كتبت/ فاطمة محمد
أثار الجدل المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وقائع منسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية حالة من القلق بين المتابعين، خاصة بعد تداول منشورات وشكاوى تحدثت عن تجاوزات تفصيلية داخل المستشفى، ما دفع نقابة الأطباء إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح حقيقة ما جرى.
وأكدت نقابة الأطباء أنها تتابع باهتمام ما يتم تداوله بشأن المستشفى، مشددة على ضرورة التعامل مع أي ادعاءات أو شكاوى تتعلق بالخدمات الطبية من خلال القنوات الرسمية المختصة، لضمان التحقق من الوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضحت النقابة أنها لم تتلق حتى الآن أي شكاوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، داعية كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق إلى التقدم بشكوى رسمية إلى نقابة الأطباء أو إدارة المستشفى أو كلية الطب بجامعة الإسكندرية أو الجهات الرقابية المختصة أو النيابة العامة.
وشددت النقابة على أن أي تجاوز أو خطأ مهني يثبت من خلال التحقيقات الرسمية سيتم التعامل معه بكل حزم وشفافية، بما يضمن إنصاف المتضررين ومحاسبة المسؤولين وفقًا للقانون والضوابط المهنية والأخلاقية.
كما أكدت رفضها القاطع لأي محاولات للتشكيك في دور الأطباء أو التقليل من جهودهم في تقديم الرعاية الصحية، مشيرةً إلى أن المستشفيات الجامعية تؤدي دورًا محوريًا في تقديم الخدمات الطبية لملايين المرضى سنويًا، رغم التحديات التي تواجه القطاع الصحي.
وأضافت أن محاسبة أي مقصر يجب أن تتم وفقًا للقانون وأخلاقيات المهنة، دون تعميم الاتهامات أو الإساءة إلى الغالبية العظمى من الأطباء الذين يؤدون واجبهم المهني والإنساني بإخلاص.
جدل حول أطباء الامتياز داخل غرف العمليات
وفي سياق متصل، تابعت النقابة ما أُثير بشأن منع دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، وما ترتب عليه من حالة جدل بين الأطباء المتدربين.
وأشارت النقابة إلى أنها تواصلت مع مسؤولي مستشفيات جامعة الإسكندرية، الذين أوضحوا أن الإجراءات المتخذة جاءت بهدف تنظيم تواجد أطباء الامتياز داخل غرف العمليات، بعد رصد وجود متدربين من خارج البرنامج التدريبي المعتمد وغير مقيدين رسميًا للتدريب بالمستشفيات الجامعية.
وبحسب التوضيحات الرسمية، تقرر قصر دخول غرف العمليات على الأطباء المسجلين بالبرنامج التدريبي المعتمد وفق الجداول الرسمية، مع التحقق من الهوية والالتزام بالمهام التدريبية المحددة تحت إشراف المشرفين الإكلينيكيين، إلى جانب إلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع هذه الضوابط.
تحذير من أزمة التعليم والتدريب الطبي
وثمنت نقابة الأطباء الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها إدارة المستشفى، لكنها أكدت أن الواقعة تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بتزايد أعداد طلاب وخريجي كليات الطب دون التوسع الموازي في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي.
وحذرت النقابة من أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تكدس أعداد المتدربين بشكل يفوق القدرة الاستيعابية للمؤسسات الطبية والتعليمية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التعليم الطبي ومستوى تأهيل الأطباء الجدد.
كما أكدت أن تخريج أعداد كبيرة من الأطباء دون توفير فرص تدريب كافية يمثل إهدارًا للموارد وإضرارًا بمستقبل الخريجين، فضلًا عن تأثيره على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
مطالب عاجلة لنقابة الأطباء
وجددت النقابة مطالبها بوقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، وتطبيق القانون على الكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية بعد انتهاء المهلة القانونية الممنوحة لها، مع ربط أعداد المقبولين بكليات الطب بالقدرة الفعلية للمستشفيات الجامعية ومؤسسات التدريب على استيعابهم وتأهيلهم.
وأكدت أن المستشفى الجامعي يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية والتدريبية، ولا يمكن لأي كلية طب أن تحقق أهدافها التعليمية دون وجود مستشفى جامعي قادر على توفير التدريب العملي اللازم للطلاب والخريجين.
ويُعد مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية واحدًا من أكبر وأعرق المستشفيات التعليمية والمتخصصة في مصر، ويُشكل مركزًا رئيسيًا لخدمات صحة المرأة والطفل بمحافظات الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ ومطروح.
ويعود تاريخ تأسيس المستشفى إلى أربعينيات القرن الماضي بالتزامن مع إنشاء كلية الطب بجامعة الإسكندرية، قبل افتتاحه رسميًا كمستشفى جامعي متخصص عام 1955، ليصبح أحد أهم الصروح الطبية والتعليمية في مصر.
