استغاثة أم تكشف جرحًا صامتًا… طفلان تحت التعذيب بين جدران الأبوة

بقلم: رنيم علاء نور الدين
لم تكن كلماتها مجرد شكوى، بل صرخة أم خرجت من قلبٍ أنهكه الخوف والذنب، حين لجأت إلى وحدة حماية الطفل بمحافظة قنا، مستغيثة من عذابٍ تعرّض له صغيراها على يد والدهما، في واقعة تعكس وجهًا مظلمًا للعنف الأسري الذي غالبًا ما يبقى حبيس الجدران.
البداية كانت مع كشف سميحة سعد، مدير وحدة حماية الطفل بقنا، عن تلقي الوحدة استغاثة مؤلمة من سيدة في الثلاثينيات من عمرها، مقيمة بقرية الحمر والجعافرة التابعة لمركز قوص، ظهرت وهي تطلب النجدة بعد أن علمت بتعرض طفليها للضرب المبرح والتعذيب على يد والدهما.
الأم، وفق روايتها، تزوجت في محافظة أسوان، لكن الخلافات الزوجية دفعتها للعودة إلى منزل أسرتها في قوص، تاركة طفلين خلفها لم تستطع اصطحابهما معها، بعدما رفض الزوج ذلك بشكل قاطع. مرت الأيام ثقيلة، إلى أن جاءها الخبر الصادم من الجيران: الأب يعتدي على الصغيرين بالضرب، ولم يتوقف الأمر عند الإيذاء، بل وصل إلى حد التسبب في كسور جسدية.
بدافع الأمومة المذعورة، تمكنت السيدة من استعادة طفليها، وعادت بهما إلى قوص، حيث كشفت الفحوصات الطبية عن إصابات وكسور مؤكدة، دفعتها إلى تحرير محضر رسمي بقسم شرطة قوص، موثقة ما تعرّض له الصغيران من عنف داخل بيت يفترض أن يكون ملاذًا آمنًا.
على الفور، كلفت وحدة حماية الطفل لجنة متخصصة لفحص الواقعة بشكل كامل، وسط تنسيق جارٍ بين وحدة حماية الطفل بمحافظة قنا ونظيرتها بمحافظة أسوان، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق الأب، وضمان حماية الطفلين ومنع تكرار ما حدث.
واقعة تطرح أسئلة موجعة عن الأطفال الذين لا يملكون صوتًا، وعن العنف الذي قد يأتي أحيانًا من أقرب الناس، بينما تبقى الاستغاثة هي الأمل الأخير للنجاة.
ويبقى السؤال: كم طفلًا آخر يتألم في صمت، في انتظار من يسمع صرخته قبل فوات الأوان؟




