صداقة انتهت بطعنة… وحقيقة تكشّفت أمام المحكمة

بقلم: رنيم علاء نور الدين
في إحدى ليالي العام الماضي بالشرقية، كانت البلدة هادئة كعادتها، قبل أن يقطع هذا الهدوء صراخ وصل إلى مستشفى الحسينية المركزي، يحمل معه شابًا في السادسة والثلاثين من عمره… مضرجًا بدمائه، وطعنة نافذة في الصدر لم تُبقِ له فرصة للحياة. لم يكن أحد يعلم أن خلف هذا الجسد الممدد على سرير الطوارئ، كانت قصة صداقة طويلة انتهت بأكثر الطرق مأساوية.
عندما تلقى اللواء عمرو رؤوف، مدير أمن الشرقية، إخطار المستشفى، بدأ خيط الواقعة ينكشف. تحرّكت المباحث تحت إشراف اللواء محمد عادل، مدير المباحث الجنائية، لتبحث في حياة القتيل ومَن حوله. لم تحتج التحريات وقتًا طويلًا لتصل إلى الاسم الأقرب… والأصعب: صديقه.
كان القاتل تاجر خردة، تربطه بالضحية علاقة امتدت لسنوات، لكنها لم تصمد أمام الخلافات المالية التي تعمّقت بينهما بمرور الوقت. خلافات تحولت إلى أزمة… وأزمة تحولت إلى غضب… والغضب حين يشتد على قلبٍ لا يعرف سوى العنف، يصنع كارثة.
كشفت التحريات أن المتهم لم يرتكب جريمته في لحظة تهور، بل خطط لها. عقد العزم، وبيت النية كما جاء في أوراق القضية، وبدأ يراقب تحركات صديقه. لم يكن ينتظر مصالحة، ولا فرصة جديدة… بل كان ينتظر اللحظة التي يختلي فيها به، ليُنهي النزاع بطريقته الخاصة.
وفي يوم الحادث، ظفر به. لم تكن هناك فرصة للهرب. سلاح أبيض… وطعنات متتالية… واحدة منها كانت كافية لإنهاء حياته، لكن المتهم أكمل ما بدأه، وكأن الطعنة الأولى لم تشفِ غليله.
تم القبض عليه، وأُحيل إلى النيابة العامة، التي قدّمته لمحكمة الجنايات. وبعد استعراض الأدلة، وسماع الشهود، وتثبيت الاتهامات، أصدرت محكمة جنايات الزقازيق الاستئنافية حكمها بالسجن المؤبد على المتهم.
صدر الحكم برئاسة المستشار سامي عبد الحليم غنيم، وعضوية المستشارين وليد محمد مهدي، وحازم بشير أحمد، وأحمد عبد الفتاح، وأمانة سر تامر عبد العظيم وحاتم إمام.
قضية أغلقت… لكن جرح الصداقة المفتوح لا يُغلق بسهولة. هل تعتقد أن الخلافات المالية قادرة فعلًا على تحويل أقرب الناس إلى أعداء؟




