
بقلم: رنيم علاء نور الدين
في لحظات قليلة، انقلب مشهد اعتادت عليه المنطقة كل يوم إلى فاجعة لا تزال أصداؤها تتردد بين سكان حدائق الأهرام. عربة شاي تقف في مكانها المعتاد، وسيدتان تواصلان عملهما بحثًا عن لقمة العيش.
قبل أن تخترق سيارة المشهد، لتترك خلفها ضحية ومصابة، وتفتح واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الرأي العام خلال الأيام الماضية.
وفي تطور جديد للقضية، قرر قاضي المعارضات تجديد حبس المتهمة “جودي” والشاب “مروان” لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامهما في واقعة دهس هدير، بائعة الشاي، بمنطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة.
وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الحادث، بعدما تلقت إخطارًا بوقوع تصادم أسفر عن وفاة هدير وإصابة سيدة أخرى أثناء تواجدهما بعربة الشاي التي اعتادتا العمل بها.
وعقب الحادث، انتقل فريق من النيابة العامة إلى موقع الواقعة، حيث أجرى المعاينة، وبدأ في فحص كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الحادث.
في محاولة لإعادة رسم المشهد لحظة بلحظة، والوقوف على كيفية وقوعه.
كما استمعت جهات التحقيق إلى أقوال المصابة وعدد من شهود العيان، الذين أكدوا أن المتهمة الثانية كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، وهو ما أيده المتهم الأول خلال التحقيقات.
وكشفت التحقيقات أن والد المتهم الأول سمح له باستخدام السيارة، رغم علمه بعدم حصوله على رخصة قيادة، وهو ما اعتبرته النيابة أحد العوامل التي ساهمت في وقوع الحادث.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين عدة اتهامات، من بينها التسبب في وفاة المجني عليها وإصابة أخرى، وإتلاف ممتلكات الغير، وقيادة مركبة دون ترخيص.
كما وُجهت للمتهم الأول ووالده تهمة تمكين المتهمة الثانية من قيادة السيارة دون ترخيص، بينما وُجه إلى الأب أيضًا اتهام بتعريض طفل للخطر.
ولا تزال القضية مفتوحة، إذ تواصل النيابة العامة سماع أقوال باقي الشهود، ومراجعة التقارير الفنية والأدلة، تمهيدًا لاتخاذ قرارها بشأن إحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة.
لتبقى قصة هدير، التي خرجت صباحًا بحثًا عن رزقها، واحدة من أكثر القضايا التي أعادت تسليط الضوء على مخاطر القيادة دون ترخيص، والثمن الذي قد يدفعه الأبرياء في لحظة واحدة.
