
كتبت / رنيم علاء نور الدين
لم يكن المارة أعلى كوبري المظلات يتوقعون أن يتحول طريقهم المعتاد إلى مسرح لواقعة أثارت الذعر في قلوب كل من شاهدها…
جثمان معلق، ومشهد صادم سرعان ما انتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبًا بعشرات التساؤلات: ماذا حدث؟ وهل هناك شبهة جنائية؟
في الساعات الأولى لانتشار الفيديو، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة لكشف ملابسات الواقعة، وسط حالة من الجدل والقلق بين المواطنين.
وبعد الفحص والتحري، بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.
كشفت التحريات أن المتوفى يعمل سائقًا بأحد تطبيقات النقل الذكي، وكان يمر بظروف نفسية صعبة منذ سنوات، تحديدًا عقب وفاة والديه، ما دفعه للعزلة لفترات طويلة وتلقي العلاج داخل إحدى مستشفيات الأمراض النفسية، من بينها مستشفى العباسية.
ووفقًا لأقوال أسرته، كان الشاب يقيم بمفرده، ويعاني من اضطرابات نفسية حادة، تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، ليجد نفسه في مواجهة حالة من الانهيار النفسي.
في يوم الواقعة، توقف بسيارته أعلى الكوبري، في مكان اعتاد التردد عليه، قبل أن يُقدم على إنهاء حياته، في مشهد صادم وثّقته الكاميرات وأثار حالة واسعة من الجدل.
وأكدت التحريات عدم وجود شبهة جنائية، مشيرة إلى أن الواقعة جاءت نتيجة تدهور حالته النفسية، فيما تواصل النيابة العامة التحقيقات، مع تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث، للوقوف على كافة التفاصيل.
الواقعة، رغم وضوح ملابساتها، أعادت طرح تساؤل مؤلم يتكرر مع كل حادث مشابه:
إلى أي مدى يمكن أن يصل الإنسان حين يواجه أزماته وحيدًا… دون أن يجد من ينتبه لصمته؟




