كرة القدم في فخ السوشيال ميديا.. هل فقدت الساحرة المستديرة سحرها؟

كتب أحمد سالم
في الماضي، كانت “صافرة النهاية” تعني نهاية المعركة؛ يخرج اللاعب من الملعب، يمسح عرقه، وينتظر جريدة الصباح ليرى تقييمه، أما اليوم، فالمعركة الحقيقية تبدأ بعد الصافرة مباشرة، لا يحتاج المشجع للانتظار، فبمجرد لمسة على شاشة هاتفه، يتحول اللاعب من بطل قومي إلى ضحية في “مقصلة” رقمية لا ترحم.
المستطيل الأخضر أم الشاشة الزرقاء؟
لم تعد كرة القدم مجرد 90 دقيقة من الركض خلف الكرة، بل تحولت إلى محتوى، أصبح اللاعبون يفكرون في احتفالية الهدف التي ستنتشر كالنار في الهشيم على تيك توك، أكثر من تفكيرهم في التمركز الدفاعي، هذا الهوس بالصورة الذهنية الرقمية خلق جيلاً من اللاعبين “الهشّين” نفسياً؛ فبينما كان مارادونا وبيليه يواجهون تدخلات عنيفة في الملعب، يواجه لاعبو اليوم “تعليقات” أعنف تهز استقرارهم الذهني وتؤثر على لمستهم للكرة في المباراة التالية.
سوق “اللايكات” يحكم الميركاتو
خلف الكواليس، يدور حديث مرعب عن أندية لم تعد تسأل : “هل هذا اللاعب يجيد الكرات الرأسية؟” بل “كم عدد متابعيه في شرق آسيا؟”، لقد دخلنا عصر “اللاعب التريند”، حيث تضطر إدارات الأندية للتعاقد مع أسماء رنانة رقمياً لإرضاء الجماهير الغاضبة على تويتر (إكس حالياً)، حتى لو كانت تلك الأسماء لا تناسب خطة المدرب، النتيجة؟ فرق مرصعة بالنجوم، لكنها خالية من الروح والانسجام.
المشجع.. من مدرج الوفاء إلى منصة المحاكمة
الأسوأ من ذلك هو تحول “المشجع” إلى “قاضٍ”، السوشيال ميديا قتلت متعة “الصبر” على المواهب الشابة؛ فإما أن تتألق من المباراة الأولى أو تصبح سخرية يتداولها الملايين، هذا الضغط قتل مواهب كثيرة كانت تحتاج فقط للوقت لتنضج، لكن زمن السرعة لا يعطي أحداً فرصة ثانية.
كلمة أخيرة..
لقد منحتنا السوشيال ميديا القدرة على رؤية كواليس غرف الملابس، لكنها سرقت منا وقار اللعبة، ربما لم تدمر السوشيال ميديا كرة القدم تقنياً، لكنها بالتأكيد نهشت في قلبها العاطفي، نحن الآن أمام خيار صعب : هل نستعيد متعة اللعبة من أجل اللعبة، أم نستمر في مشاهدة سيرك رقمي يرتدي قميصاً رياضياً؟




