عصابة العملات المزوّرة… كيف سقط محترفو التزييف في قبضة الأمن؟

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم يكن الأمر مجرد نشاط سري في غرفة مغلقة أو ماكينة قديمة تخفي أصواتها في أحد الأزقة… كان تشكيلًا عصابيًا يعمل بجرأة لافتة، يروّج لعملات مزوّرة علنًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متخيلًا أن العالم الافتراضي قد يكون جدارًا يحتمي خلفه من أعين الأمن. لكن الخيط الرفيع الذي بدأ بمعلومة صغيرة، كان كافيًا لجرّ العصابة كلها إلى الضوء.
بدأت القصة عندما رصدت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات نشاطًا غريبًا لحسابات على السوشيال ميديا تعرض “فرصًا مغرية” لمن يريد شراء مبالغ مالية بمقابل أقل. كان العرض مغريًا لدرجة الشك… وخطرًا لدرجة التحري. وبالتنسيق مع الأمن العام، تكشّفت التفاصيل تدريجيًا: خمسة أشخاص، لأحدهم معلومات جنائية، موزعين بين القاهرة والقليوبية والدقهلية، يعملون في تصنيع العملات المحلية المزوّرة وترويجها لتحقيق مكاسب سريعة.
عقب تقنين الإجراءات، انطلقت المداهمة. لم تستغرق لحظة القبض وقتًا طويلًا، فكل الأدلة كانت جاهزة بانتظار من يلتقطها: عملات مقلدة بفئات مختلفة، خامات وأدوات تستخدم في اصطناعها، إضافة إلى خمسة هواتف محمولة مليئة بالدلائل الرقمية… رسائل، محادثات، صور، ومحاولات تواصل مع زبائن محتملين.
المتهمون لم يجدوا مساحة للإنكار. اعترفوا بما ارتكبوه، وبأن ما ضُبط بحوزتهم كان تمهيدًا لبيعه، مستغلين الفجوة بين الرقابة والسوق السوداء، ومحاولين جني أرباح سريعة دون حساب لتبعات السقوط.
ورغم أن العملية الأمنية أنهت نشاطهم، إلا أن الأسئلة تظل معلّقة…
إلى أي مدى يمكن أن تنتشر العملات المزوّرة دون أن يلاحظها أحد، قبل أن تسقط عصابة مثل هذه؟




