مقالات
أخر الأخبار

ليليان خليل: تكتب  جرحت في بيت أحبائي

 

 

هناك جروح لا تأتي من عدو، ولا توجه من غريب، بل تتسلل إلينا من حيث نظن الأمان، من بيت الأحبة، من الكلمات التي لم نحسب لها حسابا، ومن مواقف لم نتخيل يوما أن تصدر عمن نحب.

أن تجرح في بيت أحبائك، فذلك شعور لا يشبهه شيء. لأنك لا تتألم فقط من الفعل، بل من الصدمة. من فكرة أن من كنت تراه سندا، صار سببا في انكسارك. هنا يصبح الوجع مضاعفا؛ وجع الخذلان، ووجع الحنين إلى الصورة القديمة التي لم تعد موجودة.

في بيوت الأحبة، لا نرتدي أقنعة. نكون على طبيعتنا، بعفويتنا، بضعفنا، وبأحلامنا الصغيرة. لذلك، حين يأتي الجرح من هناك، يشعر الإنسان وكأنه انكشف، وكأن جزءا منه قد كسر أمام عينيه. 

 

ليس لأن الكلمات كانت قاسية فقط، بل لأنها جاءت من شخص يعرف أين يوجعك تحديدا.

الأصعب من الجرح نفسه، هو الصمت الذي يليه. ذلك الصمت المليء بالتساؤلات: هل أقسو عليهم كما قسوا عليّ؟ 

أم أبتلع الألم وأتجاوز؟ هل المواجهة ستصلح، أم ستزيد الأمور تعقيدًا؟ 

الحقيقة أن الجرح من الأحبة لا ينسى بسهولة، لكنه قد يفهم مع الوقت. قد نكتشف أن بعضهم لم يقصد، وأن البعض الآخر لم يعرف كيف يحبنا بالطريقة التي نستحقها. وقد ندرك أيضا أن الحب لا يعني دائمًا الأمان الكامل، بل يعني أحيانًا أن نتعلم كيف نحمي أنفسنا حتى من أقرب الناس إلينا.

ليس المطلوب أن نصبح قساة، ولا أن نغلق أبواب قلوبنا، بل أن نُعيد ترتيب المسافات. أن نحب، نعم، لكن بوعي. أن نغفر، لكن دون أن نُهدر كرامتنا. وأن نتذكر دائمًا أن أقسى الدروس قد تأتي من أكثر الأماكن دفئًا.

قد نجرح في بيت أحبائنا، لكننا نتعلم كيف نقف من جديد… أقوى، وأصدق، وأقرب لأنفسنا.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى