في كل مجال من مجالات الحياة، نجد أشخاصا وصلوا إلى مكانة جيدة بفضل اجتهادهم وخبراتهم، لكن عندما يأتي شخص آخر يبحث عن فرصة عمل أو حتى نصيحة قد تحتاج إلى كلمة فقط، يغلقون الأبواب في وجهه، وكأن نجاح الآخرين سيخصم من رصيد نجاحهم الشخصى .
هناك من يرفض ترشيح شخص لوظيفة، أو يمتنع عن تعريفه بجهة تحتاج إلى موظفين، أو حتى يبخل عليه بمعلومة قد تكون سببا في تغيير حياته… ليس لأنه لا يستطيع المساعدة، ولكن لأنه يخشى أن يصبح هذا الشخص منافسا له يوما ما.
وهنا يطرح السؤال الأهم :
هل مساعدة الآخرين تقلل من قيمتنا؟ وهل فتح باب رزق لشخص آخر يهدد مكانتنا؟
الإجابة بكل بساطة: لا.
فالفرص لا يملكها أحد، والأرزاق ليست في يد البشر حتى يحتكروها. قد تكون أنت سببا في أن يبدأ شخص آخر حياته المهنية، لكن نجاحه لن يقلل من نجاحك، بل سيضيف إلى رصيدك الإنساني والأخلاقي.
الشخص الواثق من نفسه لا يخاف من المنافسة، لأنه يعلم أن مكانته لم يصنعها إخفاء الفرص عن الآخرين، وإنما صنعها اجتهاده وتطوره المستمر. أما من يغلق الأبواب أمام غيره، فهو في الحقيقة يعترف دون أن يشعر بأنه يخشى أن يتجاوزه الآخرون.
وهذا يعتبر عدم ثقة فى نفسه .
كم من شخص تغيرت حياته لأن أحدهم منحه فرصة أو رشحه لوظيفة أو قدم له كلمة صادقة! وفي المقابل، كم من أحلام توقفت لأن البعض ظن أن مساعدة الآخرين قد تهدد مصالحه؟
المجتمعات لا تتقدم بالعقول التي تمنع الفرص، بل بالقلوب التي تؤمن بأن النجاح يتسع للجميع، وأن الخير حين ينتشر يعود بالنفع على الجميع.
لسنا مطالبين بأن نوظف كل من نعرفه، ولا أن نفرض أحدا على مكان لا يستحقه، لكن إذا كانت هناك فرصة يستحقها شخصا، فلماذا نغلق الباب في وجهه؟ ولماذا نبخل عليه بكلمة قد تكون سببًا في تغيير مستقبله؟
سنقول أن النجاح الحقيقي هو أن تترك أثرا في حياة الآخرين، وأن تكون سببا في فتح باب رزق، لا في إغلاقه. فالأبواب التي تفتحها لغيرك اليوم، قد يفتح الله لك بسببها أبوابا لم تكن تتخيلها.
