بسنت النبراوي.. بين رقة المشاعر وصدق الأداء”حوار خاص”

حوار محمد أكسم
في هدوء يشبه شخصيتها وبحضور إنساني يسبق موهبتها الفنية، تفرض الفنانة بسنت النبراوي نفسها كواحدة من التجارب الصادقة في الساحة الفنية، تلك التي لا تعتمد على الصخب أو الادعاء، بل تراهن دائماً على الإحساس الحقيقي والاختيار الواعي.
منذ ظهورها الأول، استطاعت أن تلفت الانتباه بصدق أدائها وبساطتها، مقدمة نموذجاً لفنانة تعرف أن الطريق إلى القلوب يبدأ بالإنسان قبل الفنان.
بسنت النبراوي لا تقدم أدواراً فحسب، بل تقدم روحاً، فتبدو شخصياتها نابضة بالحياة، قريبة من الواقع، ومحملة بمشاعر إنسانية صادقة.
موهبتها تتكئ على ثقافة واسعة ووعي عميق، ما ينعكس بوضوح في اختياراتها الفنية.
وهي لا تسعى للانتشار السريع بقدر ما تسعى لترك أثر حقيقي، مؤمنة بأن الفن مسؤولية ورسالة قبل أن يكون شهرة أو أضواء.
بعيداً عن الكاميرا، تظهر بسنت النبراوي كما هي في أعمالها: إنسانة رقيقة، متواضعة، قريبة من الجميع، تمتلك حضوراً دافئاً يبعث على الطمأنينة.
حديثها يحمل صدقًا، وتفاصيلها تكشف عن روح جميلة لا تحب المبالغة ولا تبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث عن المعنى.
إنسانيتها تبدو في احترامها لمن حولها، وفي تقديرها لكل خطوة تخطوها، ولكل تجربة مرت بها في رحلتها المهنية.
في هذا الحوار، نفتح مع بسنت النبراوي نوافذ مختلفة على حياتها، نقترب من تجربتها كمضيفة طيران تحولت إلى ممثلة، ومن محطاتها الفنية، ومن رؤيتها للنجاح والصداقة والحياة.
حوار يكشف جانباً إنسانياً وفنيًا لفنانة اختارت أن تمضي في طريقها بهدوء وثقة، وأن تظل وفية لذاتها، وللفن الذي تؤمن به، وللجمهور الذي يمنحها الحب والدعم.

الفنانة بسنت النبراوى أهلا بكم فى جريدة المصور
القارئ يتساءل: كيف بدأت بسنت النبراوي رحلتها كمضيفة طيران، وماذا جذبكِ في هذا العمل في البداية؟
منذ صغري كنت أحب شكل المضيفات الجوية عندما أسافر مع عائلتي، كنت أراهن أنيقات، يسافرن حول العالم ويتعرفن على ثقافات مختلفة، فكان هذا الحلم يراودني دائمًا.
وفي يوم قرأت إعلانًا في الجريدة يطلب مضيفات طيران، تقدمت للاختبارات ونجحت، وبدأت العمل بالفعل.
وكيف كان قرار الانتقال من السماء إلى عالم التمثيل؟ وهل كان القرار صعبًا؟
تعرضت لظروف صحية في ذلك الوقت منعتني من الطيران، فقررت التوجه إلى السوشيال ميديا.
بدأت أقدم فيديوهات وأكتب اسكريبت بنفسي، ومن هنا بدأت موهبتي تظهر تدريجياً، ثم اتجهت بعدها إلى التمثيل.
حدثينا عمّا يحدث بداخلكِ عندما تقفين أمام الكاميرا حتى تنتهي اللقطة؟
أكون في حالة تركيز شديد جداً، مركزة في تفاصيل المشهد والشخصية التي أؤديها، وأحاول أن أكون صادقة قدر الإمكان مع كل إحساس.
هل هناك دور شعرتِ أنه كشف لكِ جزءًا خفيًا من نفسك لم تكوني تعرفينه من قبل؟
نعم، اكتشفت حبي للكوميديا من خلال شخصية “بسبوسة”، وبعدها لاحظت أنني أستطيع تقديم أدوار شريرة جدًا والتميّز فيها أيضًا

حدثينا عن أهم أعمالك الفنية، وكيف تستعدين نفسيًا للدخول في عالم أي شخصية؟
من أبرز أعمالي: الوصية ، اللي مالوش كبير، النظارة البيضاء، وما تراه ليس كما يبدو
أستعد للشخصية بقراءة الدور أكثر من مرة، وأناقشه مع المخرج، ثم أبدأ في رسم ملامحها في ذهني: طريقة كلامها، لبسها، أسلوب تعاملها مع الآخرين.
إلى أي مدى تترك الشخصيات التي تقدمينها أثرًا داخلكِ بعد انتهاء العمل؟ وهل تستطيعين الانفصال عنها بسهولة؟
حتى الآن لم يحدث أن تأثرت نفسيًا بعد انتهاء أي عمل، لأنني أستطيع الفصل بشكل جيد بين الشخصية وحياتي الخاصة
ما الدور الذي تتمنين تقديمه لأنه يشبه وجعًا أو حلمًا شخصيًا لكِ؟ وكيف تودّعين الشخصية بعد انتهاء العمل؟
أحب تقديم شخصيات سيكوباتية أو غير متزنة نفسيًا، لأنها أدوار مركبة وتحتاج مجهودًا خاصًا. وبعد انتهاء العمل أودّع الشخصية ببساطة، وأعود لطبيعتي دون صعوبة.
ماذا تخسر بسنت النبراوي حين تكسب نجاحًا جديدًا؟
لا أعتبره خسارة، لكنه بيكون فترة توتر وتركيز كبير, فكل نجاح جديد يفرض علي حالة من التوتر الإيجابي والمسؤولية، لأنني أحرص دائما على أن أكون عند مستوى توقعات الجمهور, ومع زيادة النجاح أكيد بتكبر المسؤولية، ويصبح الاهتمام بكل تفصيلة أكبر، سواء في اختياراتي الفنية أو في تعاملي مع الناس، وهو ثمن طبيعي لأي خطوة للأمام.
هل هناك هواية قديمة ما زالت ترافقك منذ الطفولة؟
أحب إصلاح الأشياء بنفسي إذا تعطلت، وأشاهد فيديوهات لأتعلم كيف أصلحها
ما الشيء البسيط الذي يعيد لبسنت النبراوي طفولتها وضحكتها الأولى؟
أحب مشاهدة أفلام الكرتون لأنها تذكرني بطفولتي
من هم الأشخاص الذين كان لهم التأثير الأكبر على مسيرتك الفنية؟
أكرم حسني وأحمد أمين، فهما أول من عملت معهما، وهما من عمالقة الكوميديا، وكان لهما تأثير كبير في بداياتي الفنية.
ما أهم درس تعلّمته على مدار حياتك؟
تعلمت ألا أمنح الثقة بسهولة
بسنت النبراوي عندما تغضب، كم من الوقت تستغرق لتهدأ؟
إذا جاء الطرف الذي أغضبني وبادر بالصلح أسامح بسهولة، أما إذا لم يحدث ذلك فأظل غاضبة لفترة
هل للصداقة أهمية في حياة بسنت النبراوي؟
بالتأكيد طبعاً للصداقة أهمية كبيرة في حياتي، لكنها الصداقة الحقيقية المبنية على الأمان والصدق. أؤمن بأن الصديق الحقيقي هو الذي يكون موجودًا في أوقات الفرح كما في أوقات الشدة، دون مصلحة أو تصنّع.

أفضّل دائرة صغيرة من الأصدقاء الأمناء على علاقات كثيرة بلا عمق، لأن وجود أشخاص حقيقيين حولي يمنحني الدعم والراحة والقدرة على الاستمرار بثبات في حياتي الشخصية والفنية.
كيف تحبين أن يتذكركِ الجمهور إنسانيًا قبل أن يتذكركِ فنيًا؟
أتمنى أن يتذكرني الناس قبل أي شيء كإنسانة بسيطة ومتواضعة، تحترم من حولها وتقدّر كل من يقف بجانبها. يهمني أن أُعرف بطيبتي وصدق تعاملي أكثر من أي لقب فني، وأن يشعر كل من يتعامل معي أنني قريبة منهم بلا تكلف.
النجاح الحقيقي بالنسبة لي ليس في الأضواء بل في الأثر الطيب الذي نتركه في قلوب الناس، وهذا هو الشيء الذي أتمنى أن يبقى في الذاكرة قبل أي عمل فني قدمته
ولو طلبنا منكِ أن تلخصي رحلتك بكلمة واحدة الآن، ماذا ستكون؟
الحمد لله
عادة سيئة تخلصتِ منها؟
كنت مدمنة سكريات
كلمة توجهينها لجمهورك ومتابعيك؟
أقولهم كل سنة وأنتم طيبين، وأتمنى من قلبي أن يكون عام 2026 عامًا مليئًا بالخير والنجاح والسلام علينا جميعًا. أشكركم على دعمكم ومحبتكم الحقيقية، وعلى كل كلمة طيبة وتشجيع صادق.
وجودكم في حياتي وفي رحلتي الفنية هو أكبر دافع للاستمرار وتقديم الأفضل دائمًا، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم، وأن أقدم أعمالًا تلمس قلوبكم وتعبّر عنكم. ربنا يجعل أيامكم كلها فرح ويحقق لكل واحد فيكم ما يتمناه.
فى النهاية نشكر الفنانة الكبيرة بسنت النبراوى على هذا الحوار الأكثر من رائع مع تمنياتنا لها بمزيد من النجاح والتألق.




