بقلم: رنيم علاء نور الدين
حينما يغلف الغموض خطى شابة في مقتبل العمر، وتختفي فجأة بعد خروجها من مسكنها متجهة إلى محراب العلم، تحبس الأنفاس، وتتجه القلوب بالدعاء، وتستنفر الأجهزة الأمنية قواها لتفكيك طلاسم “الغياب”. هذا ما عاشته مدينة السادس من أكتوبر خلال الساعات الماضية، إثر اختفاء طالبة في كلية الطب، في واقعة أثارت الكثير من علامات الاستفهام قبل أن يسدل رجال المباحث الستار عليها ويكشفوا عن مفاجأة غير متوقعة خلف جدران المنزل السكني.
بدأت الحكاية ببلاغ قلق ومؤلم تلقته مديرية أمن الجيزة، يفيد بتغيب فتاة تدرس بكلية الطب، انقطعت بها سبل الاتصال تماماً عقب خروجها من منزلها بمدينة 6 أكتوبر متوجهة إلى كليتها. في تلك اللحظات، دارت السناريوهات المرعبة في الأذهان، وبدأ رجال المباحث في جمع الخيوط وتتبع كاميرات المراقبة لتحديد خط سير الفتاة الهاربة من واقع لم يتحمله طموحها.
لم يمضِ الكثير من الوقت على بدء عمليات البحث الموسعة، حتى انقشعت غيوم القلق؛ حيث رصدت أعين رجال الشرطة بقسم شرطة ثان أكتوبر وصول الأب مكلوماً، لكن هذه المرة لم يكن بمفرده، بل كانت ابنته المتغيبة تقف إلى جواره بعدما عادت إلى المنزل بسلام.
وداخل غرف التحقيق، تكشفت الأسرار الخفية التي دفعت طالبة الطب إلى اتخاذ هذا القرار الصعب ومغادرة الحصن العائلي. وأمام رجال المباحث، أدلت الطالبة باعترافات واضحة أكدت فيها أن خروجها واختفاءها المفاجئ لم يكن وراءه أي شبهة جنائية أو حادث غامض، بل كان نتاج صدام فكري وخلاف عائلي حاد مع أسرتها.
السبب وراء هذا الصدام تمثل في رغبة الفتاة الشديدة في الاعتماد على نفسها ودخول سوق العمل إلى جانب دراستها الصعبة في كلية الطب، وهو الأمر الذي قوبل برفض قاطع واعتراض مستمر من أفراد الأسرة خوفاً على مستواها الأكاديمي، فلم تجد الفتاة سبيلاً للتعبير عن احتجاجها سوى بترك المنزل والابتعاد لعدة ساعات، قبل أن تراجع حساباتها وتعود مجدداً لعائلتها.
جرى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وحُرر المحضر الرسمي بملابسات خط السير والعودة، وتباشر النيابة المختصة التحقيق في القضية لتسدل الكلمة الأخيرة في ملف غياب “طالبة أكتوبر” التي عادت لبيتها تاركة وراءها درساً عائلياً بليغاً.
أمام هذه الواقعة التي تسلط الضوء على رغبة الجيل الجديد في الاستقلال المادي والعمل أثناء الدراسة، كيف ترون الحد الفاصل بين خوف الأهل المشروق على مستقبل أبنائهم الدراسي، وحق الشباب في خوض تجارب العمل وبناء شخصياتهم، وإزاي نقدر نفتح لغة حوار تحمي البيوت من سيناريوهات الاختفاء دي؟
#حوادث_مصر #أمن_الجيزة #طالبة_الطب #طالبة_أكتوبر #أخبار_الحوادث #خلافات_أسرية #6_أكتوبر
