حوارات صحفية
أخر الأخبار

محمد جمال لـ "المصور": "تناحة العين" كانت مفتاحي للشخصية.. وتجسيد "المستوطن" في ٢٠٢٦ كشف زيف الإعلام العبري.

 

حوار أحمد سالم

في دراما ٢٠٢٦ الملحمية، لم يكن مجرد وجه عابر، بل كان “الاستفزاز” المتجسد الذي جعل المشاهد يغلي غضباً، الفنان محمد جمال، الذي تجرد من طيبته ليتقمص ملامح “المحتل” بكل تفاصيله النفسية والجسدية، يفتح قلبه في هذا الحوار ليتحدث عن كواليس بناء شخصية كرهها الجمهور بقدر ما احترم دقة أداء صاحبها، وكيف أصبحت “تناحة العين” وسيلة لتوثيق جرائم لا تُنسى.

 

إنت قولت إنك كنت بتمثل “أشكال مستفزة”.. إيه أكتر صفة في الشخصية دي كنت بتحس بـ “قرف” وأنت بتعملها بس كنت لازم تطلعها عشان المصداقية؟

أكثر صفة لو تلاحظ في حركة العين بتاعتهم هي “التناحة”؛ هما دايماً لما يجوا يتكلموا -أي شخص يهودي أو إسرائيلي- لو بصيت على عينيه تلاقي فيها تناحة ودبلانة، ودي حاجة كنت بمرن نفسي عليها قبل ما أدخل أصوّر علطول، بدون أي اتفاق مع المخرج، العيون الدبلانة بتاعتهم رخمة وبصتهم وحشة الصراحة، وبرضه من ضمن الصفات السيئة هو التحرش والاعتداء بالسلاح على شخص مدني، وطبعاً أنا عمري ما عاكست في حياتي، فأنك تعمل صفة زي دي كان شيئاً صعباً جداً.

إزاي قدرت تبني لغة الجسد والنظرات “المستفزة” اللي خلت الجمهور يحس بجد بمدى الانتهاك اللي بيحصل لـ “كارما” وللفلسطينيين؟

دي قدراتي كممثل؛ النظرة نفسها (نظرة اليهودي) لازم تكون مستفزة، وأنا عن نفسي ممثل محترف بقدر أعمل الشخص الطيب وأقدر أعمل الشخص المستفز، كمان هما ليهم طقوس معينة، وطبعاً إحنا في ٢٠٢٦، وكان زمان شخصية اليهودي بتتمثل في السينما المصرية بشكل معين زي “رأفت الهجان” وغيره، لكن إحنا دلوقتي في ٢٠٢٦ واليهود بيتكلموا عربي عادي، ودي في لغة الجسد كانت تفاصيل بتصعّب الدنيا عليا أكثر؛ لأني مش بعمل “كاريكاتير” يهودي، أنا بعمل شخص يهودي طبيعي في مسلسل ملحمي مش كوميدي.

 

هل خفت في لحظة إن كره الناس للشخصية “يلزق” فيك كممثل، ولا كنت واثق إن الجمهور واعي للرسالة؟

لا مخفتش الصراحة؛ الناس بتدخل تنكشني وتهزر معايا، وردود الأفعال في الشارع المصري جميلة، وعلى السوشيال ميديا أي نعم أنا مستفزهم بس الحمد لله ناجح وهما بيحبوني، والحمد لله ربنا جعل فيّا القبول والكاريزما.

تفتكر ليه النوع ده من الشخصيات (المتحرش المستقوي بسلاحه) هو أكتر حاجة بتوجع وبتبين “قذارة” الاحتلال؟

هو عموماً الإنسان بيكره التحرش، سواء تحرش لفظي أو جسدي، فما بالك بتحرش جسدي مصحوب بقوة السلاح وبقوة احتلال بتحميه لو جراله حاجة، لما المستوطن انضرب القوات الإسرائيلية اتحركت وهجرت الناس من أماكنها مقابل شخص واحد، فأنت بتتفرج على ظلم وتحرش في نفس الوقت، وعارف إن المظلوم عمره ما هياخد حقه، مش في منطقته أو الحي بس، المظلوم مش بيعرف ياخد حقه عموماً، ودي بالنسبة للناس حاجة موجوعة وصعبة، وأنا بمثل كنت متأثر بالموضوع ده؛ شخصية “كارما” الدرامية بتصعب عليا جداً، المفروض إن والدها (إياد نصار) بعيد عنها وهي عايشة مع جدتها وهي المسؤولة عنهم، مش لاقية حد يحميها، وشخص رخم كان مستقصدها، حتى حبيبها مش قادر يدافع ولا يعملها حاجة، فهي شخصية درامية بتصعب عليا جداً، والفنانة تارا قدمت الدور بشكل قدير الصراحة.

