مقالات

لماذا نشتاق لزمن الفن الجميل؟

 

بقلم : ليليان خليل 

 

 الحنين إلى الماضي، هو أحيانا شهادة غير معلنة، على فقدان شيء ثمين في الحاضر. وعندما نردد عبارة زمن الفن الجميل، فنحن لا نستدعي فقط أسماء عمالقة مثل أم كلثوم، عبد الوهاب، فاتن حمامة، عبد الحليم، وسعاد حسني، بل نستدعي زمنا كانت فيه الكلمة محسوبة، واللحن موزونا بعناية والصورة مشغولة بإتقان، والموهبة هي طريقة الوصول  

 الوحيدة إلى القلوب.

نشتاق إلى زمن كانت فيه الأغنية تكتب كقصيدة، لا كعبارة عابرة، وكان اللحن يصاغ بشكل جميل ليعيش سنوات طويلة، لا ليستهلك في أيام. نشتاق إلى السينما التي كانت تحترم عقل المشاهد قبل عينه، وإلى الدراما التي كانت تبني شخصياتها من فن أصيل، لا من ضجيج وصراخ ومطاردات بلا روح.

 

زمن الفن الجميل لم يكن فقط زمن نجوم، بل زمن قيم. كانت الأعمال تحمل رسائل واضحة عن الحب، والوفاء، والشرف، والعدل، والصداقة، دون ادعاء أو افتعال. كان الفن مرآة للمجتمع، لكنه لم يكن مشوها أو متسرعا؛ كان فنا دون تعقيد، كان هناك روح فى الأداء.

 

أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة. لم تعد الجودة شرطا أساسيا للانتشار، بل أصبح التريند هو الحكم، والسوشيال ميديا هي المنصة، أعمال كثيرة تنتج لتشاهد مرة واحدة وتنسى، بينما كانت أعمال الماضي تشاهد عشرات المرات ولا تفقد بريقها نذكر ذئاب الجبل والشهد والدموع وارابيسك وغيرها من الدراما التى مازالت موجودة حتى الآن لا تنسى .

ليس لأن الزمن تغير فقط، بل لأن فلسفة الفن نفسها تغيرت.

نشتاق أيضا إلى زمن كان فيه الفنان يحمل مسؤولية أخلاقية وثقافية تجاه جمهوره. 

لم يكن النجم مجرد صورة أو إطلالة، بل مشروع وعي وتأثير. كان الفنان يعرف أن ما يقدمه سيبقى، وأن التاريخ سيظل موجود 

 

 فزمن الفن الجميل لم يسقط من السماء، بل صنع بالاجتهاد، والتدريب، والقراءة، والاحترام العميق للمهنة والجمهور. وإذا كنا نشتاق إليه، فربما علينا أن نسأل أنفسنا: هل ما زلنا نطالب به حقا؟ هل ندعم العمل الجيد؟

الاشتياق إلى زمن الفن الجميل هو في جوهره اشتياق إلى زمن الصدق، زمن كانت فيه الكلمة مسؤولة، واللحن صادقا، والصورة إنسانية. وربما يكون أجمل ما في هذا الحنين، أنه يذكرنا بأن الفن الحقيقي لا يموت، بل يختفى قليلا… ثم يعود حين يجد من يحييه مرة أخرى .

Rabab khaled

رباب خالد المدير التنفيذي لموقع المصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى