إلفينا لـ ” المصور ” : أوزبكستان سيكون المفاجأة الجميلة التي ستكسب قلوب كل العالم، والمونديال بوابتنا ليعرف العالم تاريخنا

حوار أحمد سالم
لم تعد خريطة كرة القدم العالمية كما كانت؛ فالشغف لا يعترف بالتاريخ وحده، والمونديال يفتح ذراعيه دائماً لمن يملك الروح والجسارة، هذا ما أثبته منتخب أوزبكستان “الذئاب البيضاء” الذين سطروا ملحمة تاريخية بتأهلهم الأول إلى نهائيات كأس العالم، ليفجروا بركاناً من الفرحة العارمة من قلب طشقند إلى أقصى وادي فرغانة.
ولأن المونديال ليس مجرد مباريات تكتيكية داخل المستطيل الأخضر، بل هو مرآة لثقافات الشعوب وأحلامها، تواصلت بالملهمة والمشجعة الأوزبكية “إلفينا” (Elvina)، لتقربنا أكثر من نبض الشارع الرياضي في بلادها.
في هذا الحوار الحصري، تروي لنا “إلفينا” كواليس الليلة الأسطورية التي لم تنم فيها عاصمتهم، وتكشف بجرأة وثقة عن نظرة شعبها للمجموعة النارية التي وضعتهم في مواجهة البرتغال وكولومبيا والكونغو، ومن هو النجم الشاب الذي تراهن عليه ليكون مفاجأة البطولة، وكيف يستعد شعب “طريق الحرير” لتقديم هويته وكرم ضيافته للعالم عبر بوابة كرة القدم.. وإلى تفاصيل الحوار :

إلفينا، مرحباً بكِ، صفي لنا أين كنتِ وفي أي ساعة عندما أطلق الحكم صافرة نهاية مباراة التأهل التاريخية؟ وكيف كانت الأجواء في شوارع طشقند في تلك الليلة؟
لن أنسى تلك الليلة، كنت أشاهد المباراة في المنزل مع عائلتي، وأيدينا جميعاً على قلوبنا في الدقائق الأخيرة، ومع صافرة النهاية، انطلقت صرخة فرح هزت البيت، ولم نستطع البقاء في الداخل؛ نزلنا فوراً إلى الشارع، طشقند تحولت إلى لوحة من اللونين الأزرق والأبيض (ألوان العلم)، السيارات كانت تطلق أبواقها، والشباب يلوحون بالأعلام في ساحة “أمير تيمور”، والجميع يعانق بعضه، حتى الغرباء، كانت ليلة بيضاء لم تنم فيها أوزبكستان حتى الصباح.
بالنسبة للمواطن الأوزبكي، هل التأهل للمونديال هو مجرد إنجاز رياضي، أم أنه “بوابة” ليتعرف العالم على ثقافة وشعب أوزبكستان؟
هو بالتأكيد “بوابة” كبرى وعظمى. نحن شعب نمتلك تاريخاً عريقاً، وطريق الحرير، ومدناً تاريخية ساحرة مثل سمرقند وبخارى، لكن كرة القدم هي اللغة التي يفهمها كل سكان الكوكب اليوم، هذا التأهل جعل الملايين يفتحون الخريطة ويبحثون : “أين تقع أوزبكستان؟ ومن هم هؤلاء المحاربون؟” المونديال سيجعل العالم يرى طيبة شعبنا، ثقافتنا، وكرم ضيافتنا.
لو أتيحت لكِ الفرصة لتوجيه رسالة مباشرة للاعبي المنتخب قبل مباراتهم الأولى في كأس العالم، ماذا ستكتبين لهم؟
لقد صنعتم التاريخ بالفعل وجعلتمونا نبكي فرحاً.. والآن، ادخلوا إلى الملعب برؤوس مرفوعة، العبوا بالشجاعة والروح التي عهدناها فيكم، لا تخافوا من أسماء الخصوم، فخلفكم شعب بأكمله، من طشقند إلى أقصى وادي فرغانة، يصلي لأجلكم ويفخر بكم مهما كانت النتيجة.
عندما سُحبت القرعة وجاءت أوزبكستان مع البرتغال وكولومبيا والكونغو.. ما هي أول فكرة خطرت ببالكِ؟ هل شعرتِ بالخوف أم بالحماس؟

بصراحة، حبست أنفاسي للحظة. البرتغال وكولومبيا أسماء مرعبة في عالم كرة القدم، لكن بعد دقائق، تحول الخوف إلى حماس لا يوصف، نحن لسنا هنا بالصدفة، ولكي تكون كبيراً يجب أن تواجه الكبار، اللعب ضد البرتغال في بطولة رسمية هو حلم كان يبدو مستحيلاً، والآن سيتحقق.
مواجهة البرتغال تعني اللعب ضد تاريخ عريق وربما نجوم عالميين كبار، كيف يستعد الشارع الرياضي في أوزبكستان لهذه المباراة تحديداً؟
الشارع الرياضي هنا يعيش حالة من الطوارئ الحماسية، المقاهي والمطاعم بدأت من الآن تجهيز شاشات عملاقة، والجميع يتحدث عن التكتيك وكيف سنوقف خطورة نجوم البرتغال، هناك احترام كبير لتاريخهم، لكن لا يوجد استسلام؛ الجمهور الأوزبكي يثق أن انضباطنا الدفاعي وروحتنا القتالية يمكن أن تصنع مفاجأة تذهل العالم.
البعض يرى أن مباراة “الكونغو” هي مفتاح التأهل لأوزبكستان، بينما مواجهة “كولومبيا” ستكون معركة بدنية وفنية شرسة، من وجهة نظرك، أي من المنتخبات الثلاثة هو الأقرب لأسلوب لعب أوزبكستان ويمكن خطف نقاط منه؟
أعتقد أن منتخب الكونغو هو الأقرب لنا من حيث الاعتماد على القوة البدنية والاندفاع، ولذلك أوافقك الرأي بأنها مباراة المفتاح والمباراة التي “يجب” أن نفوز بها، كولومبيا والبرتغال يعتمدان على المهارات الفردية العالية والسرعة اللاتينية والأوروبية، وهو أسلوب يصعب مجاراته إذا فتحنا الملعب، لذا فإن النقاط الثلاث أمام الكونغو هي أملنا الأكبر للعبور.

من هو اللاعب في المنتخب الأوزبكي الذي تراهنين عليه ليكون “مفاجأة المونديال” ويلفت أنظار الأندية العالمية في هذه البطولة؟
الجميع على قلب واحد وحلم واحد، أعتقد أن المونديال سيكون منصة انطلاق حقيقية لهم لينتقلوا إلى أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى بعد البطولة.
كرة القدم مليئة بالمعجزات (مثل ما فعلته المغرب في 2022)، ما هو الحلم أو السيناريو الذي يعتبره الأوزبك “إنجازاً مقبولاً” في هذا المونديال؟ هل هو التأهل لدور الـ 16 أم تقديم أداء مشرف فقط؟
بما أنها المرة الأولى، فإن تقديم أداء مشرف والقتال في كل مباراة هو الحد الأدنى المقبول، ولكن سأكون صادقة معك، سقف الطموح ارتفع بعد ما رأينا معجزة المغرب في 2022؛ الحلم السري لكل أوزبكي الآن هو التأهل إلى دور الـ 16، إذا حققنا ذلك، فسيكون إنجازاً يعادل الفوز باللقب بالنسبة لنا.
إذا تأهلت أوزبكستان من هذه المجموعة (على حساب البرتغال أو كولومبيا)، كيف ستكون احتفالاتكم في البلاد؟
إذا حدث ذلك، أعتقد أن الحكومة ستضطر لإعلان إجازة رسمية في البلاد، الشوارع ستغلق تماماً، والمطاعم ستقدم “البلوف” (الأكلة الشعبية الأولى في أوزبكستان) مجاناً للناس في الشوارع، ستكون احتفالات أسطورية تتحدث عنها الأجيال القادمة.

أكملي الجملة “منتخب أوزبكستان في كأس العالم سيكون ؟
منتخب أوزبكستان في كأس العالم سيكون المفاجأة الجميلة التي ستكسب احترام وقلوب كل عشاق كرة القدم في العالم.



