تحقيقات
أخر الأخبار

“الناس كانت بتدعيلها.. وفجأة اتحولت للمتهمة”.. كيف قلبت دنيا فؤاد السوشيال ميديا بقصة السرطان؟

 

 

كتبت /رنيم علاء نور الدين

 

لم تكن مجرد فيديوهات عابرة تظهر على شاشة الهاتف ثم تختفي كغيرها من محتوى السوشيال ميديا، بل كانت قصة بدت للكثيرين وكأنها وجع حقيقي يُروى بالصوت والصورة. وجه شاحب، نظرات مرهقة، كلمات متقطعة عن الألم والعلاج والخوف من الموت، لتتحول البلوجر دنيا فؤاد خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر الشخصيات التي حصدت تعاطفًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

في البداية، لم يكن هناك ما يدعو للشك. فتاة تتحدث عن إصابتها بالسرطان، تنشر يومياتها مع العلاج، وتظهر أحيانًا منهارة من التعب، بينما كانت التعليقات تمتلئ بالدعوات ورسائل الدعم. بعض المتابعين كتبوا أنهم بكوا بعد مشاهدة مقاطعها، وآخرون تحدثوا عن خوفهم الحقيقي عليها، حتى بدا وكأن السوشيال ميديا كلها قررت أن تتبنى حكايتها وتعيش تفاصيلها لحظة بلحظة.

 

ومع كل منشور جديد، كانت دنيا تقترب أكثر من قلوب الناس. لم تكن تتحدث فقط عن المرض، بل عن الوحدة والخوف والخذلان، عن الليالي الطويلة داخل المستشفيات، وعن شعور الإنسان حين يرى نفسه يضعف أمام مرض لا يرحم. كلماتها كانت تخرج بطريقة جعلت كثيرين يشعرون أنها لا تمثل، بل تعيش وجعًا حقيقيًا أمام الكاميرا.

 

لكن دائمًا، وسط موجات التعاطف الضخمة، تظهر الأسئلة الصغيرة التي تقلب كل شيء.

 

بدأ الأمر بتعليق عابر من إحدى المتابعات تتساءل فيه عن بعض التفاصيل غير المفهومة، ثم ظهرت حسابات أخرى تشير إلى تناقضات في كلامها وصورها، بينما بدأ البعض يراجع فيديوهات قديمة ويقارن بين التواريخ والروايات. شيئًا فشيئًا، تحولت القصة من حالة دعم جماعي إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل والغضب على السوشيال ميديا.

 

وفجأة، تغير كل شيء.

 

الفيديوهات التي كانت تُقابل بالدعاء، أصبحت تُقابل بالتشكيك. والتعليقات التي كانت مليئة بكلمات الدعم، تحولت إلى اتهامات صريحة بالخداع واستغلال المرض من أجل التريند والمشاهدات. حالة التعاطف الهائلة التي صنعتها دنيا خلال أسابيع قليلة، انقلبت إلى عاصفة من الغضب، خاصة بعدما شعر كثيرون أنهم تعرضوا للتلاعب العاطفي.

 

الصدمة لم تكن في مجرد “كذبة” محتملة، بل في فكرة أن مرضًا مرعبًا مثل السرطان قد يتحول إلى وسيلة لصناعة المحتوى وجذب الانتباه. هنا بالتحديد شعر كثيرون بالغضب الحقيقي، لأن الأمر بالنسبة لهم لم يعد مجرد تريند على الإنترنت، بل استغلال لمشاعر الناس ولمعاناة مرضى حقيقيين يقاتلون المرض يوميًا في صمت.

 

ومع اشتعال الأزمة، تحولت قصة دنيا فؤاد إلى مرآة واضحة لعالم السوشيال ميديا؛ ذلك العالم الذي يمكن فيه لفيديو مدته دقائق أن يصنع بطلة، أو يحول شخصًا إلى قضية رأي عام خلال ساعات. عالم تختلط فيه الحقيقة بالمبالغة، والمشاعر بالتمثيل، حتى أصبح من الصعب أحيانًا التفرقة بين الألم الحقيقي والمحتوى المصنوع بعناية.

 

ورغم كل الجدل، بقيت القصة تثير شيئًا أعمق من مجرد الغضب أو التعاطف، لأنها كشفت مدى هشاشة الناس أمام القصص الإنسانية، وكيف يمكن لمقطع مؤثر وصوت مكسور ودموع أمام الكاميرا أن يجعل الآلاف يفتحون قلوبهم دون أي تردد.

 

لكن السؤال الذي بقي معلقًا وسط كل هذا الجدل كان الأكثر قسوة:

 

إذا كانت المشاعر يمكن التلاعب بها بهذه السهولة على السوشيال ميديا… فكم قصة أخرى صدقناها بالكامل دون أن نعرف إن كانت حقيقية فعلًا؟

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى