!
بقلم: رنيم علاء نور الدين
حينما تصبح الأنانية دافعاً لتدمير حياة شريك العمر، وتتحول مشاعر الحب المفترضة إلى مؤامرة بيولوجية صامتة، نكون أمام جريمة إنسانية تفوق في بشاعتها كل التصورات. شهدت ساحات المحاكم واقعة صادمة تجرد فيها زوج من كل معاني النبل والوفاء، عندما تعمد نقل عدوى مرض “الإيدز” الفتاك إلى زوجته، لا لشيء إلا لخوفه الأناني من أن تكتشف أمره وتتركه يواجه مصيره بمفرده.
بدأت خيوط الفاجعة الخفية عندما انزلق الزوج في طريق العلاقات المحرمة والمشبوهة، ليعود منها حاملاً الفيروس القاتل في جسده. وبدلاً من أن يمتلك شجاعة المواجهة، أو على الأقل رغبة حماية شريكة حياته وأم أبنائه، تملك الرعب قلبه من فكرة الفضيحة والوحدة؛ فوسوس له عقله المريض بخطة شيطانية: “أن ينقل إليها العدوى متعمداً، حتى يجبرها المرض على البقاء معه، ويربط مصيرها بمصيره إلى الأبد”.
عاشت الزوجة مخدوعة لرفيق عمرها، لتبدأ معاناتها الحقيقية مع تدهور حالتها الصحية دون سبب واضح. ومع إجراء الفحوصات الطبية الرسمية، نزلت الصاعقة التي هزت كيانها؛ حيث اكتشفت إصابتها بمرض “الإيدز”. ومع تتبع خيوط العدوى ومواجهة الزوج، تبيّن أنه كان يعلم بحقيقة مرضه، وأنه نقل إليها الفيروس بشكل متعمد ومقصود.
لم تستسلم الزوجة المكلومة لكسرة قلبها وضياع صحتها؛ بل قررت الميراث بحقها ومواجهة الشريك الخائن أمام العدالة، فأقامت ضده دعوى قضائية عاجلة اتهمته فيها بإيذائها عمداً ونقل فيروس قاتل إلى جسدها.
وأمام الأوراق والتقارير الطبية الدامغة التي أثبتت تعمد الزوج نقل العدوى وإخفاء حقيقة مرضه، أصدرت المحكمة حكمها العادل والراسي بحبسه لمدة عامين مع الشغل، ليوضع خلف القضبان الحديدية جزاءً لما اقترفته يداه من غدر وخيانة دمرت حياة إنسانة بريئة وضعت ثقتها في المكان الخطأ.
أمام هذا المنعطف المرعب من الأنانية البشرية وتوظيف المرض كأداة للسيطرة والربط القسري، كيف ترون العقوبة القانونية الصادرة بحق هذا الزوج (عامين حبس)؛ هل هي كافية لتكون رادعاً لكل من يستهتر بالصحة والأرواح البشرية، وكيف يمكن للمجتمع دعم الضحايا الذين يواجهون هذه الصدمات البيولوجية والنفسية القاسية؟
