صفاء دعبس تكتب..مصر لا تساوم ..ولن تتنازل عن رفضها فكرة “تهجير الفلسطينيين ” ومياه النيل ليست نفطا لـ البيع

الوساطة الأمريكية بشأن أزمة سد النهضة عرض سياسي لإيجاد حل أم مساومة بمقابل، نعلم جميعا أن دونالد ترامب رجل صفقات ولا يقدم مبادرات دون مقابل ،لذلك فإن هذه الوساطة بالتأكيد مرتبطة بملفات إقليمية أخري بينها “غزة”.
ولا شك أننا جميعا نتساءل لماذا الآن عرض هذه الوساطة في هذا التوقيت وكلنا شاهدنا رسالة ترامب التي بعثها إلى الرئيس السيسي ونشرها على منصة “تروث سوشيال”، مؤكدا فيها أن واشنطن تدرك الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر، وأنه “لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على الموارد الحيوية بما يضر بـ جيرانها”.
بالمقابل جاء رد الرئيس السيسي محسوب ، حيث اقتصر على الترحيب والثناء دون الالتزام بالوساطة، في ظل غياب تفاصيل واضحة حول مسارها وشكلها.
ومن المؤكد، أن مصر لن تتنازل عن رفضها لفكرة “التهجير”، لأن ذلك يهدد أمنها من جهة الشرق مقابل حل أزمة سد النهضة.
هل عرض الوساطة من ترامب لحل الأزمة مقابل أن تغض مصر الطرف عن تهجير الفلسطينيين من غزة، بشرط أن ينتقلوا إلى أي مكان آخر بعيداً عن حدود مصر أو أراضي سيناء.
أم هذه الوساطة لها علاقة بمشروع الاخدود العظيم ؟
وهو من المشاريع التي تعود لـ التسعينات “مثل مشروع قناة البحرين أو الأخدود” والهدف منه هو ربط إسرائيل بالمنطقة اقتصادياً، ومع صعود “الاتفاقيات الإبراهيمية” (التي يفتخر بها ترامب)، قد يعاد إحياء هذه الأفكار تحت مسميات “ممرات التنمية” (مثل ممر IMEC ).
ولاشك ،إن بقاء إفريقيا “ساحة مفتوحة” للنفوذ الإسرائيلي دون مشروع عربي مضاد، يعني استمرار النزيف في ملفات المياه، والأمن، والحدود وهذا هو هدف إسرائيل
استغلال القارة لمحاصرة وتشتيت العرب.
نعلم جيدا ، أن أفريقيا عمق عربي مهم بسبب الروابط التاريخية والثقافية، ولكنها تحمل مخاطر أمنية (النيل، البحر الأحمر، الحدود).
و تستغل إسرائيل هذا الوضع لإضعاف العرب، لذا يجب على العرب وضع استراتيجيات جديدة للتعامل مع أفريقيا لحماية مصالحهم ومنع التلاعب الإسرائيلي.”
ومنذ 2003 تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع 46 دولة أفريقية من مجموع دول القارة البالغ عددها 53 دولة،وهذا يعني أن البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في أفريقيا بالمقارنة مع بعثاتها في العالم تشكل 48%، في حين تبلغ نسبة العلاقات الدبلوماسية الأفريقية الإسرائيلية بالمقارنة مع نسبتها بالعالم 28% في هذا الوقت.
وطرحت إسرائيل في شهر يونيو عام 2002 رسميا أمام لجنة التراث العالمي اليونسكو مشروع الأخدود الافريقي العظيم وهو مشروع يهدف في ظاهره إلى التعاون الثقافي بين الدول التي تشكل الأخدود الممتد من وادي الأردن حتى جنوب أفريقيا.
ولكن الحقيقة ، الجوهر يهدف إلى إيجاد مدخل لاختراق أفريقيا، ولوضع قضية القدس في إطار ثقافي جغرافي يبعدها عن الصراع العربي الإسرائيلي.
وإذا ظل العرب في إطار ردود الفعل التقليدية دون تطوير “استراتيجية أفريقية متكاملة” يترك الباب مفتوحاً أمام إسرائيل لتعزيز حصارها الجيوسياسي للأمن القومي العربي من الجنوب.
وأخيرا..ترامب “تاجر” ورجل صفقات ونحن نعلم ذلك، و سيحاول بالتأكيد تحويل ملف المياه إلى أوراق ضغط، لكنه يصطدم بواقع أن “المياه” في الشرق الأوسط ليست نفطاً يمكن بيعه.
الأيام القادمة سوف نعرف ما وراء هذه الوساطة!




