حوارات صحفية
أخر الأخبار

سناريا صلاح لـ المصور : لا نخشى الكبار.. ومجموعات الموت تليق بالأسود

 

 

حوار أحمد سالم 

 

بعد أربعين عاماً من الغياب، والانتظار، والدموع التي امتزجت بالأمل، يبتسم الحظ أخيراً للكرة العراقية لتستعيد مكانها الطبيعي تحت أشعة شمس المحفل العالمي الأكبر، في مونديال 2026، لا يعود العراق بمجرد تشكيلة كروية، بل يعود محمولاً على أكتاف جيل كامل لم يشهد أمجاد عام 1986، جيل تنفس كرة القدم كشريان حياة وسط كل التحديات.

 

​ولأن جريدة (المصوّر) تحرص دائماً على نقل نبض المدرج وصوت الشارع، نلتقي اليوم بصانعة المحتوى والمشجعة العراقية الشغوفة “سناريا”، لتقربنا أكثر من كواليس الفرحة التاريخية، وتكشف لنا كيف يرى “المدرج العراقي” حظوظ أسود الرافدين في مواجهة “مجموعة الموت” النارية ضد فرنسا، النرويج، والسنغال، حوار يفيض بالغيرة العراقية، التحدي، والإيمان بالمعجزات.

 

سناريا، نرحب بكِ في (المصوّر)، بعد 40 عاماً من الانتظار والدموع والأمل، العراق يعود أخيراً إلى المحفل العالمي، صفي لنا اللحظة التي أطلق فيها الحكم صافرة التأهل.. كيف كانت الأجواء في الشارع العراقي وبين الجماهير؟

 

سؤالك يعيدني مباشرة إلى تلك الثواني الأخير قبل صافرة الحكم، الأنفاس كانت محبوسة، والقلوب تدق مع كل حركة على أرض الملعب، فور إطلاق صافرة النهاية، تفجرت مشاعر لم نختبرها من قبل كجيل شاب؛ اختلطت دموع الفرح بصيحات النصر، الشارع العراقي لم ينم في تلك الليلة، من زاخو إلى البصرة، خرجت الملايين إلى الشوارع، امتلأت الساحات بالأعلام والأغاني الوطنية، وكانت هناك حالة من التلاحم والوحدة لم نشهدها منذ سنوات طويلة، لقد كانت لحظة رد اعتبار لكل العثرات السابقة، وشعوراً بأننا عدنا أخيراً إلى مكاننا الطبيعي.

 

جيل كامل من العراقيين لم يشهد مونديال 1986، والآن يعيشون الحلم واقعاً في 2026، كمشجعة تمثل هذا الجيل، ماذا يعني لكِ رؤية قميص “أسود الرافدين” في كأس العالم؟

 

بالنسبة لجيلي الذي وُلد ولم يرَ العراق في كأس العالم إلا من خلال لقطات أرشيفية باهتة لبطولة 1986، فإن رؤية قميص “أسود الرافدين” في مونديال 2026 هي بمثابة إعلان رسمي عن ولادة جديدة للكرة العراقية، هذا القميص لا يمثل مجرد 11 لاعباً في الملعب، بل يمثل قصة صمود وشعب عشق كرة القدم وتنفسها رغم كل الظروف القاسية، رؤيته في أكبر محفل عالمي تعني أن أحلامنا لم تكن وهماً، وأننا أصبحنا جزءاً من التاريخ الحي للعبة، وليس مجرد متابعين لنجوم العالم من وراء الشاشات.

الجمهور العراقي معروف بشغفه الجنوني وجرأته في المساندة؛ كيف يستعد “المدرج العراقي” لترك بصمته الخاصة في المونديال هذه المرة؟

 

الجمهور العراقي لا يحتاج إلى مقدمات، فنحن نعيش الشغف بأقصى درجاته، الاستعدادات للمونديال انطلقت منذ لحظة التأهل؛ هناك تنسيق واسع بين روابط المشجعين لتقديم لوحات تشجيعية (تيفوهات) وأهازيج عراقية أصيلة ستزلزل المدرجات، سترون “الهوسات” العراقية، و”الدبكة”، والزي التقليدي في المدن المضيفة، نحن ذاهبون لنثبت للعالم أن مدرجنا يمتلك طاقة لا تقل عن طاقة الجماهير اللاتينية أو الأوروبية، وسنكون اللاعب رقم 12 الحقيقي طوال البطولة.

