أسرار اللحظات الأخيرة داخل مصنع سرايا القبة.. كيف تحولت النيران إلى مأساة أودت بحياة 8 أشخاص؟

رنيم علاء نور الدين
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول يوم عمل عادي داخل مصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة إلى واحدة من أكثر الحوادث مأساوية، حيث بدأت القصة بشرارة، وانتهت بثماني وفيات وأسئلة لا تزال تبحث عن إجابة.
مع اندلاع الحريق داخل المصنع الكائن بحي الزيتون، سادت حالة من الذعر بين العمال، الذين هرعوا في محاولة للنجاة، لكن المفاجأة كانت في تفاصيل المكان نفسه؛ ممرات ضيقة، ومخارج محدودة، جعلت الهروب مهمة شبه مستحيلة مع تصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف.
التحقيقات الأولية كشفت أن بطء عملية الخروج كان عاملاً حاسمًا في ارتفاع عدد الضحايا، حيث تمكن البعض من الفرار في اللحظات الأولى، بينما حوصر آخرون داخل المصنع، ليواجهوا الاختناق وسط دخان أسود ملأ المكان بالكامل.
لكن المفارقة التي فجّرت الجدل، كانت خارج أسوار المصنع، حيث تبين أن سيارة مالك المصنع كانت متوقفة أمام الباب الحديدي، ما أعاق حركة الخروج وزاد من صعوبة الهروب في لحظات كانت كل ثانية فيها تُفرق بين الحياة والموت.
ولم تتوقف التفاصيل عند هذا الحد، إذ أشارت التحقيقات إلى أن مالك المصنع غادر المكان مسرعًا بعد اشتداد الحريق، عقب جمع أموال من داخل الخزنة، تاركًا خلفه مشهدًا مأساويًا وعمالًا يواجهون مصيرهم.
المعاينة أكدت أن الحريق اندلع في مصنع ومخزن ملابس بالطابق الأرضي لعقار مكون من 12 طابقًا، لتتحرك على الفور سيارات الإطفاء التي نجحت في السيطرة على النيران ومنع امتدادها، فيما استمرت عمليات التبريد لتأمين المكان.
وفي الوقت الذي تم فيه نقل الضحايا والمصابين إلى المستشفى، باشرت النيابة العامة التحقيقات، وصرحت بدفن الجثامين عقب انتهاء تقارير الطب الشرعي، في محاولة لكشف كل خيط قد يقود إلى الحقيقة الكاملة.
حادث بدأ بنيران، لكنه فتح أبوابًا من التساؤلات حول عوامل الأمان، ومسؤولية الأرواح داخل أماكن العمل…
فهل كانت المأساة مجرد حادث عرضي.. أم نتيجة سلسلة من الإهمال انتهت بكارثة؟




