كتبت جوليا كيرلس
صرّح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، لـجريدة المصور، أن أدوية الاكتئاب تُعد من الوسائل العلاجية الفعالة التي ساهمت في تحسين حياة ملايين المرضى، إلا أنها قد تُسبب لدى بعض الحالات آثارًا جانبية مزعجة قد تؤثر على الحالة النفسية والجسدية إذا لم تُستخدم تحت إشراف طبي. كما أكد أن التوقف عن العلاج أو تعديل الجرعات دون الرجوع للطبيب يُعد من الأخطاء الشائعة التي قد تؤدي إلى انتكاسة الحالة.
وأضاف أن العلاقات العاطفية القوية قد تدفع بعض الأشخاص لاكتساب صفات شركائهم بصورة طبيعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا التأثر إلى فقدان للهوية والاستقلالية، وهو ما يستوجب الانتباه للحفاظ على التوازن النفسي داخل أي علاقة.
بدايةً.. هل يمكن أن تكون الآثار الجانبية لأدوية الاكتئاب أشد قسوة من المرض نفسه؟
أدوية الاكتئاب علاج مهم وضروري لكثير من المرضى، لكنها مثل أي دواء قد تُسبب آثارًا جانبية تختلف من شخص لآخر، وقد يشعر بعض المرضى بأنها مرهقة إذا لم تتم متابعتها طبيًا، لذلك لا بد من الالتزام بتعليمات الطبيب وعدم التوقف عن العلاج من تلقاء النفس.
ما أبرز الآثار الجانبية التي قد تظهر مع أدوية الاكتئاب؟
من أشهرها الأرق، والإرهاق، والخمول، واضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإمساك أو الإسهال، والغثيان، والصداع، وقد يحدث انخفاض في الرغبة الجنسية، كما قد يزداد الوزن نتيجة زيادة الشهية أو انخفاض النشاط البدني.
ما المقصود بمتلازمة السيروتونين؟ وهل تمثل خطرًا؟
هي حالة قد تحدث في حالات نادرة نتيجة ارتفاع مستوى السيروتونين في الجسم، وتظهر في صورة ارتباك، وتسارع ضربات القلب، وارتفاع درجة الحرارة، ورعشة، وتعرق شديد، واضطراب في ضغط الدم، وقد يصاحبها تشنجات أو فقدان السيطرة على العضلات، وهنا يجب التوجه للطبيب فورًا.
هل يجوز للمريض أن يوقف العلاج بمجرد شعوره بالتحسن؟
إطلاقًا، فلا يجوز إيقاف العلاج أو تقليل الجرعة أو زيادتها دون استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤدي إلى انتكاسة أو ظهور أعراض انسحابية، كما لا يجوز تناول أدوية الاكتئاب بناءً على تجارب الآخرين.
كيف يمكن الحد من الآثار الجانبية للعلاج؟
أنصح بتناول وجبات صغيرة ومتقاربة، والإكثار من شرب الماء والسوائل، وتقليل الحلويات والدهون المشبعة، وممارسة الرياضة بانتظام، وفي حال استمرار الأعراض يجب مراجعة الطبيب لإعادة تقييم العلاج.
وهل للتغذية دور في تحسين حالة المريض؟
بالتأكيد، التغذية السليمة عنصر مهم، وقد يكون من المفيد الاستعانة بأخصائي تغذية خاصة في حالات زيادة الوزن أو اضطراب الشهية أثناء فترة العلاج.
ظهرت مؤخرًا تقنيات حديثة لعلاج الاكتئاب.. ما رأيك فيها؟
هناك تقنيات متقدمة تُستخدم في بعض الدول للحالات المقاومة للعلاج، مثل وسائل التحفيز العصبي، لكنها تُطبق في مراكز متخصصة ولحالات محددة، ولا تُغني عن العلاج النفسي والدوائي التقليدي.
لماذا يكتسب بعض الأشخاص صفات من يحبونهم؟
لأن الحب يخلق حالة من التقارب النفسي والعاطفي، فيبدأ الإنسان بصورة تلقائية في مشاركة الطرف الآخر اهتماماته وعاداته وأحيانًا طريقة كلامه، وهذا أمر طبيعي طالما لم يفقد شخصيته.
متى يصبح هذا التأثر غير صحي؟
عندما يفقد الإنسان هويته ويذوب تمامًا في شخصية الطرف الآخر، فلا يعود يعرف ما يحبه أو يريده هو، وهنا يتحول التأثر الطبيعي إلى مشكلة نفسية تحتاج إلى الانتباه.
من الأكثر عرضة لفقدان هويته داخل العلاقات؟
الأشخاص الذين يعانون من ضعف الثقة بالنفس، أو الشعور بعدم الأمان النفسي، أو الذين مروا بتجارب عاطفية مؤلمة، أو أصحاب الشخصيات سهلة الانقياد.
كيف يحافظ الإنسان على شخصيته داخل العلاقة؟
الحب الحقيقي لا يعني إلغاء الذات، وإنما يقوم على المشاركة والاحترام المتبادل، بحيث يكتسب كل طرف من الآخر صفات إيجابية دون أن يفقد استقلاليته أو هويته.
واختتم الدكتور وليد هندي حديثه لـجريدة المصور بالتأكيد على أن علاج الاكتئاب يجب أن يتم تحت إشراف طبي متخصص، مع الالتزام بنمط حياة صحي يدعم العلاج، مشددًا على أن العلاقات العاطفية الناجحة هي التي تحقق التوازن بين التقارب والحفاظ على الهوية الشخصية، لأن الحب لا يعني الذوبان في الآخر، بل مشاركة الحياة مع الاحتفاظ بملامح الذات واستقلالها.
