
تحمل زياره الرئيس الفرنسي ماكرون للاسكندريه امس دلالات سياسية وثقافية عميقة لأن الإسكندرية ليست مجرد مدينة مصرية تاريخية بل تمثل رمزًا للانفتاح الحضاري والتواصل بين ضفتي المتوسط. اختيار هذه المدينة بالتحديد يعكس رغبة البلدين في التأكيد على أن الشراكة المصرية الفرنسية لا تقوم فقط على المصالح السياسية والاقتصادية، وإنما أيضًا على الإرث الثقافي والمعرفي المشترك.
كما أن الزيارة تؤكد اهتمام فرنسا بتعزيز حضورها في منطقة شرق المتوسط، بالتعاون مع مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا محوريًا في ملفات الأمن الإقليمي، والطاقة والهجرة والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي المقابل، تنظر مصر إلى فرنسا باعتبارها أحد أهم شركائها الأوروبيين القادرين على دعم التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والتعليمي خلال المرحلة المقبلة.
ومن الناحية الثقافية والأكاديمية فإن الزيارة تحمل رسالة مهمة حول دعم الفرنكوفونية والتعاون الجامعي والبحثي خاصة مع الاهتمام المتزايد بالمشروعات التعليمية المشتركة، وهو ما يعزز دور الإسكندرية كجسر ثقافي بين العالم العربي وأوروبا.
أما على مستوى المستقبل فأعتقد أن هذه الزيارة قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر عمقًا في العلاقات الثنائية سواء عبر زيادة الاستثمارات الفرنسية في مصر، أو توسيع التعاون في مجالات النقل والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز القوة الناعمة والتبادل الثقافي بين الشعبين. فالعلاقة بين القاهرة وباريس أصبحت اليوم شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز الإطار التقليدي
دكتوره جيهان جادو
المحلله السياسيه والخبيره في العلاقات الدوليه




