بقلم: رنيم علاء نور الدين
في قصص الحب، ينسج الشباب أحلامهم بخيوط من الطمأنينة، يظنون أن سنوات الانتظار كفيلة بأن تجعل الطرف الآخر كتاباً مفتوحاً لا تزييف فيه. لكن في قصة الشاب “عمر”، تحول اليوم الذي انتظره لأربع سنوات كاملة من العشق والترتيب لبيت الزوجية، إلى ليلة من الخديعة، ليلة وقف فيها مصدوماً يتساءل بمرارة: “كيف يتحول عُش الزوجية إلى فخ، وكيف يوقع الإنسان على صك استعباده وهو يبتسم للكاميرات؟”
بدأت الحكاية كأي قصة غرامية دامت سنوات؛ أحلام مشتركة، ووعود ببيت يجمعهما، وتجهيزات يسأل فيها عمر وأسرته مراراً وتكراراً عن الطلبات والالتزامات، ليأتيهم الرد الدافئ والمطمئن دائماً من أهل العروس: “ماتشيلش هم.. سيبوها على الله، إحنا بنشتري راجل”. وظن عمر أن الدنيا أقبلت عليه، وجاء يوم الزفاف، وعلت الزغاريد، وجلس العريس يوقع على دفاتر المأذون والبهجة تملأ وجهه. سأل المأذون ببراءة الشباب عن الأوراق التي يوقعها، فجاءه رد دبلوماسي سريع لم يثر شكوكه، فمضى يوقع ويبصم، معتقداً أنه يوثق عقد قرانه على شريكة العمر.
لكن الصدمة الكبرى لم تأتِ من الغرباء، بل ولدت من رحم الفيديوهات التذكارية للفرح! في اليوم التالي مباشرة، وبينما كان عمر يراجع لقطات ليلته العمرية، استوقفه مشهد غريب؛ تفحص الأوراق التي مررت له، ليكتشف الكارثة: لقد وقّع غافلاً على “قائمة منقولات زوجية على بياض”، دون أن يخبره أحد، ودون علم أسرته التي كانت حاضرة، ليجد نفسه “المغفل الوحيد في الفرح” كما وصف نفسه والدموع تطارد كلماته.
حين واجه عمر حماه وأهل عروسه بالمكيدة، سقط قناع “سيبوها على الله”، وجاءه الرد بارداً قاطعاً: “بنضمن حق بنتنا ورفضوا يدوني الورقة”. أما العروس التي ظنها ملاذه، ففاجأته برد نزل عليه كالصاعقة حين قالت: “لو مش عاجباك القايمة.. ممكن تمضي شيك على بياض بدلها!”. أمام هذا الإصرار على نزع الأمان وتبديل الثقة بشروط إذعان، اتخذ عمر قراره الصعب؛ ترك المنزل من ثاني يوم للزفاف، شقة فاضية تماماً لم يُجلب إليها عفش بعد، مقرراً ألا يعيش في بيت أُسس على الخديعة، ومطالباً بحقه وبالمستند الذي سُلب منه غدراً.
ولم تنتهِ الحكاية عند عتبة المنزل المهجور؛ بل امتدت نيرانها إلى ساحات “السوشيال ميديا”، بعد أن خرجت الزوجة في مقطع فيديو تتهمه بالهروب والاختفاء المفاجئ لتشويه سمعته أمام الرأي العام، ليرد عمر مستغيثاً بالجهات المختصة للتحقيق في واقعة التوقيع تحت التدليس والخداع، مؤكداً أن القضية ليست مجرد ورق، بل هي طعنة في جدار الثقة التي هي أساس أي زواج ناجح.
بين رواية عريس يرى نفسه ضحية لمكيدة دُبرت بليل، وزوجة تدافع عن طريقتها في ضمان مستقيلها، تظل هذه القصة ناقوس خطر يضرب جدران البيوت قبل أن تُبنى.
إذا كنت مكان هذا العريس، وفوجئت بأن عقد عمرك بدأ بإخفاء وتوقيع على بياض.. هل كنت ستتجاوز الصدمة وتكمل رحلتك بدعوى الحفاظ على الحب، أم كنت ستتخذ نفس قراره بالانسحاب فوراً لحماية كرامتك ومستقبلك من مجهول كُتب على بياض؟
