كتبت : آية منير
تشهد العلاقات بين واشنطن وطهران فصلاً جديداً من التوتر المحتدم والمواجهة المفتوحة، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية عن حزمة واسعة وصارمة من العقوبات الاقتصادية الجديدة، مستهدفة بصورة مباشرة تفكيك الشبكات والكيانات المالية التي توفر الدعم لطهران وحلفائها.
وركزت الإجراءات العقابية على ملاحقة القنوات المصرفية والوسطاء التجاريين التابعين لحزب الله، في محاولة لقطع خطوط الإمداد المالي وتجفيف المنابع التي تغذي الأنشطة العسكرية الإقليمية.
وترافقت هذه العقوبات مع تحذيرات دبلوماسية شديدة اللهجة وجهتها وزارة الخزانة الأمريكية، مهددة بفرض عقوبات ثانوية وعزل كامل لأي مؤسسة مالية أو دولة تواصل التعامل مع إيران. وتأتي هذه الضغوط الاقتصادية المتزامنة في إطار استراتيجية تهدف لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني.
وعلى الصعيد الميداني والبحري، شهدت المنطقة تحركات عسكرية أمريكية ذات دلالات استراتيجية كبرى، حيث أعلنت القيادة المركزية وصول حاملة الطائرات النووية العملاقة جورج واشنطن إلى مياه المنطقة، لتباشر مهامها القتالية وتتولى زمام الانتشار العسكري والعملياتي بدلاً من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.
وتضم المجموعة البحرية الضاربة المرافقة للحاملة مدمرات صاروخية متطورة ومنظومات دفاع جوي متقدمة، تهدف إلى توجيه رسائل ردع حاسمة لمنع أي استهداف للقواعد الأمريكية أو السفن الحليفة في الممرات المائية.
وقد قابلت طهران هذه التحركات بإعلان رفع درجات التأهب العسكري والاستنفار لدى قوات الحرس الثوري، مع تنفيذ مناورات تدريبية مكثفة واختبارات لمنظومات الدفاع الساحلي والصواريخ الباليستية في مياه الخليج.
وأكد المسؤولون في طهران أن أي خطوة عسكرية أو مساس بالسيادة سيواجه برد حاسم وشامل يطال كافة المصالح، مما يزيد من احتمالات نشوب احتكاكات بحرية قد تخرج عن السيطرة في ظل غياب قنوات الاتصال المباشرة.
وتتزامن هذه التطورات مع جمود تام في المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بإحياء الاتفاق النووي وضماناته، في حين تراقب أسواق الطاقة والنفط العالمية حركة القطع الحربية عند مضيق هرمز بقلق وترقب شديدين.
وتسعى العواصم الأوروبية لفتح نوافذ دبلوماسية للتهدئة لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة مسلحة واسعة، إلا أن تمسك كل طرف بشروطه ومواقفه يعقد كافة المساعي الرامية إلى خفض حدة التوتر الراهن.
ويشير الخبراء إلى أن استعراض القوة العسكرية المتبادل يضع الإقليم فوق فوهة بركان دائم الاشتعال، لتبقى خيارات الحسم مرهونة بمدى قدرة الأطراف على التراجع خطوة إلى الوراء وتفضيل الحلول السياسية.
