
كتبت – مريم مصطفى
يظل اسم صالح سليم حاضرًا في ذاكرة الكرة المصرية كواحد من أعظم من لمسوا المستطيل الأخضر داخل وخارج الملعب، ليس فقط كنجم كرة قدم، بل كقائد استثنائي صنع لنفسه مكانة خالدة في تاريخ النادي الأهلي والرياضة العربية بشكل عام.
وُلد صالح سليم في 11 سبتمبر 1930 بالقاهرة، ونشأ في بيئة محبة للعلم والانضباط، لكنه اختار منذ طفولته طريق كرة القدم، فبدأ رحلته مع النادي الأهلي عام 1944 ضمن فرق الناشئين، قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول وهو في عمر 17 عامًا فقط، ليبدأ فصل جديد من الحكاية.
نجم داخل المستطيل الأخضر
منذ أول ظهور له، فرض صالح سليم نفسه كأحد أبرز المواهب الكروية في جيله، بمهاراته العالية وحضوره القوي داخل الملعب. ومع الأهلي، حقق مسيرة استثنائية امتدت لسنوات طويلة، توّج خلالها بـ19 بطولة، من بينها 11 بطولة دوري و8 بطولات كأس، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا في تاريخ النادي.
ولم يقتصر تأثيره على النادي فقط، بل كان عنصرًا أساسيًا في منتخب مصر، حيث ساهم في التتويج التاريخي بكأس الأمم الإفريقية عام 1959 بالقاهرة، كما خاض تجربة احتراف في النمسا، ليكون من أوائل من فتحوا باب الاحتراف للاعب المصري.

من لاعب إلى قائد إداري استثنائي
بعد اعتزاله عام 1967، لم يبتعد “المايسترو” عن ناديه، بل انتقل إلى العمل الإداري داخل الأهلي، حتى وصل إلى قمة الهرم الإداري بتوليه رئاسة النادي عام 1980.
وخلال فترة رئاسته، أعاد صياغة مفهوم الإدارة الرياضية داخل النادي، ورفع شعار “الأهلي فوق الجميع”، ليصبح هذا الشعار جزءًا من هوية النادي حتى اليوم.
كما قاد الأهلي لتحقيق طفرة كبيرة على مستوى البطولات والاستقرار الإداري.
إرث لا يُنسى
رحل صالح سليم في 6 مايو 2002 في لندن بعد صراع مع المرض، لكنه ترك خلفه إرثًا لا يُمحى من ذاكرة الرياضة المصرية.
فاسمه لم يعد مجرد لاعب أو رئيس نادي، بل أصبح رمزًا للانتماء والقيادة والنجاح.
ويبقى “المايسترو” حاضرًا في وجدان جماهير الكرة، كقصة نجاح نادرة جمعت بين الموهبة والقيادة، وجعلت من اسمه أسطورة لا تتكرر.




