بقلم المهندس الزراعي أحمد عبدالمنعم أبوسالم – ابن محافظة أسيوط ومركز أبوتيج
في ذكرى نصر أكتوبر المجيد، تتجدد أمام أعيننا كل عام حكاية وطنٍ يستعصي على الانكسار، وشعبٍ حوّل التحديات إلى جسورٍ للعبور، والإرادة إلى إنجاز، والعزة إلى واقعٍ يفرض نفسه على الجميع.
إن نصر أكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية خاضتها قواتنا المسلحة الباسلة لاسترداد أرض سيناء الحبيبة، وإنما كان ملحمة وطنية متكاملة،
ومدرسة عظيمة في التلاحم بين الشعب المصري العظيم وقواته المسلحة، جسدت أسمى معاني التضحية والفداء والانتماء للوطن.
وفي هذه الذكرى الخالدة، نستعيد دروس أكتوبر، ليس فقط في ميادين القتال، وإنما في قدرتنا على مواجهة التحديات التي يعيشها الوطن اليوم؛
فالمعارك تتغير، لكن روح أكتوبر تبقى حاضرة، وفي مقدمتها معركة الوعي والبناء والحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.
وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات وأزمات، يصبح الوعي الوطني ضرورة لا رفاهية، ويصبح التصدي للشائعات ومحاولات التشكيك ونشر الفتن مسؤولية مشتركة بين جميع أبناء الوطن.
فهناك من يحاولون استغلال الأزمات وبث الإحباط والانقسام، ورفع شعارات زائفة، والمتاجرة بالدين أو الوطنية لتحقيق أهداف لا تخدم سوى الفوضى والهدم.
ومن هنا، فإن الوفاء لدماء شهدائنا الأبرار الذين رووا أرض سيناء بدمائهم الذكية، يفرض علينا جميعًا أن نحافظ على وطننا، وأن نلتف حوله، وأن نضع مصلحته فوق كل اعتبار.
أولًا: الوعي والتصدي للفتن والشائعات
علينا أن نمتلك الوعي الكافي لمواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، وألا نكون أداة في أيدي من يسعون إلى التشكيك والهدم وإثارة الفتن. فالكلمة مسؤولية، وما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون له أثر بالغ في استقرار المجتمع، ولذلك يجب تحري الدقة والرجوع إلى المصادر الموثوقة قبل تداول أي معلومة.
ثانيًا: إعلاء المصلحة الوطنية والعمل والبناء
إن حب الوطن لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل والإنتاج والإخلاص في أداء الواجب، والحفاظ على مقدرات الدولة، ودعم جهود البناء والتنمية، ومواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بروح المسؤولية والتكاتف.
وستظل مصر، بفضل الله ثم بوعي شعبها العظيم وقوة مؤسساتها الوطنية، قلعة حصينة تتكسر على أسوارها كل المخططات الخبيثة، وستبقى قادرة على تجاوز الأزمات مهما اشتدت، ما دام أبناؤها يدركون أن قوة الوطن الحقيقية تكمن في وحدتهم وتماسكهم.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، أتقدم بأسمى آيات الفخر والاعتزاز إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى رجال قواتنا المسلحة الباسلة،
خير أجناد الأرض، حماة الوطن وحدوده وصون مقدراته، وإلى رجال وزارة الداخلية الأوفياء، العيون الساهرة على أمن المواطنين والمؤسسات، وإلى قضاة مصر الأجلاء، سدنة العدالة وحماة الحقوق وسيادة القانون.
كما أحيي شعب مصر العظيم، الذي كان وسيظل مصدر القوة والصمود، بأصالته ووعيه وتلاحمه، وقدرته على الوقوف خلف وطنه في أوقات الشدة، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي خلاف أو اختلاف.
إن ذكرى أكتوبر ليست مجرد مناسبة نحتفل بها، وإنما رسالة متجددة تؤكد أن مصر قادرة على العبور من الصعاب متى توحدت إرادة أبنائها، وأن الأوطان لا تُحمى بالكلمات وحدها، بل بالوعي والعمل والتضحية والإخلاص.
لا خوف على وطن يلتف حوله الجميع.
حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة، وجعلها دائمًا واحة للأمن والأمان والاستقرار.
تحيا مصر
