كتب: هاني سليم
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان رياض القصبجي، أحد أبرز نجوم الكوميديا والسينما المصرية، والذي ارتبط اسمه في أذهان الجمهور بشخصية «الشاويش عطية»، التي قدمها في عدد كبير من الأفلام إلى جانب الفنان الراحل إسماعيل ياسين.
ورغم أن القصبجي بدأ حياته بعيدًا عن الفن، فإن موهبته قادته إلى عالم التمثيل، ليصبح واحدًا من أشهر نجوم الأدوار المساعدة في تاريخ السينما المصرية، بعدما ترك بصمة خاصة جعلت شخصية «الشاويش عطية» حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
بداية رياض القصبجي مع الفن
بدأ رياض القصبجي حياته العملية مساريًا بهيئة السكك الحديدية، قبل أن يكتشف شغفه بالتمثيل، وينضم إلى جماعة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد.
بعد ذلك التحق بفرقة أحمد الشامي المسرحية، التي كان أغلب أعضائها من الهواة، ومع مرور الوقت بدأت موهبته في لفت الأنظار، حتى أصبح له حضور معروف داخل الوسط الفني.
وعمل القصبجي مع عدد من الفرق المسرحية المهمة، من بينها فرق علي الكسار وجورج أبيض وإسماعيل ياسين، كما انتقل إلى السينما وشارك في عشرات الأفلام، ليصبح واحدًا من الوجوه المميزة التي عرفها الجمهور سريعًا.
«الشاويش عطية».. الشخصية التي صنعت شهرته
كان التعاون بين رياض القصبجي وإسماعيل ياسين من أبرز محطات مشواره الفني، إذ شارك معه في عدد كبير من الأفلام التي حققت نجاحًا كبيرًا، وقدم خلالها شخصية «الشاويش عطية».
ونجحت الشخصية في تحقيق انتشار واسع، حتى أصبح الجمهور يربط القصبجي بها أكثر من اسمه الحقيقي، وتحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية التي قدمها الفنان الراحل خلال مسيرته.
وشكّل القصبجي مع إسماعيل ياسين ثنائيًا فنيًا لافتًا، خاصة في أفلام تناولت أجواء الجيش والشرطة والمواقف الكوميدية، ومن أبرزها «إسماعيل ياسين في الجيش» و«إسماعيل ياسين في البوليس السري» و«إسماعيل ياسين في الطيران» وغيرها.
خلاف رياض القصبجي مع إسماعيل ياسين
ورغم النجاح الكبير الذي جمع رياض القصبجي بإسماعيل ياسين أمام الكاميرا، تحدث نجل القصبجي الراحل، فتحي رياض القصبجي، عن موقف مؤلم جمع والده بزميله وصديقه في سنواته الأخيرة.
وقال فتحي إن إسماعيل ياسين لم يزر والده خلال فترة مرضه، رغم إصابته بالشلل النصفي ومعاناته الصحية لسنوات.
وأشار إلى أن عددًا من نجوم الوسط الفني حرصوا على زيارة والده والاطمئنان عليه، ومن بينهم المخرج نور الدمرداش والفنان توفيق الدقن، بينما كان الفنان فريد شوقي يحرص على زيارتهم في المنزل ويحضر معه الطعام.
إسماعيل ياسين لم يحضر عزاء رياض القصبجي
وكشف نجل رياض القصبجي أن أكثر ما أثر في والده كان عدم حضور إسماعيل ياسين عزاءه، رغم السنوات الطويلة التي جمعتهما والعمل المشترك الذي حقق لهما شهرة واسعة.
وأوضح أن والده كان يشعر بالحزن من هذا الموقف، وكان يتساءل عن سبب عدم زيارة إسماعيل ياسين له خلال مرضه، خاصة أنهما عملا معًا في عدد كبير من الأفلام وكان يعتبره بمثابة شقيق له.
وأضاف أن الأسرة لم تكن تنتظر مساعدة من أحد، لكن الصداقة والوفاء والأصول كانت تعني الكثير بالنسبة لوالده، خصوصًا في أصعب فترات حياته.
زيجات رياض القصبجي وأبناؤه
تزوج رياض القصبجي مرتين خلال حياته، وأنجب ولدين.
كان ابنه الأول محمود رياض القصبجي، الشهير باسم فايق، من زوجته الأولى، بينما أنجب ابنه الثاني فتحي رياض القصبجي من زوجته الثانية، وهو الابن الذي تحدث في وقت سابق عن تفاصيل من حياة والده وفترة مرضه وعلاقاته داخل الوسط الفني.
ورغم انشغاله بالفن، ظل القصبجي حريصًا على أسرته، إلا أن السنوات الأخيرة من حياته شهدت أزمة صحية قاسية أثرت على قدرته على العمل.
مرض رياض القصبجي ونهاية مشواره
أصيب رياض القصبجي بارتفاع شديد في ضغط الدم، وهو ما أدى إلى إصابته بشلل نصفي في الجانب الأيسر من جسده، لتتراجع حالته الصحية بصورة كبيرة.
وفي إحدى محاولات عودته إلى الفن، استدعاه المخرج حسن الإمام للمشاركة في فيلم «الخطايا» أمام الفنان عبد الحليم حافظ، إلا أن حالته الصحية لم تسمح له باستكمال التصوير، واضطر إلى الانسحاب من العمل.
ورحل رياض القصبجي بعد مسيرة فنية حافلة، تاركًا خلفه مجموعة كبيرة من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، وعلى رأسها الشخصية التي ارتبط بها اسمه لعقود، وهي «الشاويش عطية».
أبرز أعمال رياض القصبجي
شارك رياض القصبجي في عدد كبير من الأفلام، وترك بصمة واضحة في السينما المصرية، ومن أبرز أعماله مع إسماعيل ياسين «ابن حميدو» و«إسماعيل ياسين في البوليس الحربي» و«بحبوح أفندي» و«إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين» و«إسماعيل ياسين بوليس سري» و«إسماعيل ياسين في الطيران» و«العتبة الخضراء» و«لوكاندة المفاجآت» و«شارع الحب» و«إسماعيل ياسين في الأسطول» و«إسماعيل ياسين في جنينة الحيوانات».
وبقي اسم رياض القصبجي حاضرًا في تاريخ السينما المصرية، ليس فقط بسبب عدد الأفلام التي شارك فيها، ولكن بفضل قدرته على صناعة شخصية فنية مميزة استطاعت أن تعيش في ذاكرة الجمهور، حتى بعد رحيله بسنوات طويلة.
