بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يعد الفضاء الإلكتروني مجرد منصات للتواصل، بل تحول في كثير من الأحيان إلى خيط رفيع يقود رجال الأمن لكشف الجرائم الغامضة وإعادة الحقوق لأصحابها. وفي واقعة جديدة تعكس يقظة الأجهزة الأمنية ومتابعتها الدقيقة لكل ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي، نجحت وزارة الداخلية في فك طلاسم مقطعي فيديو وصور وثّقت لحظات رعب عاشتها إحدى الأسر في أسوان، بعدما تسلل “لص” إلى مسكنهم بجرأة بالغة وفي عتمة الليل، ظناً منه أن فعلته ستمر دون عقاب.
بدأت الفصول الخفية للقصة عندما رصدت المتابعة الأمنية بوزارة الداخلية منشوراً حزيناً مدعوماً بمقطعي فيديو وصور جرى تداولها على نطاق واسع عبر صفحات التواصل الاجتماعي. تضمن المنشور استغاثة وتضرراً من صاحب الحساب، جراء تعرض شقته السكنية لعملية سرقة وفقدان بعض محتوياتها الثمينة في محافظة أسوان.
وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية وباشرت الفحص والتحري؛ حيث تبينت مفاجأة في البداية وهي عدم ورود أي بلاغات رسمية أو محاضر في أقسام الشرطة بشأن هذه الواقعة. لم يقف رجال الأمن مكتوفي الأيدي، بل تتبعوا الحساب الإلكتروني حتى تمكنوا من تحديد هوية القائم على النشر، وتبين أنه شاب (طالب) يقيم في دائرة مركز شرطة كوم أمبو بأسوان.
وباستدعاء الطالب وسؤاله، روى تفاصيل ليلة الغدر؛ حيث قرر بتضرره من قيام شخص مجهول –في تاريخ الرابع والعشرين من الشهر الجاري– بتسلق جدار مبنى مسكنه والوصول إلى النافذة، ثم استخدام سلاح أبيض لفتحها عنوة والتسلل إلى داخل الشقة، مستولياً على بعض المحتويات قبل أن يلوذ بالفرار.
كثف رجال المباحث بمركز شرطة كوم أمبو من تحرياتهم الميدانية وفحص مقاطع الفيديو المتداولة، حتى تمكنوا في وقت قياسي من تحديد هوية اللص الملاوع وضبطه؛ وتبين أنه (عاطل، ومقيم بذات الدائرة). وبمباغتته وقبض القبضة الأمنية عليه، عُثر بحوزته على السلاح الأبيض المستخدم في فتح النافذة وارتكاب الجريمة.
وأمام الأدلة الدامغة ومقاطع الفيديو التي لم تترك له مجالاً للإنكار، انهار المتهم أمام رجال المباحث واعترف بارتكابه الواقعة بالتفصيل. وبتوجيه من الأجهزة الأمنية، أرشد اللص عن مكان إخفاء المسروقات، وجرى ضبط كافة المحتويات المستولى عليها بالكامل وإعادتها لأصحابها. تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم، وأُحيل إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
أمام هذه الواقعة التي تؤكد أهمية كاميرات المراقبة وتوثيق الجرائم، كيف ترون دور المواطنين في سرعة الإبلاغ الرسمي داخل أقسام الشرطة فور وقوع الحوادث بدلاً من الاكتفاء بالنشر على السوشيال ميديا، لضمان تحرك الأمن في اللحظات الأولى وتفادي ضياع الأدلة؟
