حوار محمد أكسم
نعلم جيداً أن هناك شخصيات يسبق حضورها كلماتها، وتترك ابتسامتها أثراً كبيرة في قلوب كل من تعامل معها قبل أن تبدأ الحديث.
والإعلامية الدكتورة نرمين جمعة واحدة من تلك الشخصيات صاحبة الابتسامة المميزة التي استطاعت أن تجمع بين الرقي الإنساني والتميز المهني، فصنعت لنفسها مكانة خاصة في القلوب ، ليس فقط بما تقدمه من محتوى إعلامي هادف ويحمل رسالة، بل أيضاً بأخلاقها الرفيعة، وثقافتها الواسعة، وإنسانيتها التي تظهر في كل موقف وكل كلمة تتميز نرمين جمعة بحضور أنيق يعكس ذوقاً رفيعاً وشخصية واثقة، وابتسامة صادقة تحمل الكثير من الدفء والطمأنينة، فتمنح من حولها شعوراً بالراحة والألفة.
أسلوبها يتسم بالاحترام والرقي والتواضع، فهي تؤمن بأن الكلمة الطيبة قادرة على بناء جسور من المحبة والثقة بين البشر.
فقد جمعت نرمين بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، فاستطاعت أن تقدم نموذجاً للإعلامية الواعية التي تدرك أن الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون شهرة أو ظهوراً, لذلك جاءت برامجها منبراً لنشر الوعي والدفاع عن القيم الإيجابية، وإعلاء ثقافة الحوار والتسامح.

كما تؤمن الدكتورة نرمين جمعة بأن خدمة المجتمع لا تقل أهمية عن النجاح المهني، فكان حضورها في العمل المجتمعي امتداداً طبيعياً لإيمانها بالإنسان وقضاياه, ومن خلال دورها في دعم السلام والأمن الاجتماعي، ومشاركاتها في المؤتمرات والمبادرات المختلفة، حرصت على أن تكون جزءاً من كل عمل يرسخ قيم الانتماء، ويعزز ثقافة المحبة، ويمنح الأمل للأجيال الجديدة.
شخصية تمتلك ذكاءاً لافتاً، وفكراً متزناً، وقلباً مليئاً بالخير والرحمة, فهي تؤمن بأن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات، وإنما بالأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين، وبالرسائل الصادقة التي تمنح الناس أملاً، وتدفعهم إلى التغيير نحو الأفضل.
في هذا الحوار، نقترب من الدكتورة نرمين جمعة بعيداً عن الكاميرات وأضواء الشاشة، لنكتشف الإنسانة التي جعلت من الإعلام رسالة، ومن الكلمة أمانة، ومن خدمة المجتمع أسلوب حياة، فاستحقت أن تكون واحدة من النماذج الإعلامية الراقية المشرفة التي تجمع بين الثقافة، والإنسانية، وحسن الخلق والخلق.
فى البداية نرحب بالإعلامية د/ نرمين جمعة أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز
أهلا بكم فى البداية أوجه كل الشكر والتقدير والامتنان للأستاذ الصحفي الكبير محمد أكسم، أحد الأقلام الصحفية المتميزة التي تجمع بين المهنية الرفيعة والطرح الواعي.
س: بعيدًا عن الأضواء والكاميرات، من هي الدكتورة نرمين جمعة عندما تجلس مع نفسها؟
أنا إنسانة بسيطة جدًا، أحب الهدوء، وأحرص على أن أجلس مع نفسي لأراجع يومي، وأتأمل ما تعلمته، وما الذي يمكنني أن أقدمه بصورة أفضل, أؤمن بأن الإنسان يحتاج إلى لحظات من السكون والتأمل؛ لأنها تمنحه رؤية أوضح للحياة, أما الشهرة، فهي بالنسبة إلي جزء من طبيعة عملي، بينما يبقى الإنسان الحقيقي هو ذلك الذي يعيش على سجيته بعيدًا عن الأضواء والكاميرات

س: كيف تصفين رحلتك منذ البداية حتى أصبحتِ واحدة من الوجوه الإعلامية المؤثرة؟
أستطيع أن أصفها بأنها رحلة من الاجتهاد والصبر والعمل المتواصل, لم أنتظر يومًا أن يأتي النجاح بسهولة، بل كنت مؤمنة بأن كل خطوة أخطوها تمنحني خبرة جديدة، وأن كل تجربة، مهما كانت صعبة، تضيف إلى شخصيتي وتنضجها, وما وصلت إليه اليوم هو فضل من الله أولًا، ثم ثمرة الإصرار على تطوير الذات، والدعم الصادق الذي وجدته من أسرتي وأهلي وإخوتي, ومع ذلك، فما زال لدي طموح كبير إلى التعلم المستمر وتقديم الأفضل دائمًا.
س: ما أول ما تبحثين عنه قبل الموافقة على تقديم أي برنامج جديد؟
أول ما أفعله هو أن أضع نفسي مكان المشاهد، وأسأل: ماذا سيضيف هذا البرنامج إليه؟ وهل سيخرج منه بفائدة حقيقية؟ وهل سيحترم عقله؟ لأنني أؤمن بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مجرد ظهور على الشاشة, فإذا شعرت بأن البرنامج يحمل قيمة حقيقية أستطيع أن أقدمها، أتحمس لخوض التجربة بكل شغف.
س: حصلتِ على درجة الماجستير في الإعلام، فكيف أثرت الدراسة الأكاديمية في مسيرتك؟
بالتأكيد كان لها أثر كبير, فقد علمتني أن الإعلام ليس مجرد موهبة أو حضور، بل هو علم يقوم على أسس وقواعد ومسؤولية, وعندما يجتمع العلم مع الخبرة العملية، يصبح الإعلامي أكثر قدرة على تقديم محتوى قوي، والتعامل مع مختلف المواقف باحترافية وثقة.
س: تميل برامجك دائمًا إلى تناول قضايا الوعي والصحة النفسية وبناء الإنسان، لماذا اخترتِ هذا الطريق؟
لأنني مؤمنة بأن الإنسان هو أهم استثمار يمكن أن تهتم به المجتمعات, فإذا تغير وعي الإنسان، تغيرت حياته كلها, لذلك أحب أن أقدم محتوى يدفع الناس إلى التفكير والتأمل ويمنحهم الطمأنينة والأمل, وفي رأيي، لا يقتصر دور الإعلام الحقيقي على نقل الأخبار، بل يمتد إلى المساهمة في بناء الإنسان وصناعة وعيه.

س: كيف يمكن للإعلام أن يسهم في مواجهة العنف والتنمر والتفكك الأسري؟
يمتلك الإعلام تأثيرًا هائلًا، وإذا استخدم هذا التأثير بصورة صحيحة، فإنه يستطيع نشر ثقافة الاحترام والحوار وقبول الآخر, ولا ينبغي أن يقتصر دوره على عرض المشكلات، بل يجب أن يقدم أيضًا حلولًا ونماذج إيجابية تحتذي بها المجتمعات, فكلمة واحدة قد تقال في توقيتها المناسب، يمكن أن تغير حياة إنسان بالكامل.
س: بصفتك رئيسة لجنة السلام والأمن الاجتماعي، كيف تنظرين إلى أبرز التحديات التي يواجهها المجتمع المصري؟
لكل مجتمع تحدياته الخاصة، لكنني أؤمن بأن الوعي هو نقطة البداية لأي حل حقيقي, نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار للقيم، وتعزيز ثقافة الحوار والانتماء، لأن الإنسان الواعي يكون أكثر قدرة على حماية نفسه، وخدمة مجتمعه، والمساهمة في تقدمه.
س: ما المبادرات التي تتمنين رؤيتها على أرض الواقع لتعزيز ثقافة السلام والأمن الاجتماعي؟
أتمنى إطلاق مبادرات مستدامة، لا تقتصر على مناسبات معينة، بل تستهدف الأطفال والشباب والأسر، وتجمع بين الإعلام والتعليم والتدريب. فبناء الوعي ليس عملًا مؤقتًا، وإنما مشروع طويل يحتاج إلى تضافر جهود جميع مؤسسات المجتمع.
س: عملتِ منسقةً إعلامية في مؤتمرات دولية، ماذا أضافت إليك هذه التجربة؟
أضافت إلي خبرات واسعة، وأتاحت لي التعرف إلى مدارس مختلفة في التفكير والعمل, كما عززت قناعتي بأن تبادل الخبرات يوسع آفاق الإنسان ويثري تجربته، وأن النجاح الحقيقي لا تحده لغة ولا حدود جغرافية، لكن مع الحفاظ على هويتنا وثقافتنا الأصيلة.
س: ما أصعب موقف واجهك على الهواء مباشرة؟ وكيف تعاملتِ معه؟
برنامجي “الكلمة الأخيرة” يبث على الهواء مباشرة، وهذا يجعل المواقف المفاجئة جزءًا طبيعيًا من العمل. وفي مثل هذه اللحظات، أؤمن بأن أهم ما يحتاج إليه الإعلامي هو الهدوء، وسرعة البديهة، والتركيز، والثقة بالنفس, كما أضع احترام عقل المشاهد في مقدمة أولوياتي، لأنه أساس العلاقة بين الإعلامي وجمهوره، وأهم معيار للحفاظ على المصداقية.

س: إلى أي مدى تؤمنين بأن الكلمة يمكن أن تبني إنسانًا أو تهدمه؟
أؤمن بذلك إيمانًا كاملًا, فالكلمة قد تكون سببًا في رفع معنويات إنسان ومنحه الأمل، وقد تكون في المقابل سببًا في انكساره وإحباطه. ولهذا أرى أن الكلمة أمانة، وأن على كل إعلامي أن يدرك أثر ما يقوله قبل أن ينطق به.
س: كيف توفقين بين عملك الإعلامي، ومسؤولياتك المجتمعية، وحياتك الشخصية؟
السر يكمن في حسن التنظيم وترتيب الأولويات, فأحاول أن أمنح كل جانب من جوانب حياتي حقه، لأن النجاح الحقيقي لا يقتصر على التفوق المهني فقط، بل يشمل أيضًا الحفاظ على التوازن النفسي والأسري، والقدرة على الاستمتاع بالحياة في مختلف جوانبها.
س: من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تكوين شخصيتك الإنسانية؟
في الحقيقة، كانت الحياة نفسها هي المعلم الأكبر بالنسبة إليَّ,فكل إنسان التقيته، وكل موقف مررت به، ترك داخلي درسًا أو تجربة, وأؤمن بأن الإنسان الذكي هو من يستطيع أن يتعلم من جميع تجاربه، سواء كانت مواقف سعيدة أو صعبة.
س: متى تشعرين بأنك في قمة السعادة؟
عندما أعلم أن كلمة قلتها وصلت إلى قلب إنسان، أو أن رسالة قدمتها كانت سببًا في تغيير فكرة، أو زرع الأمل في نفس شخص كان يحتاج إليه, هذا الإحساس هو أكبر مكافأة يمكن أن يحصل عليها الإعلامي, فالسعادة الحقيقية لا تكمن في عدد المشاهدات، وإنما في الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.
س: ما الحلم الإعلامي الذي ما زلتِ تسعين إلى تحقيقه؟
أتمنى أن أكون جزءًا من صناعة إعلام عربي يصبح مرجعًا في نشر الوعي، ويقدم محتوى راقيًا يعيش لسنوات طويلة, فالبرامج قد تنتهي، لكن الأثر الطيب يبقى، وهو ما أسعى إلى تحقيقه من خلال كل ما أقدمه.
س: ما النصيحة التي توجهينها إلى كل شاب أو فتاة يرغب في دخول مجال الإعلام؟
أنصحهم بأن يهتموا بالعلم قبل الشهرة، وبالمحتوى قبل السعي وراء الترند، وبالمصداقية قبل أي شيء آخر, فالنجاح الحقيقي يأتي بالاجتهاد والعمل المستمر، وفي النهاية سيبقى الإعلامي الذي يحترم عقل جمهوره ويكسب ثقته.

س: ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى كل بيت عربي؟
أقول لكل أسرة: لا تجعلوا المسافات تكبر بينكم, تحاوروا، واستمعوا إلى بعضكم البعض، واحتووا أبناءكم قبل أن يبحثوا عن الاحتواء في أماكن أخرى.
فالبيت الذي يقوم على الحوار، والاحترام، والرحمة، هو الذي يصنع مجتمعًا قويًا ومتماسكًا, وأتمنى دائمًا أن نتذكر أن الكلمة الطيبة، والوعي، والمحبة، هي الأساس الذي تُبنى عليه حياة مستقرة ومستقبل أكثر إشراقًا.
وفى نهاية الحوار نشكر الإعلامية دكتورة نرمين جمعة على هذا الحوار الأكثر من رائع متمنيين لها مزيداً من النجاح.
الإعلامية نرمين: بشكر جريدة المصور نيوز ,كان اللقاء تجربة ثرية، حيث اتسمت الأسئلة بالذكاء والعمق والقدرة على الوصول إلى الجوانب الإنسانية والفكرية بكل احترام واحترافية، وهو ما يعكس مكانة المحاور الصحفية وخبرته الكبيرة في إدارة الحوارات الهادفة .
سعيدة جدًا بهذا اللقاء القيّم، وأتشرف بالتعامل مع قامة صحفية لها بصمة واضحة في الساحة الإعلامية.
كل الاحترام والتقدير لشخصكم الكريم،
مع خالص الأمنيات بدوام التألق والإبداع والنجاح المستمر.
