بقلم: رنيم علاء نور الدين
حينما تضيق بنا دفاتر الحوادث الاجتماعية المعاصرة، ندرك أن خلف الأبواب المغلقة مآسي تُصاغ بدم بارد، ضحيتها دائمًا ثقة عمياء ونوايا طيبة. ما أصعب أن تستيقظ عروس في أوج فرحتها، لتجد أن “شريك العمر” الذي اؤتمن على حياتها، لم يكن سوى خديعة متحركة، رتّب خيوطها بدقة وجشع، ليحول أحلام الاستقرار و”بيت الزوجية” إلى ساحة للنصب والسرقة والهروب في غضون أسابيع قليلة ومعدودة.
هذا الكابوس الحقيقي الصادم شهدت تفاصيله عروس من عروس البحر الأبيض المتوسط “الإسكندرية”، لتتحول قصتها إلى واقعة أثارت جدلاً واسعاً وهزت منصات التواصل الاجتماعي حزناً على ما آل إليه حال بعض النفوس. الخدعة بدأت فصولها الأولى حينما تقدم شاب لخطبتها، مدعوماً بشهادات المحيطين به بأنه يعمل مدير مخازن ويتقاضى راتباً جيداً يصل إلى 20 ألف جنيه؛ مما شجع الأسرة وحفزها على الموافقة وإتمام الخطبة، ظناً منهم أنهم يسلمون ابنتهم لرجل قادر على حمايتها وصون كرامتها.
وبحسب رواية العروس المكلومة، لم تكد تمر شهرين فقط على الخطبة، حتى بدأت والدة العريس بالضغط للإسراع في إتمام الزفاف؛ تارة بدعوى ظروفها الصحية الحرجة، وتارة برغبتها الجارفة في حضور فرحة عمر ابنها، وقامت بالفعل بحجز قاعة الزفاف وإبلاغ أسرة العروس بالموعد لفرض الأمر الواقع. تم الزواج، ومضت الأيام الأولى بشكل يبدو طبيعياً، حتى فاجأها الزوج في أحد الأيام بطلب غريب وغير معتاد؛ إذ طلب منها الخروج مبكراً في تمام الساعة الثامنة صباحاً لتناول وجبة الإفطار والتنزه معاً على كورنيش الإسكندرية.
فوق رصيف الكورنيش، وأمام البحر الذي شهد على وعود لم تدم، تلقت العروس الطعنة الأولى؛ حيث تظاهر الزوج بتلقي اتصال هاتفي، ثم التفت إليها بطلب غريب مدعياً رغبته في أخذ “الشبكة” الذهب لتصويرها وإرسال الصورة لأحد أصدقائه. ولأن الزوجة الصالحة لا تسيء الظن بشريكها، سلمته مشغولاتها الذهبية كاملة، ليتحرك الزوج غادراً بالذهب، ويغادر المكان مسرعاً ويختفي وسط الزحام دون رجعة.
تواصلت الزوجة المذهولة معه هاتفياً دون جدوى بعد أن أغلق خطه، لتتصل بوالدته مستغيثة بها، فكانت المفاجأة الصادمة؛ إذ قوبلت باتهامات متبادلة وصراخ وعويل من الأم التي ادعت كذباً ونفاقاً: “سرقتوا الشقة يا نصابين!”. وعندما هرعت العروس برفقة أسرتها إلى عش الزوجية، كانت الفاجعة الكبرى؛ إذ وجدت الشقة خاوية تماماً من كافة المنقولات و”العفش” الذي تم نهبه، بينما استعان الزوج بأحد أفراد عائلته للتواجد هناك ومنع العروس من الدخول؛ مما دفعهم للاستعانة برجال الشرطة وتحرير محضر رسمي بالواقعة.
ورغم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتعهد الزوج أمام الجهات برفع الظلم وإعادة الحقوق والمتعلقات، إلا أنه استمر في المماطلة والإخلاف بالمواعيد، ليفجر الفصل الأخير من الخديعة؛ بعدما تفاجأت العروس بأن عائلة الزوج بالكامل قد أخلت محل إقامتها، وأغلقت الشقة الزوجية وقامت بعرضها للبيع للهروب بالجريمة، لتبقى القضية معلقة في ساحات المحاكم ومحل متابعة قانونية مكثفة.
إن هذه المأساة تمثل جرس إنذار مرعب حول ضرورة التقصي والتدقيق في معادن الرجال قبل الزواج، وتكشف كيف يمكن للجشع والترتيب المسبق أن يسحق قلوب الأبرياء دون رحمة. ومع استمرار العروس في معركتها القانونية لاسترداد كرامتها وحقها المنهوب، يبقى التساؤل الفلسفي والموجع الذي يفرض نفسه على الساحة الآن:
إلى أي مدى وصل جشع البشر حينما يتم استخدام الزواج المقدس كغطاء لسرقة “شبكة وعفش” عروس لم تكمل شهرها الأول، وهل ستنصفها ساحات العدالة لتعيد لها حقوقها، أم أن خيوط الخديعة والهروب ستظل أقوى من أوراق القانون؟
