حوار محمد أكسم
هناك علماء يملكون المعرفة، وباحثون يملكون أدوات البحث، لكن القليل منهم يستطيع أن يجمع بين العلم والوعي، وبين دقة الباحث وحكمة الإنسان، وبين قراءة الواقع والقدرة على استشراف ما يمكن أن يكون عليه المستقبل.
ومن هؤلاء تأتي الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع بمركز بحوث الصحراء وعضو لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، صاحبة التجربة العلمية والبحثية الثرية، والرؤية التي تتجاوز حدود التشخيص إلى البحث عن حلول حقيقية لقضايا المجتمع.
في حديثها، تكتشف سريعاً أنك أمام شخصية لا تتعامل مع الأسئلة باعتبارها مجرد موضوعات للحوار، وإنما تراها مدخلًا إلى مساحات أعمق من التفكير,ذكاؤها في قراءة السؤال، وسرعة بديهتها في التقاط جوهر القضية، وثقافتها الواسعة، وخبرتها الطويلة في البحث والدراسة، كلها تجعل إجاباتها مختلفة, فهي لا تقدم إجابة جاهزة، وإنما تحاول أن تضع الظاهرة في سياقها الاجتماعي والإنساني، وتبحث عن الأسباب التي تقف خلفها قبل أن تتحدث عن نتائجها
وما يلفت الانتباه في الدكتورة هالة يسري أنها تمتلك قدرة نادرة على تبسيط الأفكار العلمية المعقدة دون أن تفقدها عمقها
تتحدث عن الأسرة فتصل إلى جوهر العلاقة بين الأب والأم والأبناء، وتتناول الشباب فتبحث عن احتياجاتهم ومشكلاتهم بدلاً من إصدار الأحكام عليهم، وتتحدث عن المرأة الريفية فتراها إنسانة وصاحبة دور حقيقي يستحق التقدير، لا مجرد رقم في دراسة أو موضوع في تقرير.
وراء هذه الرؤية تقف سنوات طويلة من الدراسة والبحث والعمل الميداني، جعلتها أكثر قرباً من تفاصيل المجتمع المصري وتغيراته, فهي تراقب التحولات التي طرأت على الأسرة، وتغير منظومة القيم، وتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، وتراجع بعض العلاقات الإنسانية، وتبحث في قضايا الزواج والإنجاب والعنف والمخدرات والمرأة الريفية، بعين الباحثة التي لا تكتفي برصد الظاهرة، وإنما تسأل دائمًا: لماذا حدثت؟ وكيف يمكن مواجهتها؟
ولعل أجمل ما في تجربتها أنها لا ترى علم الاجتماع علمًا للحديث عن المشكلات فقط، وإنما أداة لفهم الإنسان ومساعدته على بناء حياة أكثر توازناً,ولذلك تأتي حلولها دائماً منطلقة من الأسرة والتربية والقدوة والحوار والتوعية، مع التأكيد على أهمية دور المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني والبحث العلمي في صناعة التغيير
وفي حديثها عن المجتمع، تشعر أنها لا تتحدث من برج أكاديمي بعيد عن الناس، بل من قلب الحياة نفسها,لديها قدرة واضحة على التقاط التفاصيل الصغيرة التي قد تمر علينا دون انتباه، ثم الكشف عن دلالاتها الكبيرة, فقد ترى في طريقة تربية طفل قضية تتعلق بمستقبل جيل كامل، وفي تراجع “الجيرة” مؤشراً على تحول اجتماعي، وفي انتشار بعض الكلمات والسلوكيات على وسائل التواصل علامة على تغير أعمق في منظومة القيم.
وفي هذا الحوار، نقترب من أفكارها ورؤيتها للمجتمع المصري، ونفتح معها ملفات الأسرة والقيم والشباب والزواج والمرأة الريفية والعنف والمخدرات، لنكتشف كيف تقرأ عالمة الاجتماع تفاصيل حياتنا اليومية، وكيف يمكن أن تتحول المعرفة العلمية من مجرد دراسات وأبحاث إلى وعي يحمي الأسرة، ويبني الإنسان، ويساهم في صناعة مجتمع أكثر تماسكًا ورحمة وقدرة على مواجهة المستقبل.

فى البداية نرحب بالدكتورة هالة يسرى أهلا بكم فى موقع جريدة المصور نيوز
متى بدأت علاقتك بعلم الاجتماع؟ وهل اخترتِ هذا التخصص لأنه كان قريبًا من شخصيتك وطريقة نظرك إلى الناس والحياة؟
منذ الصف الأول الثانوي، كانت هناك مقولة في اللغة الإنجليزية تقول: “أود أن أكون مصلحًا اجتماعيًا”. وكان هدفي الأول هو الالتحاق بكلية الطب، لكن نتيجة الثانوية العامة قادتني إلى كلية الزراعة بجامعة القاهرة، وأنا أسميها “كلية الحياة”، لأنها تدرس كل ما هو تحت الأرض، وما فوقها، وما هو في الجو.
وبعد دراستي في مجال الميكنة الزراعية في أمريكا، وجدت أن أقرب تخصص إلى الدراسات الدقيقة والمتعمقة هو علم الاجتماع الريفي، ومن هنا بدأت علاقتي بهذا المجال.
كيف تغير المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة من وجهة نظرك؟ وما أكثر التغيرات التي تستحق التوقف أمامها؟
تغير المجتمع المصري كثيرًا، فعلم الاجتماع يتفاعل مع أي تغيرات اقتصادية أو سياسية أو مناخية أو تكنولوجية، وكل ذلك يؤثر في أداء الإنسان وسلوكه.
وإذا تحدثنا عن السنوات الأخيرة، فقد شهدنا مشروعات كبيرة بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاستثمارات المحلية، إلى جانب تنفيذ مشروعات البنية التحتية على مستوى القرى, ففي السابق كان التطوير يتركز بدرجة أكبر في العاصمة، بينما كانت القرى تحصل على نصيب أقل من الاهتمام.

ثم جاءت المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي أحدثت نقلة مهمة في تطوير القرى وتحسين مستوى الخدمات بها، ولا بد أيضًا من توجيه الشكر إلى شركاء النجاح من القطاع الخاص والمجتمع المدني لمشاركتهم في هذه المبادرة.
هل نحن أمام تغير حقيقي في منظومة القيم، أم أن القيم نفسها موجودة ولكن طريقة التعبير عنها تغيرت؟
نعم، تغيرت منظومة القيم، خصوصًا لدى الجيل الجديد، بينما ما زال الكبار أكثر تمسكًا وتشَبثًا بالكثير من القيم الأصيلة, وما زالت هذه القيم موجودة أيضًا داخل قطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة.
لماذا أصبح البعض يهتم بصورة حياته أمام الآخرين أكثر من حياته الحقيقية؟ هل أصبح “الظهور” أهم من “الإنجاز” في مجتمعنا؟
السوشيال ميديا ساعدت على انتشار هذه الظاهرة، ولها أبعاد نفسية أيضًا, فقد حدث نوع من الانفصام نتيجة الانفتاح السريع وغير المحدود، في ظل عدم وجود تيار موازى يساعد الناس على التمييز بين الخير والشر، وبين الصالح والطالح.
كيف تفسرين ظاهرة المقارنة المستمرة بين الناس، خصوصًا بين الشباب؟
البداية من الأسرة. فمثلًا، نجد أن بعض الأسر ميسورة الحال ينظر إليها باعتبارها أعظم أو أفضل من الأسر الأقل دخلًا، وكذلك نجد المقارنة بين الأطفال؛ هذا طفل متفوق، وهذا طفل غير متفوق.
والمفروض أن تقاس مواهب الأطفال وقدراتهم بطريقة صحيحة، وليس من الضروري أن يدخل الطفل كلية الطب لمجرد أن والده طبيب، فقد ينجح في مجال آخر يتناسب مع قدراته وموهبته.

كيف تغير مفهوم الأسرة المصرية في السنوات الأخيرة؟
تغير بالفعل، وأصبح هناك نوع من الهشاشة لدى بعض الخطّاب والمقبلين على الزواج. فكثيرون يركزون قبل الزواج على فرحة الارتباط، وحلاوة البدايات، والفسح والخروج، دون أن يناقشوا قضايا أساسية مثل الأخلاق والمبادئ العامة، وكيف سيربون أبناءهم، وما الذي سيعلمونهم إياه.
هناك جوانب ضرورية يجب أن يناقشها الطرفان قبل الزواج، وأرى أنها تقوم على ثلاثة محاور أساسية “الاحترام، والحب، والحوار”
وقد عملت ورشة عمل حول كيفية تعليم هذه المفاهيم وتعزيزها داخل الأسرة.
هل الفجوة بين الآباء والأبناء اليوم أكبر بسبب اختلاف الأجيال أم بسبب اختلاف مصادر المعرفة؟
طبعًا الفجوة كبيرة، ولكن بعض الأسر تستطيع الحفاظ على علاقة جيدة مع أبنائها، ومنع التجاوزات، من خلال الحوار.
ويجب أن يشعر الابن بأن الأب هو أعظم أب في الدنيا، وأن الأم هي أفضل أم في الدنيا، لأن احترام الأبناء لوالديهم يبدأ أيضًا من شعورهم بقيمتهما ومكانتهما داخل الأسرة.
من وجهة نظرك، ما الذي يحتاجه الأب والأم حتى يستعيدا دورهما الحقيقي في حياة أبنائهما؟
يحتاج الأب والأم أولًا إلى أن يستعيدا فكرة أن التربية ليست أوامر ونواهي، وإنما علاقة مستمرة من الحب والاحترام والحوار. الأب والأم لازم يكونوا قدوة أمام أولادهم، لأن الطفل لا يتعلم مما نقوله له بقدر ما يتعلم مما يراه أمامه.
ولابد أن يكون هناك وقت حقيقي للأسرة، نسمع فيه أبناءنا ونعرف ماذا يفكرون وماذا يشغلهم.
هل تراجع مفهوم “الجيرة” والعلاقات الاجتماعية التي كانت تميز المجتمع المصري قديمًا؟
نعم، تراجعت بدرجة أكبر في المناطق الجديدة، لكن في الأحياء الشعبية ما زالت الرحمة والمودة والتقدير موجودة، وما زالت العلاقات الاجتماعية أكثر دفئًا وترابطًا.

لماذا أصبح الصبر عملة نادرة في العلاقات الإنسانية؟
لأن إيقاع الحياة أصبح سريعًا, حتى الحصول على المعلومة لم يعد يحتاج إلى وقت طويل كما كان في السابق، عندما كان الإنسان يبحث في الكتب والمراجع ويستغرق وقتًا للوصول إلى المعلومة.
هذا الإيقاع السريع انعكس على طريقة تفكير الإنسان وعلاقاته، فأصبح يريد النتائج بسرعة، وأصبح أقل قدرة على الانتظار والصبر.
كيف تؤثر الظروف الاقتصادية والاجتماعية في قرارات الزواج والإنجاب؟
عدم القدرة المالية قد يكون سببًا في تأخر الزواج؛ فالفتاة تبحث عن شاب يستطيع أن يلبي احتياجاتها من الناحية الاقتصادية.
أما فيما يتعلق بالإنجاب، فهناك من يتعامل معه باعتباره عملية بيولوجية تلقائية، إلى جانب الضغط المجتمعي على الزوجين للإنجاب سريعًا، خصوصًا بعد مرور تسعة أشهر من الزواج.
وبالتالي، في بعض الحالات لا يكون الإنجاب قرارًا واعيًا ومدروسًا من الزوج والزوجة، وإنما يحدث بشكل تلقائي بمجرد الزواج، بينما المفترض أن يكون قرار الإنجاب قرارًا مشتركًا ومدروسًا بين الزوجين.
هل تغير مفهوم الزواج لدى الشباب؟ وما الذي يبحث عنه الشاب والفتاة اليوم في شريك الحياة؟
أفضل أن يتحدث الشباب عن أنفسهم، لكن من رؤيتي البسيطة، أجد أن الفتاة تبحث عن شاب يستطيع توفير الأمان المادي، ويمنحها الاحتواء والاحترام والحماية.
وأعتقد أن البداية تأتي من رجل حكيم يعرف كيف يبني بيتاً ويحافظ عليه، ويكون سنداً لزوجته، سواء من الناحية المادية أو الاقتصادية أو العاطفية.
أما الشباب، فكثير منهم ما زال يبحث عن الفتاة الجميلة، ويفضل أن تكون لديها أيضاً قدرات مادية, ولا يزال الجمال عنصراً مهماً في جذب الشباب، لكن العقل السديد والحكمة والأسرة الطيبة من الأمور التي يجب ألا نغفل عنها.
وفي الماضي، كانت الأسر تهتم أيضاً بالتوافق الاقتصادي والاجتماعي بين العائلتين؛ لأن الزواج لا يجمع شخصين فقط، وإنما يربط بين أسرتين. فالشاب سيتزوج فتاة ستصبح ابنة لأسرته، والفتاة ستتزوج رجلًا سيصبح جزءًا من أسرتها.
وللأسف، هذا المزج بين الأسرتين لا يحدث بالشكل الكافي في الوقت الحالي، ولذلك نحن في حاجة إلى التدريب والتأهيل الأسري قبل الزواج وقبل الإنجاب، بل أرى أن عملية التوعية والتدريب يجب أن تكون مستمرة للأسر الجديدة والقديمة أيضًا.
لماذا أصبحت بعض الزيجات أكثر هشاشة رغم ارتفاع مستوى التعليم والثقافة؟
هناك فتيات يتزوجن فقط من أجل الإنجاب، دون أن يكن راغبات بالضرورة في الحياة الزوجية نفسها، وفي المقابل أصبح هناك تخوف لدى الرجال والنساء من الزواج.
كما أن انتشار صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي تتناول سلبيات ومشكلات الأسر وتعرض نماذج سلبية للحياة الزوجية، ساهم في زيادة الخوف من الزواج والحياة الأسرية.

وماذا عن الرجل المصري؟ هل تغيرت صورته ودوره داخل الأسرة والمجتمع؟
طبعاً تغيرت صورته ودوره، ومن أسباب ذلك أن المرأة أصبحت تعمل وتشارك في توفير الدخل للأسرة. والمال هنا أصبح في بعض الأحيان رمزًا للسلطة والقوة، وهذه الجزئية تختلف من أسرة إلى أخرى، ومن طبقة إلى أخرى، ومن رجل إلى آخر، بحسب قوة شخصيته ودوره داخل الأسرة.
وإذا كانت الأم تحترم الأب وتقدر دوره أمام الأبناء، فإن الأبناء في الغالب سيحترمونه أيضاً.
ما القيم المصرية الأصيلة التي تخشين أن تختفي مع تغير الزمن؟
الاحترام في المقام الأول، والمحبة الحقيقية، والصدق، والأمانة.
كيف يمكن أن نستعيد قيمة القدوة في زمن أصبح فيه الطفل يتلقى عشرات النماذج المختلفة كل يوم؟
القدوة تبدأ من داخل الأسرة, عندما تحترم الأم الأب، ويحترم الأب الأم، فإن الطفل يكتسب من هذا السلوك الكثير من ملامح شخصيته.
كما أن الطفل يتأثر بالنماذج المحيطة به؛ فعندما يرى الفنان المحترم، والفن الهادف، والمعلم الجيد، فإنه يتعلم من هذه النماذج أيضًا.
ونحن بحاجة إلى نقد بناء وحقيقي يساعد الطفل والشاب على التمييز بين النماذج الإيجابية والسلبية.
ما الظاهرة الاجتماعية التي تشغلك حاليًا وتتمنين إجراء دراسة أعمق حولها؟
المخدرات والعنف من أكثر الظواهر التي تشغلني حاليًا، لأنهما لم يعودا مجرد مشكلتين منفصلتين، وإنما أصبح هناك ارتباط بينهما في بعض الحالات، ولهما تأثير مباشر على الأسرة والمجتمع وسلوك الأفراد.
ما يقلقني أن العنف أصبح يظهر بأشكال مختلفة، داخل الأسرة، وبين الشباب، وفي الشارع، وحتى في بعض أشكال المحتوى الذي نشاهده على وسائل التواصل الاجتماعي, كما أن انتشار بعض أنواع المخدرات يمثل خطرًا كبيرًا، ليس فقط بسبب تأثيرها الصحي، وإنما بسبب انعكاساتها على السلوك والعلاقات الأسرية والأمان المجتمعي.
وأرى أن مواجهة هذه الظواهر لا تكون بالعقاب فقط، وإنما تحتاج إلى دراسة أسبابها من جذورها.
هل هناك ظاهرة نراها بسيطة في حياتنا اليومية، لكنها من وجهة نظر عالم الاجتماع تحمل دلالات خطيرة؟
من الظواهر التي تشغلني ما يمكن أن نسميه “التفرنج”، بمعنى تقليد الغرب بشكل أعمى في بعض الأمور، دون أن نفهم السياق الثقافي والاجتماعي الذي أنتج هذه السلوكيات
نحن أحياناً نأخذ قشور بعض المجتمعات الأخرى، ولا ننظر إلى عمق التجربة أو الظروف التي نشأت فيها هذه السلوكيات, لذلك يجب أن نحافظ على هويتنا المصرية، وألا نسعى إلى تقليد الآخرين لمجرد التقليد.
لدينا قيم جميلة وصالحة وقادرة على الاستمرار لآلاف السنين، لكن يجب أن نحافظ عليها وننقلها إلى الأجيال الجديدة.
وهذا يبدأ من تفاصيل بسيطة، مثل أسماء المحلات المكتوبة باللغة الإنجليزية، واختفاء اللغة العربية من بعض جوانب الحياة الأسرية، وحتى على مستوى البرامج التلفزيونية والاستخدام المفرط للكلمات الإنجليزية والأجنبية، وهو أمر أرى أنه يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المؤسسات المعنية باللغة العربية، وفي مقدمتها مجمع اللغة العربية.
وهناك أيضًا بعض الألفاظ غير اللائقة التي أصبحت تتردد في بعض أشكال المحتوى الرقمي، وتصل إلى الأطفال والنساء والرجال، سواء في أحاديثهم الخاصة أو من خلال مقاطع “الريلز”, ولذلك نحتاج إلى رقابة ووعي أكبر فيما يتعلق بالمحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
ما الشيء الجميل في المجتمع المصري الذي يجب ألا نفقده مهما تغيرت الحياة؟
تماسك المصريين، والرحمة والمودة التي ما زالت موجودة في المجتمع.

ما أكثر ما لفت انتباهك في شخصية المرأة الريفية خلال احتكاكك المباشر بها من خلال تجربتك في لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة
كنت أجري أحد الأبحاث، وسألت امرأة ريفية: “ماذا تفعلين في يومك؟” فأجابتني: “ولا حاجة”، وذلك دلالة على استهانتها الذاتية بهذا العمل وذلك لأنها لا تتقاضى عليه أي أجر..
ما لفت انتباهي أنها لم تكن تدرك قيمة ما تقوم به، ولم تكن تقدر حجم دورها، كما أنها لا تحصل على مقابل مادي نظير كثير من الأعمال التي تقوم بها.
المرأة الريفية تحتاج إلى أن تدرك قيمة دورها، وأن يشعر المجتمع أيضاً بقيمة ما تقدمه للأسرة والمجتمع.
كيف يمكن مواجهة الزواج المبكر، وما الدور الذي يمكن أن تقوم به الأسرة والمدرسة والمجتمع في الحد منه؟
أصبح الزواج المبكر قضية مهمة، وقد حدد القانون المصري سن 18 عاماً كحد أدنى للزواج. وأنا مع القوانين المنظمة، لكن الأهم أن ننشر فلسفة استصدار هذه القوانين، وأن نوضح الآثار النفسية والصحية التي قد تقع على الفتاة أو الطفلة التي تتزوج في سن مبكرة.
فالفتاة في هذه السن قد لا تكون قادرة على تحمل مسؤولية رعاية الأطفال، كما أنها لم تحصل على فرصتها الطبيعية في أن تعيش طفولتها, وبعد فترة قد تجد نفسها شابة ومتزوجة من رجل أكبر منها بكثير، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية.
لذلك نحتاج إلى التشريع وتفعيل التشريع من ناحية، وإلى التوعية والاستعانة بالخبراء المحليين من ناحية أخرى. كما يجب أن نحمل العمد وكبار العائلات مسؤولية التوعية بمخاطر الزواج المبكر، لأن لهم تأثيرًا كبيرًا داخل مجتمعاتهم المحلية.
كلمة توجهينها إلى متابعيك وقرائك؟
أتمنى أن يكونوا على قدر من الوعي والمسؤولية، وأن تكون لديهم خطط مستقبلية واضحة، وأن يكون لكل خطة وقت زمني محدد لتنفيذها ومراجعتها.
وأتمنى أن يؤمن كل شخص بقدرته على صناعة مستقبله، وأن يدرك أن النجاح لا يأتي بالصدفة، وإنما يحتاج إلى وعي وتخطيط وصبر ومسؤولية..
في النهاية نشكر الدكتورة هالة يسرى على هذا الحوار الراقي والأكثر من رائع متمنيين لها مزيداً من التقدم والنجاح.
وتبقى د/هالة يسري ليست فقط أستاذة علم اجتماع وباحثة صاحبة رصيد علمي، وإنما عقل اجتماعي مشغول بالإنسان المصري وقضاياه وتحولاته.
تجمع بين صرامة البحث ودفء التجربة، وبين الثقافة والوعي، وبين القدرة على النقد والإيمان بإمكانية الإصلاح