 

إيه الرد اللي كنت بتسمعه من الجمهور في الشارع أو السوشيال ميديا وكنت بتقول لنفسك بسببه: “أنا كدة نجحت بجد”؟

كنت بسمع: “إحنا كرهناك”، “إحنا كنا عايزين ندخل التلفزيون ونضربك”، “إحنا لما شوفناك بتتضرب بالحجر كنا فرحانين وبنسقف”. وده رد فعل بسطني جداً إني نجحت في توصيل الشخصية، بجانب إنك بتمثل شخصية مكروهة في الأساس مش شخصية عادية، فلازم تكرّه الناس فيها جداً، ردود الناس فاجأتني، والناس “مغلولة” فعلاً، والشعب المصري والعربي كله مكبوت وعايز ينصر إخواتنا الفلسطينيين بأي شكل.

قولت إن المسلسل “حارق دماغهم”.. تفتكر إيه أكتر “وجع” المسلسل ده سببه للي بيحاولوا يزيفوا الحقيقة؟

بالنسبة للإعلام العبري أيوة دي حقيقة، بس اللي أقصدة هنا إن سياسة الإسرائيليين قدام العالم كله هي “الاستضعاف والذل”، إنهم ناس مذلولة ومستضعفة قاعدين وسط شعوب عربية علطول بيحاربوهم وإنهم مش عارفين يعيشوا.. هو ده الأسلوب بتاعهم، فأنك توصل حدث يتأرخ على مر التاريخ وخصوصاً من دولة بحجم مصر، ده عمل مش هيتمسح لا من ذاكرة الناس ولا من الإعلام نفسه، ودي حاجة توجعهم جداً وتحرق دماغهم، فأنت بتوثق بجد، حتى الفيديوهات اللي بتنشر في السوشيال ميديا عموماً فيه اللي يقولك “حالات فردية”، لكن المسلسل مع جميع الفيديوهات كلها في وقت واحد في عمل واحد خلّى الموضوع مبقاش حالة فردية.

 

الفن بيوثق اللي التاريخ ممكن ينساه.. شايف إزاي دورك “المستفز” ده بيخدم قضية “أصحاب الأرض” أكتر من دور “البطل المثالي”؟

طبعاً، لأن علطول الإسرائيليين بيطلعوا أبطالهم خارقين وكويسين جداً وطيبين وبيتعاملوا كويس، وهما مستحيل يطلعوا على نفسهم حاجة وحشة، وأنا كفنان مثقف اتفرجت على فيلم “جولدا مائير” عن حرب أكتوبر، كانوا مطلعينهم كلهم ملائكة، حتى جولدا مائير ودافيد إلعازر. هما بيطلعوا نفسهم بالصيغة دي أوي “إحنا البطل الملائكي على الأرض” تاريخياً، فأنك تقدر تصدّر إن المواطن الإسرائيلي ده مستفز وجبان وممكن ينضرب من شاب بحجر -مش من رصاصة احتلال حتى ولا مدفعية- دي تفرق عندهم وتزهقهم.

لو الشخصية اللي إنت مثلتها دي واقفة قدامك دلوقتي تحب تقولها إيه أو تعمل فيها إيه؟

أحب أعملها “كلاكس” بتاع عصام السقا وأموته طبعاً، وحميتي كعربي مطقش إني أقابله في الحقيقة الصراحة.

 

بعد ما عشت جوه جلد “المعتدي” لفترة في التصوير.. إيه أكتر حاجة عرفتها عن قيمة “الحرية” وصمود الفلسطينيين ومكنتش واخد بالك منها قبل المسلسل؟

أكيد طبعاً عرفت قيمة الحرية، وهنا مش حرية فردية، دي حرية شعب كامل بيتعرض للإبادة ودي حاجة صعبة. وإخواتنا الفلسطينيين شعب صامد، وكانوا في غزة بيتعرضوا للبرد والتجويع وكان مرفوض دخول “كرفانات” ليهم، وده كان مؤلم ومتعب نفسياً الصراحة وكان بيتعبنا إحنا نفسنا.

 

المسلسل نجح إنه يوصل للعالم.. تفتكر الرسالة اللي “حرقاهم” دي ممكن تغير وجهة نظر حد كان “محايد” في القضية؟

أكيد تغير وجهة نظر الشخص المحايد، وبالمناسبة الإعلام الغربي عموماً مش بيقتنع بالصوت العالي أو بالحمية العربية اللي عندنا ولا الصريخ ولا النواح، بيشوفك إنت المعتدي، ولما تيجي تتكلم في المؤتمرات بيشوفك إنت المعتدي لأنهم بيعيّشوا الطرف التاني دور “الغلبان”، لكن في القوة الناعمة قدرت توصل كل الرسايل اللي عايز توصلها بأفضل شكل ممكن، وتبين عنفوانهم وعدوانهم وتغير وجهة نظر حد كان محايد، وألف شكر لأستاذ ميمي لأنهم ترجموا المسلسل ده بكذا لغة.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى