، خاصة في أدوار خروج المغلوب.

 

كأس إفريقيا لها طقوس خاصة، والعامل النفسي والتركيز عنصران حاسمان، لا سيما في الأدوار النهائية.

ما رأيك في الحملة المغربية على مواقع التواصل الإجتماعي لإنضمام المغرب للإتحاد الأوروبي لكرة القدم والمشاركة في اليورو والبطولات الأوروبية بدلاً من الإفريقية؟

 

ما حدث لا يعدو أن يكون ردة فعل عاطفية، المغرب ينتمي لإفريقيا ويشارك في مسابقاتها، وغضب الجماهير مفهوم وطبيعي، غير أن الطريقة التي فاز بها المنتخب السنغالي باللقب شابها كثير من “الخبث الكروي”، خصوصًا من طرف المدرب السنغالي الذي قام بتصرفات لا تمت للأخلاق والروح الرياضية بصلة.

 

مثلما يقولون على مواقع التواصل الاجتماعي هل ضربة الجزاء متفق عليها منعا لإثارة الرأي العام بالانسحاب؟

 

الجميع أقرّ بوجود أشياء غير مفهومة، خصوصًا طريقة تنفيذ ركلة الجزاء التي أثارت الشكوك، لكن في غياب معطيات مؤكدة، لا يمكن الجزم بأي شيء.

 

ما هو سبب تشجيع جميع شمال افريقيا لمنتخب السنغال ؟

 

من غير المفهوم أن تشجع جميع دول شمال إفريقيا المنتخب السنغالي، في تقديري، إفريقيا بأكملها شجعت السنغال ومارست ضغطًا نفسيًا على المنتخب المغربي، ويبدو أن نجاح المغرب لم يُرق للبعض، خاصة بعد الموسم الاستثنائي الذي تُوِّج خلاله بعدة ألقاب إفريقية وعربية، وحتى عالمية، من بينها كأس العالم للشباب بتشيلي.

 

ما تعليقك على الواقعة الغريبة وهي مشاهد المنشفة في مباراة نيجريا والسنغال ولماذا فعلوا ذلك ؟

 

بخصوص “المنشفة”، أعتقد أن لاعبي المنتخب دخلوا في متاهات هم في غنى عنها، بدل التركيز الكامل على المباراة.

 

ما تعليقك على إطلاف الصافرات على النشيد المصري من الجماهير المغربية ؟

 

صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد المصري غير مقبولة من حيث المبدأ، فاحترام رموز الدول النشيد والعلم واجب أخلاقي، في المقابل، كاد حسام حسن أن يتسبب في أزمة بين الشعبين المغربي والمصري، رغم الروابط التاريخية والوجدانية بينهما، تصريحاته خلال البطولة خرجت عن النص، والحمد لله أن صفحته الأخيرة بعد نهاية “الكان” جاءت مغايرة، ونتمنى أن تُطوى هذه الصفحة نهائيًا.

 

رغم إدخال تقنية الـ VAR، لا تزال أفريقيا تشهد كوارث تحكيمية في المواعيد الكبرى هل تعتقد أن ‘الكواليس’ في أفريقيا لا تزال أقوى من التكنولوجيا؟ 

 

يجب أن نُقرّ بأن التحكيم الإفريقي لا يزال بعيدًا عن الاحتراف الحقيقي، نعم، هناك بعض الحكام في مستوى عالٍ، لكن الغالبية ما زالت دون المطلوب، خاصة في التعامل مع تقنية “الفار”، التي كان يفترض أن تُسهم في تسهيل مهمة الحكم، لكنها أصبحت جزءًا من الأزمة، ونستحضر هنا نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الوداد والترجي وما شهده من فضائح تحكيمية.

 

نرى دوري أبطال أفريقيا للكبار يشعل القارة، لماذا لا نرى دوري أبطال أفريقيا للناشئين (U17 أو U19)؟ هل تعتقد أن غياب التنافس القاري على مستوى الأندية في هذه السن هو السبب في تأخر نضج اللاعب الأفريقي تكتيكياً؟

 

صحيح، يجب إعادة النظر في هذا الجانب، إفريقيا تملك المادة الخام والمواهب، لكن يبدو أن “الكاف” باتت تُغلّب منطق الربح المادي على مشروع النهوض الحقيقي بالكرة الإفريقية.

 

الأندية الأفريقية تعاني مادياً باستثناء أندية الشمال وصن داونز، لماذا لا نرى ‘خصخصة حقيقية’ للأندية؟

 

الأندية الإفريقية مع بعض الاستثناءات بعيدة عن الاحتراف الحقيقي، إذ لا تُدار كمؤسسات، ما يفسر غياب بعض الأندية بين الفنية والأخرى عن المسابقات القارية، النجاح الموسمي قد يمنح لقبًا، لكنه لا يضمن الاستمرارية دون استراتيجية واضحة.

 

نيجيريا تملك الرقم القياسي في مونديال الناشئين، لكن هذا البريق يختفي غالباً عند الوصول للمنتخب الأول، في رأيك، هل المشكلة هي ‘التزوير في الأعمار’ الذي يحرق المراحل، أم أنها مشكلة ‘عقلية’ تتعلق بالاكتفاء بالنجاح المبكر والبحث عن العقود الاحترافية السريعة دون تطوير حقيقي؟

 

في أي دولة، أساس النجاح هو الاهتمام بالفئات السنية، في المغرب كنا دائمًا نتحدث عن “القاعدة”، لكن في السنوات الأخيرة ظهرت إرادة حقيقية للنهوض بكرة القدم، وهو ما تُرجم إلى نتائج ملموسة. هذا النموذج يجب أن يشمل باقي الدول، خصوصًا تلك التي غابت عن الساحة، مثل غانا التي كانت رائدة في تكوين الناشئين لكنها أصبحت حاضرة بشكل متقطع.

 

نيجيريا تبقى رائدة كرويًا، إلى جانب دول غرب إفريقيا، لطالما كانت معقلًا للمواهب، دون الخوض في اتهامات غير مثبتة، لا توجد وقائع أو أدلة ملموسة، لكن الواضح أن نيجيريا تشتغل بجد على اكتشاف وتطوير المواهب، ورغم غيابها عن المونديال، فإنها تظل من أقوى المنتخبات قارّيًا.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى