جريمة من أجل المتعة… كيف تحوّل خيال مراهقين إلى مذبحة حقيقية

بقلم: رنيم علاء نور الدين
في الثاني والعشرين من أيلول عام 2006، استيقظت الولايات المتحدة على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها مراهقون، جريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، بل نتاج تخطيط بارد امتد لأسابيع، وانتهى بمشهد دموي هزّ مدينة بوكاتيلو الصغيرة في ولاية أيداهو.
الضحية كانت كاسي جو ستودارت، فتاة في السادسة عشرة من عمرها، مراهقة عادية لم تكن تعلم أن صداقتها بزميليها في المدرسة الثانوية، براين لي دريبر وتوري مايكل آدمسيك، ستقودها إلى موت وحشي. الجناة، وهما في العمر نفسه، لم يكونا فقط يعرفان ما يفعلانه، بل كانا مهووسين بفكرة القتل ذاتها.
قبل الجريمة بأسابيع، صوّر الاثنان نفسيهما في مقاطع فيديو، يتحدثان بإعجاب مَرَضي عن أفلام الرعب والقتل مثل Scream وNatural Born Killers. لم يكن الأمر مجرد مشاهدة أفلام، بل رغبة صريحة في تقليدها. قالا بوضوح إنهما يريدان “صناعة فيلم خاص بهما”، فيلم لا تُعرض مشاهده على الشاشة، بل يُنفّذ على جسد إنسانة حقيقية.
استدرجا كاسي إلى منزل خالتها وعمها الفارغ، حيث كانت مكلفة برعايته خلال غيابهما. بدا الأمر طبيعيًا: أصدقاء يقضون وقتًا معًا. لكن داخل الجدران الهادئة لذلك المنزل، كانت الخطة جاهزة. تعمدا قطع الكهرباء لإرعابها، وحين عمّ الظلام وبدأ الخوف يتسلل إلى قلبها، انقضا عليها بلا رحمة، وانهالا عليها بالطعنات. أكثر من ثلاثين طعنة، في جريمة اتسمت بقسوة مفرطة، كأنها مشهد تمثيلي بلا كاميرات… أو هكذا ظنوا.
الصدمة الأكبر أن بعض لحظات ما قبل الجريمة وما بعدها كانت موثقة بالفيديو. الشرطة عثرت لاحقًا على تسجيلات ومذكرات، ظهر فيها الجانيان يضحكان، ويتحدثان ببرود عن رغبتهما في القتل “من أجل المتعة فقط”، بلا ندم، بلا تردد، وبلا إحساس بحجم الفعل الذي أقدما عليه.
بعد اكتشاف الجريمة، تظاهرا بالحزن، وشاركا في الوقفة التضامنية لإحياء ذكرى كاسي، ووقفا بين من أشعلوا الشموع وكأنهما ضحيتان مثلهم. لكن القناع لم يصمد طويلًا. الأدلة الرقمية والمذكرات كشفت كل شيء، وسقطت الرواية الزائفة سريعًا أمام المحققين.
رغم صغر سنهما، قررت المحكمة محاكمتهما كبالغين، نظرًا لبشاعة الجريمة وتخطيطها المسبق. وفي عام 2007، أُدين براين دريبر وتوري آدمسيك بالقتل العمد من الدرجة الأولى، وصدر الحكم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، ليصبحا مثالًا صارخًا على أن العمر لا يعفي من المسؤولية.
تحولت قضية كاسي جو ستودارت إلى تحذير مظلم من التأثير المحتمل للإعلام العنيف على عقول المراهقين، وأعادت فتح نقاش واسع حول حدود الخيال، ومسؤولية القُصّر، ودور المجتمع في حماية أبنائه. أما عائلة كاسي، فاختارت مواجهة الفقد بطريقة مختلفة، وأسست منحة دراسية باسمها، محاولة أن تجعل من الذكرى حياةً، ومن الألم معنى.
لكن مقاطع الفيديو التي تركها القاتلان ستظل شاهدًا مرعبًا على لحظةٍ تحوّل فيها الخيال إلى دم، واللعب إلى جريمة، والصداقة إلى خيانة قاتلة.
فأين يقف الحد الفاصل بين التأثر بالعنف، والتحول إلى صانعيه؟




