في ذكرى وفاته الـ45.. الشيخ محمود خليل الحصري وأثره في تلاوة القرآن

كتبت/ فاطمة محمد
تحل اليوم ذكرى رحيل القارئ الكبير الشيخ محمود خليل الحصري، الذي مر على وفاته 45 عامًا، والذي يُعد من أبرز قراء مصر والعالم في العصر الحديث وشيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق.
ولد الشيخ الحصري في قرية شبرا النملة بمركز طنطا بمحافظة الغربية في الأول من ذي الحجة لعام 1335هـ، الموافق 17 سبتمبر 1917م، واشتُهر بالحصري نسبةً لوالده الذي اشتهر بالتصدق بحصير المصليات والمساجد.
بدأ الحصري مشواره مع حفظ القرآن الكريم منذ سن الرابعة، وأتم حفظه مع بلوغه الثامنة، ثم التحق بالمعهد الديني بطنطا في الثانية عشرة، ودرس علوم القراءات على كبار شيوخ الأزهر حتى نال شهادة علوم القراءات العشر عام 1958م.
في عام 1944 تقدم الحصري لامتحان الإذاعة وحصل على المرتبة الأولى، وعُيّن لاحقًا قارئًا للمسجد الأحمدي بطنطا عام 1950، ثم لمسجد سيدنا الإمام الحسين بالقاهرة عام 1955
امتاز الحصري بجودة الحفظ، وروعة الأداء الصوتي، وتمكن من القراءات وعلوم القرآن الكريم، حتى أصبح له بصمة صوتية فريدة لم يشبهه فيها أحد.
وشملت مسيرة الشيخ الحصري العالمية رحلات لتلاوة القرآن في مختلف دول العالم، ليكون سفيرًا لمصر والأزهر الشريف، كما نادى بإنشاء أماكن لتحفيظ القرآن في القرى والمدن، وإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم لرعاية مصالحهم.
تقلد الشيخ الحصري عدة مناصب، منها وكيل مشيخة المقارئ المصرية عام 1958، وشيخًا لها عام 1961، وخبيرًا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ورئيسًا لاتحاد قراء العالم عام 1967.
ترك الشيخ الحصري إرثًا صوتيًا ضخمًا من تسجيلات القرآن الكريم، منها المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم (1961م)، والمصحف المرتل برواية ورش عن نافع (1946م)، والمصحف المعلم (1969م)، والمصحف المفسر (1973م)، إضافةً إلى مؤلفات في علوم القرآن والتجويد مثل: أحكام قراءة القرآن الكريم، والقراءات العشر من الشاطبية والدرة، والنهج الجديد في علم التجويد.
وعلى الرغم من شهرته، رفض الشيخ الحصري تقاضي أجر مادي على تسجيلاته للقرآن الكريم، وكتب في مظروف الإذاعة: «لا أتقاضى أي مال على تسجيل كتاب الله».
حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1967، وشيد في أواخر حياته مسجدًا ومعهدًا دينيًا ومدرسة لتحفيظ القرآن في مسقط رأسه، كما أوصى بثلث أمواله لخدمة القرآن وحفّاظه.
رحل الشيخ محمود خليل الحصري عن عالمنا يوم الاثنين 16 محرم 1401هـ، الموافق 24 نوفمبر 1980، لكن صوته ظل حاضرًا يعلّم الأجيال ويثلج الصدور بقراءته العذبة المتقنة.




