طفلة في صندوق القمامة… وأبوين بلا قلب

كتبت / رنيم علاء نور الدين
في واحدة من أكثر الوقائع قسوة ووجعًا، وقفت محكمة جنح مدينة نصر أمام ملف يُجرد الكلمات من معناها… أب وأم، كان يفترض أن تكون طفلتهما الرضيعة امتدادًا لهما، قررا التخلص منها كما لو كانت عبئًا لا روح له. اليوم، جدد قاضي المعارضات حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيق، بعد أن تسببا في وفاة صغيرتهما بإلقائها داخل صندوق قمامة.
الواقعة بدأت حين تلقى قسم شرطة أول مدينة نصر بلاغًا من عامل، صوته يحمل ذعرًا صادقًا، يؤكد فيه أنه عثر على طفلة حديثة الولادة داخل صندوق قمامة. توجهت قوة من رجال المباحث إلى المكان، وهناك انكشف المشهد الذي لا يمكن لأي عين أن تعتاده… طفلة لا تزال ملامحها تحمل أثر الولادة، تُركت وسط القاذورات بلا رحمة، بلا دفء، بلا حضن.
لم يمر وقت طويل قبل أن تقود التحريات رجال المباحث إلى الحقيقة القاسية. بعد تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالموقع، ظهرت سيدة بصحبة رجل، يتجهان نحو صندوق القمامة. وقفت الأم لثوانٍ، تنظر إلى الرضيعة بين يديها… ثم تلتفت، وتلقي بها داخل الصندوق كمن يتخلص من شيء غير مرغوب به. الرجل يقف بجانبها، يساعدها، ثم يهربان.
لم يكن المشهد بحاجة لكثير من التحليل؛ كان فعلًا مكتمل الأركان. تم ضبط المتهمين، الأم وطليقها، واقتيادهما إلى النيابة التي باشرت التحقيق واستعلمت عن دوافع الجريمة، وكيف تجردا من أبسط مشاعر الإنسانية، وكيف تحولت الطفلة من حق حياة إلى ضحية تخلٍ بغيض.
وبينما يستمر التحقيق، وتنتظر العدالة قولها الأخير، يبقى السؤال الأعمق يطارد ضمائر الجميع:
كيف يسقط قلبان خلقتهما الطبيعة للرحمة… في وحشةٍ كهذه؟




