كتبت : آية منير
تعيش فنزويلا الساعات الحالية حالة من الاستنفار والترقب الشديد عقب تعرضها لسلسلة من الهزات الأرضية العنيفة والمتلاحقة.
حيث سجلت مراصد الزلازل الإقليمية والدولية هزتين ارتداديتين مدمرتين ضربتا مناطق واسعة من البلاد بشكل مفاجئ ومباغت.
وبلغت قوة الهزة الأولى نحو 7.1 درجة على مقياس ريختر، مما تسبب في اهتزاز المباني السكنية والمنشآت العامة.
ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى ضربت هزة ثانية أكثر عنفاً وقوة، حيث سجلت المؤشرات 7.5 درجة على نفس المقياس.
هذه القوة التدميرية الهائلة أثارت حالة عارمة من الذعر والهلع بين المواطنين الذين هرعوا إلى الشوارع والميانات المفتوحة.
وشهدت العاصمة والمدن القريبة موجة نزوح جماعي من المنازل خوفاً من انهيار الأسقف أو حدوث ارتدادات جديدة.
وتقاطعت الأنباء الأولية عن انهيارات جزئية في بعض المباني القديمة وتصدع جدران منشآت حيوية في مراكز المدن.
كما أدت الزلازل المتتالية إلى انقطاع فوري للتيار الكهربائي وشبكات الاتصالات عن قطاعات واسعة من الولايات المتضررة.
وتحركت فرق الدفاع المدني والإغاثة سرياعاً نحو بؤرة الزلزال لتقديم الإسعافات الأولية وتقييم حجم الأضرار المادية.
وتواجه جهود الإنقاذ تحديات لوجستية معقدة بسبب تضرر بعض الطرق الرئيسية وتراكم الركام الناجم عن التصدعات.
وأطلقت المستشفيات والمراكز الطبية نداءات استغاثة لتوفير المستلزمات العاجلة واستقبال حالات الصدمة والإصابات المختلفة.
المراصد الجيولوجية حذرت من استمرار التداعيات ورصد موجات ارتدادية أخرى قد تكون أقل قوة لكنها تظل خطيرة.
كما امتدت المخاوف إلى إمكانية حدوث أمواج مد بحري عاتية “تسونامي” في المناطق الساحلية المطلة على البحر.
السلطات الفنزويلية دعت المواطنين عبر مكبرات الصوت لالتزام الهدوء واتباع إرشادات السلامة والابتعاد عن الشواطئ تماماً.
وفتحت المدارس والملامب الرياضية أبوابها كمراكز إيواء مؤقتة للعائلات التي تخشى العودة إلى منازلها المتصدعة ليلًا.
وتابع المجتمع الدولي بقلق بالغ هذه التطورات، مع إبداء عدة دول استعدادها لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة وفرق إنقاذ.
المحللون يشيرون إلى أن هذه الهزات تعد من بين الأقوى التي تشهدها المنطقة منذ عدة سنوات بالنظر لعمقها الجيولوجي.
وتعمل اللجان الفنية حالياً على فحص البنية التحتية لقطاع الطاقة والنفط لضمان عدم حدوث أي تسريبات أو كوارث بيئية.
بينما تستمر مروحيات الاستطلاع في تحليقها فوق المناطق الجبلية لرصد أي انزلاقات طينية قد تهدد القرى المعزولة.
الوضع الإنساني لا يزال قيد التقييم المستمر وسط ضبابية الأرقام الرسمية بشأن إجمالي الضحايا أو الخسائر المادية الدقيقة.
ويخيم الصمت والوجوم على الشوارع التي تحولت إلى مخيمات مفتوحة للمواطنين الساهرين تحت ضوء الهواتف والشموع.
لتظل الساعات القادمة حاسمة في تكشف الحجم الحقيقي للكارثة ومدى قدرة الأجهزة المحلية على احتوائها السريع.
ويبقى الأمل معلقاً في تراجع حدة الأنشطة الزلزالية لتستعيد البلاد أنفاسها بعد ليلة عصيبة حبست أنفاس العالم.
