حوارات صحفية

داليا حسام لـ المصور: تعلمت من الفنانة رجاء الجداوي أن الأناقة أسلوب حياة

 

حوار محمد أكسم

 

في زمن تتشابه الملامح والإيقاعات، تبرز داليا حسام بإيقاع مختلف يعرف جيدًا ماذا يريد أن يقول، ومتى يقوله.

حضورها لا يعتمد على لفت الانتباه بقدر ما يعتمد على ترك أثر، وذوقها الراقي لا يفرض بل يلاحظ، تمامًا ككتابتها التي تأتي صادقة يحمل وعيًا خاصًا بالجمال،والذوق الانيق.

 فهي واحدة من القلائل اللواتي تعاملن مع الموضة 

تمتلك رؤية متزنة تجمع بين الذوق الرفيع والصدق الإنساني.

 فهي لا تنظر إلى الموضة بوصفها مظهرًا عابرًا، ولا تتعامل مع الكلمة كوسيلة للعرض فقط، بل تراها رسالة ومسؤولية، وجسرًا حقيقيًا يصل إلى وجدان المرأة ويخاطبها من الداخل قبل أن يلفت النظر إلى الخارج

داليا حسام كاتبة تمتلك أسلوبًا مميزًا، تعرف كيف تختار مفرداتها بعناية، فتخرج كتاباتها قريبة من القلب، بعيدة عن التكلف، محملة بخبرة وتجربة وشغف حقيقي.

 في سطورها حضور للأنثى الواعية بذاتها، المتصالحة مع شكلها وروحها، والقادرة على أن ترى الجمال في البساطة، والأناقة في الصدق. 

أما ذوقها في الأزياء، فيأتي امتدادًا طبيعيًا لفلسفتها الحياتية؛ أناقة هادئة تحترم الهوية، وتوازن مدروس بين الموضة والشخصية، واختيارات ذكية تعكس وعيًا حقيقيًا لا يخضع للترند بقدر ما يصنع له معنى.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالم داليا حسام، لنستمع إلى رؤيتها للجمال والأناقة، ونغوص في تجربتها بين الكلمة والستايل، حيث تتحول الكتابة إلى مساحة احتواء، ويصبح الذوق رسالة، وتظل الإنسانية هي العنوان الأصدق لكل ما تقدمه. 

حوار يكشف ملامح شخصية اختارت أن تترك أثرًا راقيًا، لا ضجيجًا مؤقتًا، وبصمة هادئة تشبهها وتعبّر عنها بصدق.

 

فى البداية نرحب بالكاتبة والاستايلست داليا حسام أهلا بكم فى موقع جريدة المصور.

من هي داليا حسام الإنسانة بعيدًا عن الألقاب والمهن؟

 

إنسانة عادية جدًا، بحب ولادي وبيتي، وست بيت شاطرة,بعشق المطبخ، وخصوصًا الحلويات، وبحب الناس واللَّمّة والونس, بحب الخروج والسفر، وبحب جدًا التمشية في شوارع مصر القديمة.

بعيدًا عن شغلي، أنا إنسانة هادئة وبحب أكون في حالي

 

كيف بدأت رحلتكِ بين عالم الصحافة وعالم الأزياء، وما الذي جمع بين الكلمة والستايل في مساركِ؟

 

بدأت رحلتي مع عالم الأزياء قبل الصحافة، لكن كان دايمًا بداخلى إحساس إني عايزة أوجه رسالة للمرأة, كلنا بنتعلم طول الوقت، وفي ستات كتير محتاجة حد بس يلفت نظرها لنقطة صغيرة تغيّر نظرتها لنفسها واهتمامها بذاتها.

كان عندي شغف بالكتابة، فقررت أقدم مقالات للمرأة تجمع بين الوعي والجمال، والحمد لله نجحت في ده وبقى لي عدد كبير من المقالات اللي بتمس حياتها اليومية.

 

هل كانت الموضة اختيارًا واعيًا أم شغفًا تسلل إليكِ دون تخطيط؟

 

الموضة كانت شغف من البداية. طول عمري بحب اللبس وبتابع أحدث خطوط الموضة، وبستمتع جدًا بتنسيق الملابس والألوان,رغم إن ده ماكانش مجال دراستي الأساسية، فأنا خريجة تجارة – جامعة عين شمس، لكن قررت أطور نفسي واخد كورسات في الستايلينج، وكمان درست تصميم الأزياء في كلية الفنون التطبيقية، لأني مؤمنة إن أي شغل لازم يكون مبني على دراسة ووعي.

 والحمد لله قدرت أجمع بين شغفي ودراستي وأحوّله لعمل حقيقي

كيف تصفين فلسفتكِ الخاصة في تنسيق الأزياء؟

 

أنا مؤمنة إن تنسيق الأزياء مش مجرد لبس حلو، لكنه لغة صامتة بتتكلم عن شخصية الإنسان قبل ما ينطق. الستايل الحقيقي لازم يطلع من جوّه الشخص، من إحساسه بنفسه وتصالحه مع شكله وجسمه ومرحلته العمرية.

ما بحبش أفرض موضة، ولا ألبّس حد حاجة مش شبهه. بالعكس، بدور معاه على اللي يخليه مرتاح وواثق، لأن الثقة هي أساس الأناقة.

بحب التوازن بين الراحة والشياكة، والبساطة والتميّز، وبين الموضة والهوية. ويهمّني جدًا إن اللوك يكون عملي، يعيش ويتحب ويتكرر، مش مجرد صورة حلوة

وكمان مؤمنة إن الستايل رسالة.

 وعشان كده بحب دايمًا يكون فيه روح وهوية مصرية، حتى لو في تفصيلة صغيرة، لأن الأناقة وعي واختيار مش تقليد أعمى.

 

هل تعكس اختياراتكِ في الملابس حالتكِ النفسية ومزاجكِ الداخلي؟

 

نعم، بشكل كبير جدًا, اختياراتي في الملابس بتعكس حالتي النفسية، وأحيانًا من غير ما أحس. اللبس بالنسبة لي ترجمة لمشاعري.

وفي نفس الوقت، اللبس أداة لتعديل المزاج, ساعات أختار لبس مرتب ومتناسق عن قصد، كنوع من ترتيب الداخل من الخارج.

علشان كده مؤمنة إن العلاقة بين النفس والملبس علاقة تبادلية، والملابس ممكن تكون دعم نفسي مش ضغط أو مقارنة.

ما الفرق بين الستايل الحقيقي واتباع التريند من وجهة نظركِ؟

 

الستايل الحقيقي هو إنك تلبسي اللي يشبهك ويعبّر عنك، مش اللي مفروض عليك.

التريند مؤقت وبيعدي، لكن الستايل الحقيقي بيفضل لأنه نابع من الداخل.

 

هل تؤمنين أن الأناقة تبدأ من الداخل قبل أن تظهر في المظهر؟

 

بالتأكيد الأناقة الحقيقية تبدأ من الداخل، من الثقة والتصالح مع النفس,لما الداخل يكون رايق، أي لبسeven لو بسيط يبان أنيق وصادق

 

ما معنى الجمال من وجهة نظر داليا حسام؟

 

الجمال هو الرضا والتصالح مع النفس, مش ملامح ولا مقاييس، لكنه إحساس داخلي ينعكس في النظرة والابتسامة وطريقة التعامل, كل ما كان الصدق والبساطة حاضرين، كان الجمال أوضح وأقرب.

 

من أكثر شخصية أثّرت في ذائقتكِ الجمالية؟

 

الفنانة الراحلة رجاء الجداوي، رحمة الله عليها,كانت نموذجًا حقيقيًا للأناقة البسيطة والرقي من غير تكلّف، وتعلمت منها إن الأناقة مش مرتبطة بسن ولا بتريند.

 

كيف تحافظين على هويتكِ وسط زحام السوشيال ميديا؟

 

ما بجريش ورا كل تريند, بذوقي وخبرتي هما الأساس، ومؤمنة إن الهوية الواضحة بتعيش، أما التريندات فبتمر

ما اللحظة التي شعرتِ فيها بالفخر الحقيقي بنفسكِ؟

 

نجاح ولادي هو أكبر إنجاز في حياتي, وبعده لما ألاقي تأثيري وصل للناس وكلامي فرق معاهم، وقتها بحس إن مشواري له معنى ورسالة.

 

ما أكثر ما تحتاجه داليا حسام: الاحتواء أم الصدق أم الأمان؟

 

كلهم مهمين، ومكمّلين لبعض, مفيش واحد أهم من التاني

 

ما الذي يمنحكِ الأمان الحقيقي؟

 

اليقين إن ربنا معايا في كل خطوة, الإيمان ده هو مصدر الأمان الحقيقي في حياتي

 

كيف تحبين أن يتذكركِ الناس؟

 

أحب يتذكروني بإنسانيتي قبل أي حاجة,الأثر الطيب هو اللي بيفضل.

 

كلمة أخيرة لكل من يحلم بدخول عالم الموضة؟

 

آمنوا بذوقكم، اتعلموا، جربوا، وما تخافوش من الفشل,الشغف والصدق هما سر الأناقة الحقيقية، وكل خطوة صغيرة بتسيب بصمة كبيرة.

 

فى النهاية نشكر الكاتبة والاستايلست داليا حسام على هذا الحوار الراقي,الذي كشف عن فكر واعى وذوق رفيع وإنسانية حقيقية, مع أطيب تمنياتنا لها بمزيد من النجاحات والتألق المستمر على الصعيدين الصحفي والموضوي، وأن تواصل مسيرتها بإبداع يترك أثرًا جميلًا في القلوب والعقول.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى