مقالات

لماذا نلجأ للحلم رغم وجود الحقيقة؟

 

بقلم : ليليان خليل 

في عالم يمتلئ بالوقائع الصعبة والحقائق القاسية، يظل الإنسان متمسكا، بالحلم يكتفي به كملاذ أخير، وكأن الحلم ليس هروبا من الحقيقة بقدر ما هو محاولة لإنقاذ النفس منها. 

فالحقيقة كثيرا ما تكون جارحة، مخيفة، خالية من الدفء، بينما يمنحنا الحلم مساحة نعيد فيها ترتيب العالم كما نريده، لا كما هو.

نلجأ للحلم لأن الواقع لا يمنحنا دائما ما نستحقه. نعمل، ننتظر، نصبر، ثم تأتي النتائج أقل مما حلمنا به. 

هنا يظهر الحلم كتعويض عاطفي، كمسكن مؤقت للخذلان، حلم نريده وكنافذة نطل منها على نسخة أجمل من حياتنا. ليس لأننا نرفض الحقيقة، بل لأننا نحاول ألا ننكسر أمامها، أو قد نريد أن نحقق هذا الواقع فنحلم به لأننا أحببناه .

 

الحلم أيضا لغة الروح حين تعجز الكلمات. هناك أوجاع لا يمكن قولها، وأمنيات لا يمكن الاعتراف بها، فيتحول الحلم إلى مساحة آمنة نعيش فيها ما لا نستطيع عيشه علنا. هو عالم بلا أحكام، بلا شروط، بلا خسائر مؤكدة، وبلا وعظ وحكم .

لكن الأخطر ليس في الحلم ذاته، بل في الهروب الدائم إليه. حين يتحول الحلم من مساحة استراحة إلى إقامة دائمة، نفقد قدرتنا على مواجهة الواقع، ونستبدل الفعل بالتخيل، والعمل بالانتظار، والحياة بالمشاهدة من بعيد. عندها يصبح الحلم سجنا ناعم الجدران، لكنه محكم الإغلاق.

ومع ذلك، لا يمكن إدانة الحلم. فالحلم هو الذي يصنع الفنان، ويغذي الكاتب، ويعيد ترتيب افكاره ويجعل الإنسان يستيقظ كل صباح وهو يصدق أن الغد قد يكون أفضل.

 

 الحلم ليس عدو الحقيقة، بل هو قوتها الهادئة، ودافعها الخفي.

نلجأ للحلم لأن الحقيقة وحدها لا تكفي للعيش، كما أن الحلم وحده لا يكفي للحياة. بين الاثنين تتشكل إنسانيتنا: نواجه الواقع بعقلنا، ونحتمله بقلبنا، ونزينه بالحلم حتى لا يصبح ثقيلا أكثر مما اعتدنا عليه

نحلم ليس لأننا نكره الحقيقة، بل لأننا نحتاج إلى سبب يجعلنا نستمر فى التعايش فى ظل هذا الواقع .

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى