حوارات صحفية
أخر الأخبار

عبير نعيم للمصور: الكتابة سفينة نجاة من قسوة الحياة ورواية “ثرثرة لا يسمعها العالم” استنزفتني نفسيًا وعاطفيًا

 

حوار محمد أكسم

ليست كل الكاتبات قادرات على أن يتركن أثراً حقيقياً داخل القارئ، فهناك من يكتبن الكلمات، وهناك من يكتبن الروح نفسها, والكاتبة عبير نعيم تنتمي إلى ذلك النوع النادر من المبدعين الذين يمتلكون حساً إنسانياً استثنائياً، وذكاءً عاطفياً ووجدانياً يجعل كلماتهم أقرب إلى نبض القلب منها إلى مجرد حروف على الورق.

عبير نعيم ليست مجرد كاتبة تمتلك أدوات اللغة، بل إنسانة شديدة العمق والرهافة، تحمل عقلاً واعياً قادراً على تحليل التفاصيل الصغيرة للحياة، وقلباً ممتلئاً بالمشاعر الصادقة والرحمة والدفء الإنساني. 

وحين تتحدث تشعر أنك أمام شخصية ملهمة تمتلك فكراً مرتباً ورؤية ناضجة للحياة والإنسان، امرأة تعرف جيدًا كيف توازن بين العقل والإحساس، بين الحكمة والعاطفة، وبين القوة الداخلية والهدوء الراقي.

وفي هذا الحوار الخاص، لا تكشف عبير فقط عن رحلتها مع الكتابة، بل تكشف أيضاً عن عالم داخلي شديد الثراء، عالم مليء بالأحلام والأسئلة والحنين والبحث الدائم عن الإنسانية المفقودة وسط صخب الحياة. 

تتحدث بصدق نادر عن الألم والحب والخذلان والنضج، وكأنها لا تحاور القارئ بعقل الكاتبة فقط، بل بقلب إنسانة عاشت الكثير وتأملت الحياة بعمق شديد.

ما يميز عبير نعيم أيضًا أنها تمتلك قدرة نادرة على ملامسة مشاعر الآخرين، فهي لا تكتب من برج عاجي، بل من قلب يعرف معنى المعاناة والاحتواء والبحث عن الأمان النفسي. 

ولذلك تصل كلماتها إلى القارئ بسهولة، لأنها صادقة وغير مصطنعة، ولأن خلف كل سطر تكتبه روحاً حساسة ترى الإنسان قبل أي شيء آخر.

وعلى المستوى الإنساني، تعرف عبير نعيم بمواقفها النبيلة ومساندتها الدائمة لكل من يلجأ إليها طلبًا للمساعدة أو الدعم المعنوي, فهي من الشخصيات التي لا تتأخر عن تقديم يد العون، ولا تبخل بوقتها أو اهتمامها على أحد، مهما كانت انشغالاتها أو ظروفها,تمتلك قلباً كبيراً وروحاً محبة للخير، وتؤمن أن قيمة الإنسان الحقيقية تظهر في طريقة تعامله مع الآخرين، لا في شهرته أو نجاحه فقط.

وربما أجمل ما فيها أنها رغم كل ما حققته من حضور أدبي واحترام واسع داخل وخارج مصر، ما زالت تحتفظ بعفوية الطفلة الحالمة التي تسكنها، تلك الطفلة التي كانت تنظر إلى أغلفة المجلات وتحلم أن يصبح اسمها يومًا بينها، حتى تحوّل الحلم إلى حقيقة بفضل موهبتها وإصرارها وإيمانها بنفسها

إنها شخصية تمتلك حضوراً إنسانياً راقياً، وكاريزما هادئة، ووعياً عميقاً بالحياة، لذلك لا تبدو عبير نعيم مجرد كاتبة ناجحة، بل حالة إنسانية وأدبية خاصة، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة مميزة في قلوب من يقرأون لها أو يقتربون من روحها عن قرب.

فى البداية نرحب بالكاتبة والأديبة الكبيرة عبير نعيم أحمد أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز

 

القارئ يتسائل من هى عبير نعيم بعيداً عن صفة الكاتبة وحين تبقى مع نفسها ؟ 

أنا إنسانة عادية جدا ربما أكون أكثر حساسية من الناس العاديين بسبب هواية الكتابة ؛حالمة فى أكثر الأوقات أحلم بعالم أفضل وأجمل مليء بالإنسانية والرحمة والصدق ؛داخلى دائما طفلة صغيرة عفوية .

 

كيف بدأت علاقتك بالكتابة ومتى شعرت أنها لم تعد مجرد هواية بل ضرورة لا يمكن التخلي عنها؟

 

 بدأت علاقتى بالكتابة فى سن مبكر ؛ كنت مميزة فى المدرسة فى كتابة مادة التعبير ؛ كنت أشعر أنى أقدم عملا مميزا عن غيرى من الطلبة ؛ ومن هنا اكتشفت موهبتى؛ وبدأ حلم الكتابة يراودنى فى الصحو وفى المنام ؛ومع الوقت أصبحت هواية الكتابة جزء منى ومن أحلام ؛ كنت أحلم أن أجد صوري فى المجلات والصحف الكبيرة ؛كنت طموحة جدا ومثابرة رغم كل الظروف؛ كنت أحمل حلم عنيد ؛ كنت أذهب إلى بائع الصحف فى مدينتى انظر فقط إلى أغلفة المجلات العربية ؛ أتخيل صورتى فى يوم من الأيام؛ حتى تحقق الحلم ؛ وكنت على غلاف مجلة أدبية أوربية العام الماضى فى إسبانيا و بالتدريج أصبحت الهواية جزء من كيان عبير ؛ حياة بالنسبة لى لايمكن التخلى عنها, بل ضرورة ترسم ملامح حياتى بأكملها.

 

ما أول إحساس يراودك قبل أن تكتبي السطر الأول من أي نص؟ 

الحيرة ربما ستندهش! الحيرة هو أول إحساس يراودنى هل سأكتب نص مميز أم لا ثم الترقب ؛ هل النص أو العمل سيجد قارئ ينصفه أم لا.

 

إلى أي مدى تحمل أعمالك أجزاءً خفية من سيرتكِ الذاتية؟

تجد دائما سطور خفية فى أعمال الكاتب هى جزء من سيرته الذاتية ؛ وشخصيته ؛ التى لا يعرفها البعض تجد أحلام الكاتب جزء من كتاباته الصادقة التى ترصد واقعه الغريب.

 

ما النص الذي أستنزفك عاطفيًا لكنه كان الأقرب إلى قلبك؟ 

” رواية ثرثرة لا يسمعها العالم ” وهى الرواية الأولى لى؛ ارهقتنى نفسياً وعاطفيا لدرجة الإعياء ؛ لأنى أصبحت جزء من الرواية ؛ أعانى مع البطل كل آلامه وخذلانه وخساراته وانكساراته.. حتى انتهيت من الكتابة شعرت أنى أتألم معه .

 

هل أنتِ إنسانة تميل إلى الصمت أم المواجهة حين تتألمين؟ 

المواجهة ؛ لكن لو كان الألم أشد قسوة؛ أفضل الصمت ؛ ربما بعد سنوات العمر والخبرة الحياتية أتمنى أن التزم الصمت.

 

هل تبحثين في الكتابة عن احتواء افتقدته في الواقع؟ 

أبحث دائما عن العدالة فى الحياة المفقودة فى حياتى ومفقودة فى حياة البشر جميعا؛أحلم بعالم مثالى نفتقده الآن وسط ضجيج الواقع المؤلم.

ما الشيء الذي يمنحك شعور الأمان الحقيقي هل الهدوء والموسيقى؟ 

الهدوء وخاصة فى هذه المرحلة العمرية, أبتعد عن الصخب ؛ الندوات ؛ الثرثرة ؛ وضجيج الوسط.

 

 حدثينا عن أصدقاء عبير نعيم؟

صداقات محدودة جدا المقربين ؛لكن أنا إسم مشهور عند عدد كبير خارج مصر و داخلها,رغم ذلك أجد احترام من الجميع حتى من لم أتعامل معهم عن قرب. 

 

نريد تفسير منك عن معنى الجمال ومعنى الحب بعد كل ما مررت به إنسانيًا وكتابيًا؟  

الجمال معناه كل ما يدعوك للنظر إليه ؛ لو لبعض الوقت 

أما الحب: السطور تعجز عن شرح المعنى ؛ الحب أسمى عاطفة فى الوجود سواء؛ لولا ها ما تكون بشر ؛ بدون الحب تظل الحياة جرداء قاحلة ؛ الحب ليست قاصر على حب إمراة ورجل بل الحب هو عاطفة سامية ؛ شعور راقى فى ظل متغيرات الحياة الآن.

 

 

ما المشاعر التي تحاولين لمسها في القارئ قبل أن تحاوري عقله؟

ج: أخاطب فيه الإنسانية بالمقام الأول ؛ أخاطب قلبه ؛ أكرس قلمى طول الوقت لخدمة مساعى إنسانية بحتة .

 

كيف أثّرت الكتابة في علاقتك بالحياة وبالناس من حولك؟

ج: جعلتنى أشد خبرة بالبشر طبعا ؛ القراءة أيضا جعلتنى انظر للحياة بنظرة واسعة ؛ أرى ما لم يراه الإنسان العادى,أصبح لدى قرون استشعار اتجاه صفات فى البشر مهما أخفوها.

