رشاوى خلف مكاتب الضرائب.. تأجيل محاكمة 9 متهمين في واحدة من أخطر قضايا الفساد

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن الملفات الضريبية وحدها على الطاولة، بل مبالغ مالية، ووساطات خفية، وتسجيلات كشفت ما كان يُدار بعيدًا عن أعين الرقابة. داخل أروقة مصلحة يفترض أنها تحمي المال العام، تشكلت شبكة مصالح انتهت بالوقوف أمام محكمة الجنايات.
محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، قررت تأجيل محاكمة المتهمين في قضية رشوة مصلحة الضرائب، والتي تضم رئيس مأمورية الشركات المساهمة وثمانية متهمين آخرين، إلى جلسة 5 أبريل المقبل، على خلفية اتهامهم بتلقي وتقديم رشاوى بمبالغ مالية كبيرة مقابل إنهاء فحص ملفات ضريبية تخص شركات كبرى.
القضية بدأت بعدما كشفت تحقيقات النيابة العامة تورط المتهمين التسعة في جرائم تلقي الرشوة وتقديمها والوساطة فيها، بهدف التلاعب في إجراءات الفحص الضريبي وإنهاء ملفات تخص شركات تعمل في مجالي المقاولات والاستثمار العقاري، بالمخالفة للقانون.
تحريات الرقابة الإدارية رسمت صورة أوضح لما كان يجري في الخفاء، حيث أكدت وجود اتفاقات مسبقة بين المتهم الأول وعدد من المتهمين الآخرين، للحصول على أموال بطرق غير مشروعة مقابل تسهيل إنهاء ملفات ضريبية بعينها.
وخلال التحقيقات، أوضح ضابط الرقابة الإدارية أنه حصل على إذن من النيابة العامة لتسجيل المكالمات الهاتفية ومتابعة اللقاءات بين أطراف القضية. التسجيلات، بحسب التحقيقات، أثبتت حصول المتهم الأول على 90 ألف جنيه عبر وسطاء مقابل إنهاء ملف ضريبي لإحدى شركات المقاولات والاستثمار العقاري.
ولم تتوقف الوقائع عند هذا الحد، إذ رصدت التحريات لقاءً آخر في منطقة مصر الجديدة، تسلم خلاله المتهم الأول 70 ألف جنيه نقدًا، إلى جانب 20 ألف جنيه جرى تحويلها إلكترونيًا عبر أحد التطبيقات البنكية.
كما كشفت التسجيلات طلب المتهم الأول رشوة جديدة قدرها 200 ألف جنيه من أحد المكاتب عبر وسيط، انتهت بضبطه متلبسًا أثناء استلام حقيبة سوداء بداخلها المبلغ في ميدان المحكمة بمصر الجديدة.
التحقيقات أكدت كذلك حصول المتهم الأول على 100 ألف جنيه من أحد المتهمين مقابل إنهاء ملف ضريبي لإحدى الشركات، إضافة إلى 70 ألف جنيه من شخص آخر للغرض ذاته، في وقائع تمت جميعها وفق ترتيبات مسبقة، وباستغلال مباشر للوظيفة والصلاحيات داخل مصلحة الضرائب لتحقيق منافع مالية غير قانونية.
ومع تأجيل المحاكمة، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات عديدة، في انتظار كلمة القضاء، وسط تساؤلات أوسع عن حجم الفساد الإداري، وكيف يمكن لبعض المناصب أن تتحول من خدمة الدولة إلى بوابة للربح الشخصي.
ويبقى السؤال:
كم ملفًا ضريبيًا أُغلق بالمال قبل أن تُفتح هذه القضية أمام العدالة؟




