حوار / ليليان خليل
عندما يذكر الإعلام المهني الرصين، تحضر أسماء صنعت تاريخا من المصداقية والاحتراف، ومن بين هذه الأسماء تبرز الإعلامية الدكتورة هالة أبو علم، قارئة نشرة الأخبار ومقدمة البرامج السياسية، وصاحبة مسيرة إعلامية حافلة بالعطاء والتميز. فقد شغلت منصب رئيس الإدارة المركزية للأنباء والتحليل السياسي، وأسهمت بخبرتها في تقديم نموذج للإعلامية التي جمعت بين الحضور المهني والثقافة والقدرة على مواكبة القضايا الوطنية والسياسية بوعي ومسؤولية.
وفي هذا الحوار، نقترب من تجربتها الثرية، لنستعرض أبرز محطات رحلتها الإعلامية، ورؤيتها لمستقبل الإعلام المصري، والتحديات التي تواجه المهنة، ورسالتها إلى الأجيال الجديدة
١ـ إذا عاد بك الزمن إلى أول يوم دخلت فيه مبنى ماسبيرو ما القرار الذي كنت ستتخذينه بشكل مختلف ؟
لا أعتقد أن هناك أي قرار ممكن أخذه، بشكل مختلف لأني الحقيقة انا سعيدة بكل القرارات التي أخذتها، وراضية ومقتنعة تماما بكل قرار اتخذته، وكل خطوة مشيتها في البدايات، لأنها أضافت الكثير لمشواري الإعلامي ولخبراتي في المجال الإذاعي والتلفزيوني، أنا فخورة بمشواري، فخورة بكل قرار اتخذته وكان والحمد لله، لصالحي ولصالح مشواري الإعلامى .
٢ـ هل خسر التليفزيون المصري معركته، أمام السوشيال ميديا أم أنه لم يدخلها بالطريقة الصحيحة؟
أكيد طبعا، أنا أعتقد أنه خسر المعركة، لأنه لم يدخلها بطريقه صحيحة كلما كان الشخص واثق من أدواته وموجود على أرض صلبه، وينحاز لأطراف معينة أو لسياسات معينه، ودائما يسير على المبدأ الذي ابتدأ به مع تغيرات لصالح الأحداث، كل ما كان الثبات أمام العواصف أو التحديات . فيمكن أن ينجح هذا الشخص فيها ..السوشيال ميديا طبعا عندها حرية بصورة كبيرة جدا غير متوفرة لكل الشاشات أو لكل التليفزيونات، والحقيقة حرية الكلمة أساس نجاح الإعلام .
فطبعا نقدر نقول إن السوشيال ميديا نجحت بالنسبه لهذه النقطة .
التطور والايقاع السريع ده شيء مفتقد على شاشه التلفزيون وبالتالي هذه النقطه تحتسب للسوشيال ميديا والتغيير الكبير في الوجوه والمشاهد أمامه مائدة عامره بمختلف الاتجاهات والموضوعات والوجوه المختلفه التي تطل عليه …
أيضا تحسب لصالح السوشيال ميديا فالمطلوب من التلفزيون ان يظل ثابت على مبادئه ، التي قام عليها من المبادئ والاسس الاجتماعية، والسياسية وفي نفس الوقت يجب أن يكون عنده حرية حركة وحرية كلمة، أكثر ويكون مواكب للتطورات التي تحدث في المجال الإعلامي.
٣ـ هل أصبحت الشهره اليوم تمنح أسرع من الاستحقاق في المجال الاعلامي ؟
أكيد طبعا.. أنا أرى ذلك وأيضا سنقول أن السبب في ذلك هو السوشيال ميديا…
بمعنى أنه ممكن أن نرى أشخاص لم تأخذ دورات تدريبيه في الإعلام، ولا تعرف أن تتحرك امام الكاميرا بادى لانجويتش.. قدام الكاميرا .. أو لا تعرف كيف تخاطب المشاهدين.
هناك أشياء كثيرة جدا كانت مفتقداها ومع ذلك حققت الشهرة سريعا جدا لصالحها على دون أسس مبادئ الإعلام الصحيح. أيضا الابهار في الصورة ممكن أن يجعلك تنبهر بالصورة، ولا تلتفت إلى المضمون الذي يقدم ولا لمن يقدمه، وانتشار القنوات وانتشار الوجوه التي تقدم سوى على أسس صحيحة، أو سليمه أو على أسس غير سليمه.
هذا جعل شهرة لهؤلاء ولكن ليست مبنية على أساسات سليمه من الاعلام .
٤ـ من خلال خبرتك في إدارة المذيعين ما أكثر صفة لا يمكن أن يصنعها التدريب مهما كانت الإمكانيات ؟
الشخصية.. شخصية المذيع المبنية على الشخصية الثقافية وتمكنه من أدواته، وأن يكون عنده حسن إدارة الحوار، ودائما يطور من نفسه ويبحث وإحدى جوانب الشخصية التي نتحدث عنها هي الكاريزما، فهذه أشياء لا تصنع بالتدريب هذه موهبة من ربنا . الشيء الآخر كيف يشتغل الانسان على نفسه، وكيف يحاول ويطور ويتغير من فتره لأخرى.
٥ـ هل تعتقدين أن الإعلام المصري يعاني أزمة كوادر أم ازمة إدارة؟
الإعلام المصري يعاني من أزمة كوادر في الادارة….
بمعنى آخر أزمة إدارة الكوادر موجودة، والحقيقه دائما المدير الشاطر والإنسان الذي له خبرة في الإدارة، يقدر أن يخلق من كل شيء ذهب كما يقال…
ويقدر أن يخلق من مؤسسة فاشلة وينقلها إلى مؤسسة ناجحة ويقدر أيضا، أن يجعل مذيعين ومدربين على أعلى مستوى ويحقق أشياء كثيرة جدا فالإدارة ثم الإدارة .
٦- هل مازال الجمهور يبحث عن الإعلامي صاحب الرسالة أم أصبح يبحث فقط عن المحتوى السريع ؟
ما زال يبحث عن الإعلامي صاحب الرسالة .
فهذا شيء مؤكد وسيظل الجمهور يبحث عن الإعلامي صاحب الرسالة، لأنه الحقيقه بيكون له نور على الشاشة، وله حضور وله بصمة وله مصداقية.
وبالنسبة للمحتوى السريع طبعا هذا له جمهوره ….
شيء لا يمكن انكاره.
ولكن قد نختلف حول المحتوى السريع، ولكن لا نختلف حول الإعلامي صاحب الرسالة.
٧ــ ما أكبر خطأ ارتكبته المؤسسات الإعلامية في تعاملها مع التحول الرقمي؟
أكبر خطأ أنها تأخرت في تعاملها مع التحول الرقمي.
في حين أن الآخرين سبقونا جدا في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط كنا رواد في الإعلام وكان الجميع يأخذ مننا في الحقيقة وبيتأثر بينا وبما نقدمه من محتوى راقي .
وتمر الأيام، ونجد التطور في التقنيات سريع جدا وخصوصا في السنوات الأخيرة، وهو بالتالي كان مطلوب من المؤسسات الإعلامية المصرية أن تواكب هذا التطور وتلجأ إليه بصورة سريعة للأسف نتيجه الامكانيات المادية المحدودة، أثر على مدى لجوء هذه المؤسسات الإعلامية للتطور الرقمي ونأمل في الفترة القادمة إن شاء الله أن يكون هناك تعويض لهذه المسافة التي أصبحت كبية بالفعل .
٨- هل يمكن للذكاء الإصطناعي أن يغير شكل المذيع في المستقبل أم أن الحضور الإنساني سيظل هو العنصر الحاسم؟
لا.. أنا أرى أن الحضور الإنساني سيظل هو العنصر الحاسم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن نخلق منه شخصية مذيع قارئ نشرة وهذا الشيء ممكن .
لكن في إدارة الحوار سيظل العنصر الإنساني .
أيضا التفاعل مع الجمهور هذا شيء مهم جدا .
كيف ارتبط بالذكاء الاصطناعي ! هناك أشخاص ترتبط ..
ب شات جي بي تي لكن الحقيقة الإدمان على هذا النوع من الذكاء الإصطناعي له خطورة شديدة جدا وبالتالي أنا بحذر منه قد نلجأ للتطور الرقمي والتحول الرقمي في الإجهزة وفي المعدات وأيضا في سبل الادارة، لكن لكي يكون هو العنصر الناقل للخبر والمعلومة والحوار بيني وبين الجمهور فهذا شيء في منتهى الخطورة وبالتالي أنا بأمل وبعتقد أن العنصر الانساني سيظل هو العنصر الحاسم على الشاشة .
٩- دكتورة هالة عندما جلستي أمام الكاميرا مجددا في برنامج
من ماسبيرو هل شعرتى أن الشاشة تغيرت أم الجمهور هو الذي تغير ؟
عندما ذهبت وقدمت من ماسبيرو الشاشة موجودة وجمية كما كانت طول عمرها جميلة …
ولكن الجمهور تغير جدا، وقد يكون تحول عن مشاهدة الشاشة تحول لوسائل أخرى، وتحول لقنوات أخرى لكن نأمل أن يعيد من ماسبيرو الجمهور المصري لشاشه التلفزيون مرة اخرى، ولكن أرى، اذا المشاهد نفسه لم يشاهد البرنامج على الشاشة من خلال عرض مشاكله وعرض حلول لهذه المشاكل وأنه يشاهد الشارع والمدرسة والجامعة، ويشاهد كل شيء عايش فيه وقد يكون هذا الشيء يضايقه، نحاول أننا نجد حلول ونسأل المسؤولين وآرائهم ونتابعهم هو ده شرط استمرار برنامج من ماسبيرو .
١٠- بعد كل هذه الرحلة ما الرساله التي تودين توجيهها إلى الإعلاميين الشباب الذين يحلمون بالوقوف أمام الكاميرا ؟
الرسالة التى أحب أن أوجهها لكل الإعلاميين الشباب عندما إبتدينا نظهر على الشاشة، أو نتحدث عن طريق الميكروفون والإذاعة.. الحقيقة أنه، كان هناك رسالة نريد أن نقولها، ولكن لم يكن الغرض هو الشهرة.. والشهرة أتت في مرحلة لاحقة، ولكن الأساس كان الرسالة أو الهدف، القيم التي نريد أن نبثها وكان يوجد لدينا قدوة وأساتذة كبار، كنا نريد أن نقتدي بهم ومعجبين بهم.
القدوة والمثل الأعلى هذا الشيء مهم جدا في حياة كل شاب وشابة، فأنا بنصح الشباب إنهم دائما يكون لهم قدوة ومثل أعلى يقتدوا به وأنهم يكونوا متقبلين لكل الآراء التي تواجههم ويكون عندهم سعة صدر ويتمتعوا بخلفية ثقافية، وهذا هو الشيء المهم جدا هم قادة رأي، وبالتالي لابد أن يكونوا قدوة لأبناء هذا المجتمع، بمعنى، قدوة في الزي قدوة في الكلام وقدوة في السلوك .
وهذا ما تعلمناه بالفعل من أساتذتنا أننا قدوة.
أنا ارى المذيعات في الوقت الحالي كإنهم مودلز … ويجب أن يطوروا من أنفسهم ويطوروا من ثقافتهم، والكلام والفكر الذي يتمتعوا به، وينفتحوا على كل الثقافات وعلى كل الآراء .
وأتمنى للجميع النجاح والتوفيق بإذن الله .
فى نهاية هذا الحوار الرائع بنشكر حضرتك دكتورة هالة على كل هذا الحب والعطاء والكلمات الطيبة .
تحياتى وتقديرى لحضرتك
