كتبت : آية منير
أثار القرار الإسرائيلي الأخير بإعادة إحياء وتوسيع مشروع الاستيطان في منطقة إي وان موجة غضب واسعة، نظراً لما يمثله هذا المخطط الاستراتيجي من تهديد وجودي ومباشر لفرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي هذا السياق، سارعت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى إصدار بيان دبلوماسي مشترك وشديد اللهجة، عبرت فيه العواصم الأوروبية الأربع عن رفضها القاطع لخطط التوسع الاستيطاني المستمرة في عمق الضفة الغربية المحتلة.
وحذر البيان الرباعي من التداعيات الوخيمة وغير القابلة للإصلاح التي ستترتب على تنفيذ وتشييد هذا المشروع الاستيطاني، مؤكداً أن هذه الإجراءات الأحادية تعد انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويستهدف المشروع ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الشرقية عبر بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى عزل مدينة القدس الشرقية تماماً عن محيطها الجغرافي والسكاني والتاريخي الفلسطيني.
كما يتسبب هذا البناء في شطر الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وتقسيمها نهائياً إلى كتلتين معزولتين، مما ينسف أي إمكانية جغرافية واقعية لتطبيق مبدأ حل الدولتين الذي يجمع عليه المجتمع الدولي وقرارات الشرعية.
وحثت الدول الأوروبية الحكومة الإسرائيلية على التراجع الفوري وغير المشروط عن طرح عطاءات البناء المخطط لها، محذرة من أن الإصرار على فرض الأمر الواقع يهدد بتفجير الأوضاع الميدانية وتدمير ما تبقى من أسس عملية السلام.
ومن جانبها، دانت الرئاسة الفلسطينية المخطط واعتبرته تصعيداً خطيراً وجريمة تهدف إلى تكريس نظام الفصل العنصري، ودعت إلى تدخل دولي عاجل واستخدام أدوات الضغط الفعلي لإلزام سلطات الاحتلال بوقف مصادرة الأراضي وتجريفها. كما أعربت المنظمات الإنسانية والحقوقية عن تخوفها من عمليات التهجير القسري التي ستطال التجمعات البدوية في المنطقة، والتي تعيش على تلك الأراضي منذ عقود وتواجه خطر الإخلاء القسري وتدمير مساكنها ومصادر رزقها الأساسية. ورغم تلك التحذيرات والضغوط، تواصل التيارات اليمينية المتطرفة داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل الدفع بالمشروع، معتبرة إياه خطوة حيوية لتعزيز السيطرة الاستراتيجية والأمنية والديموغرافية على منطقة القدس الكبرى ومحيطها.
وتتزايد الدعوات في الأوساط الدبلوماسية لفرض عقوبات محددة على الكيانات والمسؤولين المرتبطين بالتوسع الاستيطاني، ومنع استيراد السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات غير الشرعية لتشكيل قوة ردع قانونية واقتصادية ملموسة.
ويشير المحللون إلى أن التشبث بالمشروع يضع العلاقات الإسرائيلية مع الشركاء الأوروبيين أمام اختبار غير مسبوق، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصدام الدبلوماسي في المحافل والمنظمات الدولية ومحكمة العدل الدولية. ويبقى ملف إي وان شاهداً حياً على معركة الأرض والوجود التي تهدد بإنهاء أي أفق مستقبلي لتسوية سياسية عادلة.