 

ماهو الشئ الذي منحك الأدب ولم تمنحك لك الحياة؟

 

منحنى الأدب ؛ صنع لى كيان ومكانة خاصة لى ؛ اعتزاز بالنفس ؛منحنى الحرية على الورق التى افتقدتها فى الواقع. 

 

هل تشعرين أن الكتابة أنقذتك في لحظة ما أو أعادت تشكيلك من جديد؟

أكيد جعلتنى على خطوات من النضج الكامل ؛الكتابة بمثابة سفينة ناجية من كبوات الحياة القاسية.

 

كيف تغيرت عبير الإنسانة بعد كل كتاب أو نص كتبته؟

تغيرت للأفضل ؛ كل نص كتبته ؛ كان إضافة داخلية لسلام نفسى بينى وبين نفسى ؛ حالة رضا عما أكتب ؛ حالة تعافى بعد السقوط.

 

ما أكثر سؤال يلاحقك أثناء الكتابة؟

 ج:السؤال هل القارئ يشعر بمعاناة الكاتب ؟ أم لا؟

 

كيف تتعاملين مع النقد خاصة حين يقترب من وجع شخصي؟

حتى الآن لم أتعرض لنقد سلبى يطول منطقة شخصية لى؛اعتبر النقد مدرسة يتعلم منها الكاتب ثقل موهبته.

 

هل هناك حلم كتابي تخشين الاقتراب منه حتى الآن؟

نعم كتابة رواية تجمع الخطوط الحمرا ء 

 

كيف تحبين أن يخرج القارئ من عالمك الشعوري بعد قراءة أعمالك؟

أريده أن يشعر بكل حرف اكتبه ؛ أريد قارئ حساس ؛ يدرك قيمة الكلمة المكتوبة.

 

ولو كان عليك تلخيص رحلتك مع الكتابة في إحساس واحد ماذا سيكون؟

ج: المعاناة 

 

هل تؤمنين بفكرة الشريك الذي يفهم صمتكِ قبل كلام؟

طبعا مؤكد وهذا شريك نادر 

 

ما الجرح العاطفي الذي ترك أثرًا لا يُمحى داخلك؟

زواجى وأنا فى سن ١٩عام ؛ كنت فتاة لم احلم بفستان الزفاف مثل باقى رفقاء السن ؛ كل ما أحلم به الكتابة .

 

ما الصورة التي ترسمينها للحب في أعمالك مقارنة بحياتك الخاصة؟

ارسم الحب عبارة عن تضحية فى كل أعمالى ؛أراه دائما منعطف صعب التعبير عنه بحق ؛ حتى لو كتبت بكل أدواتى ؛ الحب دائما أجمل على الورق من الواقع.

 

ما الرسالة التي تودين توجيهها لقلبكِ اليوم؟

أرجوك اطمئن مدام الله معى 

 

ولو اختزلنا الحب في إحساس واحد تعيشينه الآن ماذا سيكون؟

الحب هو المنطقة الآمنة التى يخلد فيها القلب بلا مخاوف.

كلمة أخيرة توجهيها للقراء من خلال موقعنا؟

أريد قارئ يشعر بقيمة الكلمة التى نكتبها المعاناة التى نعانيها عندما نكتب نصا له : أريد العالم لا يتوقف عن القراءة حتى فى أسوأ الظروف.

 

في النهاية نشكر الكاتبة والأديبة الكبيرة عبير نعيم على هذا الحوار الأكثر من رائع متمنيين لها مزيداً من النجاح والتقدم.

وتبقى عبير نعيم واحدة من تلك الشخصيات النادرة التي لا تمر مروراً عابراً في حياة الآخرين، بل تترك أثراً يشبه الضوء الهادئ في القلب, كاتبة تمتلك عقلاً واعياً وروحاً شديدة الحساسية، استطاعت أن تحول الألم إلى أدب، والمشاعر إلى كلمات نابضة بالحياة، والإنسانية إلى رسالة حقيقية تعيشها قبل أن تكتب.

 فهي تكتب بإحساس امرأة عاشت وتأملت، لذلك تصل كلماتها إلى القلوب بسهولة وكأنها تعرف جيدًا ما يخفيه كل إنسان خلف صمته

ستظل عبير نعيم صوتاً أدبياً مختلفاً، يحمل بين سطوره الكثير من الدفء والوعي والجمال الإنساني، وستبقى كتاباتها مرآة صادقة لروح تؤمن أن الكلمة يمكن أن تكون نجاة، وأن الأدب الحقيقي ليس مجرد كتابة, بل حياة كاملة تروى بإحساس صادق لا يموت.

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى