كتبت/ مريم مصطفى
نجح فريق بحثي بقيادة العالمة الأميركية جينيفر دودنا في تطوير نهج جديد يعتمد على تقنية كريسبر لاستهداف الطفرات الجينية المسؤولة عن نمو الأورام تقنية كريسبر 2026 تستهدف أخطر طفرات السرطان بنتائج واعدة
بما في ذلك الطفرات التي ظلت لعقود خارج نطاق العلاجات التقليدية.
وأظهرت النتائج الأولية نجاح التقنية في القضاء على الخلايا السرطانية بدقة عالية داخل المختبر،
ع تحقيق نتائج واعدة في التجارب التي أُجريت على الحيوانات.

تقنية جديدة تستهدف الطفرات الجينية مباشرة
اعتمد الباحثون على إنزيم Cas12a2، وهو أحد مكونات نظام الدفاع الطبيعي لدى البكتيريا،
بعد إعادة برمجته ليصبح قادرًا على التعرف على الطفرات الجينية الموجودة داخل الخلايا السرطانية فقط.
وبمجرد اكتشاف هذه الطفرات، يبدأ الإنزيم في تدمير المادة الوراثية داخل الخلية المصابة،
ما يؤدي إلى توقفها عن الانقسام ثم موتها، دون التأثير بصورة كبيرة على الخلايا السليمة المحيطة.
أمل جديد لعلاج طفرات استعصت لسنوات

ركزت الدراسة على طفرات الجين TP53، التي تُعد من أكثر الطفرات انتشارًا في السرطان
إذ توجد في نحو 50% من الحالات، إلى جانب استهداف طفرات EGFR ومستويات جينات MYC المرتفعة.
وكانت هذه الطفرات تُصنف سابقًا ضمن الأهداف غير القابلة للاستهداف بسبب عدم وجود مواقع تسمح للأدوية التقليدية بالارتباط بها وإيقاف نشاطها.
نتائج دقيقة داخل المختبر
استخدم الفريق البحثي علامات فلورية وتقنيات تصوير متطورة لمراقبة نشاط الإنزيم داخل الخلايا
، وأثبتت النتائج أن Cas12a2 لا ينشط إلا بعد التعرف على الطفرة الجينية المستهدفة،
وهو ما يمنحه مستوى مرتفعًا من الدقة ويقلل احتمالات التأثير على الخلايا الطبيعية.

كما تمكن العلماء من إدخال الإنزيم إلى خلايا سرطانية بشرية باستخدام تقنية نقل جيني متخصصة،
لتظهر التجارب توقف الخلايا السرطانية عن النمو ثم تعرضها للتدمير الكامل، في حين بقيت الخلايا السليمة دون أضرار تُذكر.
نجاح واعد في التجارب الحيوانية
وللانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا، استخدم الباحثون جزيئات mRNA مغلفة بجسيمات دهنية نانوية لإيصال التعليمات الوراثية الخاصة بالإنزيم إلى الجسم،
وهي التقنية نفسها المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة.
وأظهرت التجارب على فئران مصابة بسرطان الرئة والكبد انخفاضًا واضحًا في حجم أورام الكبد،
مع تباطؤ نمو أورام الرئة وتأخر انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى، وهو ما يعزز فرص تطوير علاج يعتمد على هذه التقنية مستقبلًا.

الطريق نحو التجارب السريرية
ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتأكد من سلامتها وفاعليتها لدى البشر قبل اعتمادها كعلاج رسمي.
ومع ذلك، يرى العلماء أن هذا الاكتشاف يمثل واحدة من أهم الخطوات في مجال الطب الدقيق، إذ يفتح الباب أمام تصميم علاجات مخصصة تستهدف الطفرات الجينية المختلفة لكل مريض،
وهو ما قد يسهم في تحسين نسب الاستجابة للعلاج وتقليل الآثار الجانبية مقارنة بالوسائل التقليدية.
ويأمل الباحثون أن تقود هذه النتائج إلى تطوير جيل جديد من علاجات السرطان يعتمد على استهداف الجينات المسببة للمرض بدقة غير مسبوقة،
ليقترب العلماء أكثر من تحقيق حلم القضاء على الطفرات التي طالما اعتُبرت مستحيلة العلاج.