 

القرعة لم تكن رحيمة وضعت العراق في مجموعة “نارية” وصفها الجميع بمجموعة الموت (فرنسا، النرويج، السنغال)، ما كان رد فعلكِ الأول فور الإعلان عن هذه المجموعة؟

 

لن أكذب عليك، فور سحب القرعة وظهور أسماء فرنسا، النرويج، والسنغال بجانب العراق، ساد الصمت لثوانٍ، هي فعلياً “مجموعة الموت”، رد فعلي الأول كان مزيجاً من الذهول والصدمة، لكن سرعان ما تحول هذا الشعور إلى حماس شديد، في كأس العالم، إذا أردت أن يلتفت إليك العالم، عليك أن تواجه الكبار، نحن لم نتأهل لنلعب مباريات سهلة، بل لنكتب تاريخاً جديداً، والوقوف في وجه أبطال العالم هو الاختبار الحقيقي الذي يستحقه هذا الجيل.

 

مواجهة “فرنسا” بترسانة نجومها، و”النرويج” بقيادة إيرلينغ هالاند، و”السنغال” بخبرة ساديو ماني.. هل ترين هذه الأسماء المرعبة مصدر قلق لأسود الرافدين، أم أنها حافز إضافي لتقديم “ملحمة كروية” يتحدث عنها العالم؟

 

مواجهة نجوم بحجم إيرلينغ هالاند، كيليان مبابي، وساديو ماني قد تبدو مرعبة على الورق، لكنها بالنسبة لأسود الرافدين هي “الحافز الأكبر”، اللاعب العراقي معروف تاريخياً بأنه يظهر بكامل قوته وعنفوانه أمام المنتخبات الكبرى الخوف غير موجود في قاموسنا الكروي، بل على العكس، اللعب ضد هذه الأسماء سيجعل لاعبينا يقدمون 200% من طاقتهم، هي فرصة ذهبية لتقديم “ملحمة كروية” تُخلد في الذاكرة، وإذا كان لديهم نجوم عالميون، فنحن لدينا روح قتالية لا يمكن لأي تكتيك أن يقيدها.

 

لو أتيحت لكِ الفرصة لتوجيه رسالة مباشرة لهالاند أو مبابي قبل مواجهة العراق، ماذا ستقولين لهما باسم الجمهور العراقي؟

 

أهلاً بكما في مواجهة أسود الرافدين أنتما الأفضل في العالم حالياً، وتمتلكان السرعة والمهارة، لكن في تسعين دقيقة أمام العراق، ستواجهان جداراً من الغيرة العراقية والاندفاع البدني الذي لم تعتادا عليه في الملاعب الأوروبية، احذرا، فالتاريخ يُكتب بالمفاجآت، والجمهور العراقي لا يعترف بالأسماء داخل المستطيل الأخضر.

فنياً وتكتيكياً، الكرة العراقية تعتمد دائماً على “الروح القتالية” والجرأة البدنية، في رأيكِ، ما هو السلاح السري الذي يمتلكه المنتخب العراقي والذي يمكن أن يفاجئ به منتخبات كبرى مثل فرنسا أو السنغال؟

 

بعيداً عن الخطط التكتيكية المعقدة، السلاح السري للعراق هو “الغيرة والروح الانتحارية” في الملعب، اللاعب العراقي عندما يرتدي قميص المنتخب، يتحول إلى مقاتل يدافع عن كبرياء بلد كامل، هذا الاندفاع البدني المنظم، والقدرة على تحمل الضغط العالي، واللعب بروح “الكل من أجل الواحد” هو ما يمكن أن يربك حسابات الديك الفرنسي أو القوة البدنية للسنغال، مفتاحنا هو تضييق المساحات واللعب بشجاعة هجومية دون تراجع مبالغ فيه.

 

من هو اللاعب في تشكيلة المنتخب الحالي الذي تراهن عليه سناريا ليكون “أيقونة” العراق في هذا المونديال وصاحب البصمة الأبرز؟

 

أراهن بشكل كبير في هذا المونديال على الروح القيادية والمهارة العالية التي يمتلكها نجوم خط الوسط والهجوم الشباب، إذا أردت اسماً محدداً، فأنا أرى أن الاستقرار الدفاعي والتحولات السريعة ستصنع من حارس مرمانا ومهاجمنا الصريح النجمين الأبرز، أراهن على المهاجم الذي سيستغل نصف الفرصة ليهز شباك فرنسا أو النرويج ليكون الأيقونة التي ستتحدث عنها الصحافة العالمية.

 

كيف ترين قيادة الجهاز الفني للمنتخب في التعامل مع ضغط المباريات الكبرى ومواجهة مدارس كروية مختلفة تماماً (الأوروبية والإفريقية) في غضون أيام؟

 

هذا هو التحدي الأكبر للجهاز الفني، مواجهة المدرسة الأوروبية (فرنسا والنرويج) التي تعتمد على النظام الصارم والسرعة الفائقة، ثم الانتقال للمدرسة الإفريقية (السنغال) المعتمدة على القوة البدنية والمهارات الفردية، يتطلب مرونة تكتيكية عالية جداً، الجهاز الفني مطالب بتدوير الفريق بحذر لتجنب الإرهاق، وفصل كل مباراة عن الأخرى ذهنياً، أعتقد أن الميزة لدينا هي أننا ندخل البطولة بدون ضغوط الترشيح، مما يعطي الجهاز الفني أريحية في إدارة المباريات كمفاجآت غير متوقعة للمنافسين.

 

في ظل هذه المجموعة المعقدة، هل يرضي الطموح العراقي مجرد “التمثيل المشرف” وتقديم مباريات قوية، أم أنكِ تؤمنين بقدرة الأسود على تحقيق معجزة وخطف بطاقة التأهل للدور الثاني؟

 

زمن “التمثيل المشرف” انتهى بالنسبة لنا كمشجعين وصناع محتوى. نعم، المجموعة معقدة وشبه مستحيلة بحسابات المنطق، لكن كرة القدم لا تعترف بالمنطق دائماً، طموحنا وإيماننا يتجاوز مجرد تقديم مباريات قوية؛ نحن نؤمن بقدرة الأسود على خطف بطاقة التأهل للدور الثاني، تحقيق المعجزة ليس مستحيلاً إذا آمنا بحظوظنا وقاتلنا حتى الثواني الأخيرة من المباراة الثالثة.

 

بعيداً عن الحسابات الورقية.. ما هي توقعاتكِ الشخصية لسيناريو مباريات العراق الثلاث في المجموعة؟

 

بعيداً عن العواطف، السيناريو التخيلي في رأيي سيكون كالتالي :

 

​مباراة فرنسا : سنلعب بأسلوب دفاعي محكم للاعتماد على الهجمات المرتدة؛ مباراة صعبة جداً، وسيكون الخروج بنقطة التعادل بمثابة انتصار، أو خسارة بفارق ضئيل بعد أداء بطولي.

 

​مباراة النرويج : هنا مفتاح البطولة، سنفرض رقابة لصيقة على هالاند، وسنستغل الثغرات الدفاعية للنرويج، أتوقع أن نحقق مفاجأة مدوية بالفوز في هذه المباراة.

 

​مباراة السنغال : ستكون مباراة كسر عظم بدنية وتكتيكية، والنتيجة ستعتمد على هوية المتأهل، لكنني أرى التعادل أو فوزاً قيصرياً للعراق يضمن لنا بطاقة العبور التاريخية.

 

أخيراً.. لو حقق المنتخب العراقي مفاجأة مدوية في هذه المجموعة، ما هو الوعد أو التي تعدين بها الجمهور كصانعة محتوى ومشجعة للمنتخب؟

 

لو تحققت المعجزة وتأهل العراق إلى الدور الثاني من هذه المجموعة النارية، أعد الجمهور العراقي والمتابعين بصناعة محتوى استثنائي وغير مسبوق؛ سأقوم ببث مباشر يستمر لـ 24 ساعة متواصلة للاحتفال وتوثيق ردود أفعال الجماهير في الشوارع، وسأطلق مبادرة لتوزيع قمصان المنتخب الموقعة من اللاعبين على المشجعين، بالإضافة إلى مفاجأة بصرية وتوثيقية تليق بهذا الإنجاز التاريخي الذي سيذكره التاريخ طويلاً.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى